طوني فرنسيس

لكلّ زمن مناوراته

دقيقتان للقراءة

في نهاية ثمانينات القرن الماضي تكاثرت التنظيمات اللبنانية الراغبة بتحرير فلسطين. كانت تلك التنظيمات لا ترضى بأقل من تحرير فلسطين التاريخية، من نهر الأردن إلى البحر المتوسط ومن الناقورة إلى النقب. لم يكن ذلك كافياً. طمحت منظمات التحرير تلك إلى تحرير العالم العربي من الأنظمة التي لا تمدها بالمال. لم يكن الأمر في هذا الوضوح، فالشعار كان حمّال أوجه، ذلك أنّ التحرير المنشود لن يقتصر على ما بين نهر وبحر فقط بل سيشمل كل الدساكر والمدن والصحارى المنتشرة بين الخليج الثائر والمحيط الهادر.

كانت حركة «فتح» بوصفها طبيعة محور المقاومة تموّل استعراضات ومناورات التنظيمات المحلية في شوارع بيروت. وفي الاستعراض كان يمكن أن تشاهد فصيل المدرعات يليه فصيل المشاة ثم سلاح الجو والمضاد وغواصي البحر يليهم الإسعاف والكشاف، ثم ولإضفاء نكهة حضارية يسير فصيل الدكاترة، وكل ذلك تحت أنظار الزعيم اللبناني المكلف تحرير فلسطين برعاية الراعي الفلسطيني، المشغول ببناء سلطته اللبنانية استعداداً للانقضاض على إسرائيل.

لكلّ زمن استعراضاته وقواته الاستعراضية. انتهت استعراضات محور التحرر العربي في شوارع بيروت الغربية ولم يبق منها الا صور الأرشيف، لكنّها أدت دورها في لحظة الانقسام والصراع على السلطة في العاصمة وزواريبها.

اليوم، عدنا إلى الاستعراضات استعداداً لتحرير فلسطين. لم تعد «فتح» جاهزة لترعى ولا منظمة التحرير، كما أنّ سوريا الأسد وعراق صدام لم يعودا موجودين لتنظيم قوافل المحررين. صار لدينا «مقاومة هي قوة ممتدة ومحور كامل سيبقى يتطور من غزة والضفة ولبنان انطلاقاً من الجمهورية الإسلامية في ايران»، كما جاء في كلمة السيد هاشم صفي الدين في مناورة عرمتى.

هو كلام يشبه كلام أبي شاكر من على شرفة الجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية في الطابق الرابع على كورنيش المزرعة. يومها كان محور المقاومة يمتد من الطريق الجديدة إلى الفاكهاني، وعليه وحده تُلقى تبعات الأمة. لكن الخطاب التحريري كان كما اليوم، محكوماً بأمرين: الاستجابة لرغبة الراعي الممول وحساباته الخاصة، ووجهة استعماله التنظيمية المحلية التي تستهدف تقوية مواقع النفوذ والقول للآخرين في مرحلة انتقالية حسّاسة نحن الأقوى في الرئاسة والسلاح والادارة وحاكمية مصرف لبنان... والمسبح الصيداوي الشعبي.