جاد حداد

Blood & Gold... المشاهد الدموية طاغية

4 دقائق للقراءة

يحمل فيلم الحركة والتشويق الجديد Blood & Gold (دم وذهب) هدفاً واحداً: عرض الأجواء المريعة التي رافقت إطلاق النار على النازيين، وطعنهم، وسحقهم، وتسميمهم، وحرقهم، وتفجيرهم. تُطرَح هذه المشاهد بأسلوب مشين ومبالغ فيه لدرجة أن تبدو اللقطات «كرتونية» بامتياز.

تدور الأحداث في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، حين كانت ألمانيا توشك على الاستسلام أمام قوات الحلفاء. يهرب الجندي «هاينريش» (روبرت ماسلر) من الجيش ويبذل قصارى جهده لتعقب ابنته الصغرى التي لم يرها إلا مرة واحدة، وهي الناجية الوحيدة من أفراد عائلته. لكن يوقفه للأسف فريق من النازيين بقيادة السادي «فون ستارنفيلد» (ألكسندر شير) الذي يضع قناعاً مشابهاً لشبح الأوبرا لتغطية بعض الجروح المريعة على الجانب الأيسر من وجهه، ثم يُعَلَّق «هاينريش» من عنقه بشجرة مجاورة كي يختنق ببطء حتى الموت. لكن يريد النازيون إنهاء خطتهم، فيضطرون للرحيل قبل التأكد من موته. إنها الفرصة المناسبة كي تنقذه امرأة من البلدة اسمها «إيلسا» (ماري هاك) وتعيده إلى المزرعة حيث تقيم مع شقيقها الأصغر «بول» المصاب بمرض نفسي (سايمون راب).

في غضون ذلك، يريد هؤلاء النازيون الوصول إلى بلدة «سونبيرغ» المجاورة التي تشمل، كما يظنون، كنزاً من ذهب في أنقاض منزل كانت تملكه العائلة اليهودية الوحيدة في البلدة قبل أن يحرقها الجيران في أولى أيام الحرب، بما في ذلك العمدة المخادع (ستيفن غروسمان). يستقر «فون ستارنفيلد» هناك طوال الفترة اللازمة للعثور على الذهب، فيرسل رجاله إلى المزارع المحلية لجلب المؤن. وعندما يصل الجنود إلى منزل «إيلسا»، يضيفون الاغتصاب إلى قائمة مهامهم. هذا الحدث يدفع «هاينريش» إلى الخروج من مخبئه وينتج أول مشهد ضخم يتعاون فيه مع «إيلسا» لمهاجمة المعتدين ونشر فوضى دموية في المكان وإثبات قوتهما. لن يكون هذا المشهد الوحيد من نوعه. في المرحلة اللاحقة، يحاول «هاينريش» و»إيلسا» و»بول» الهرب لكنهم يصادفون النازيين مجدداً ويتورطون بدورهم في البحث عن الذهب. تتزامن هذه التطورات كلها مع بدء العدّ العكسي لوصول القوات الأميركية.

قد تبدو هذه الحبكة مألوفة جداً نظراً إلى صدور فيلم الحركة Sisu قبل بضعة أسابيع، إذ تدور أحداثه أيضاً في نهاية الحرب العالمية الثانية ويشمل جندياً لا يُقهَر، وكنزاً من ذهب، وجحافل من الجنود النازيين الذين يظهرون للحظات معدودة قبل قتلهم بطريقة وحشية جداً. يحمل الفيلم الجديد بصمة المخرج الشهير كوينتن تارانتينو في معظم مشاهده أيضاً، وهي تتّضح في المشاهد المروعة والجريئة التي تشمل أعمال عنف استعراضية على نحو قاتم، وفي الموسيقى التصويرية الساخرة والتصاعدية من وقتٍ لآخر، وفي السيناريو الذي يحمل توقيع ستيفن بارث وغالباً ما يشمل خليطاً من أفكار فيلمَي Django Unchained (جانغو بلا قيود) وInglourious Basterds (أوغاد مجهولون). وحتى المقطع الترويجي للفيلم يوحي بأنه مُصمّم في الأساس لجذب المشاهدين عبر تكرار أجواء فيلم Grindhouse للمخرج تارانتينو أيضاً.

يتوقف نجاح الفيلم على ما يتوقعه منه المشاهدون. إذا كانوا يريدون مشاهدة قصة خيالية مشوقة تشمل عدداً كبيراً من النازيين الذين يتعرضون للقتل بأفظع الطرق وأكثرها ابتكاراً، سيكون هذا الخيار أفضل من فيلم Sisu. يضفي المخرج بيتر ثوروارث أسلوباً مميزاً وطاقة واضحة على أجواء العمل ككل، علماً أن فيلمه السابق Blood Red Sky (سماء حمراء دموية) انطلق بدوره من فكرة بسيطة عن إرهابي يخطف طائرة يكون أحد ركّابها مصاص دماء. يقدّم الممثل روبرت ماسلر دور بطل شجاع وقوي، ويبدو أداء ماري هاك بدور «إيلسا» أفضل منه بعد. لكن يفتقر العمل في المقابل إلى العناصر التي تُميّز أفلام تارانتينو، أي الشخصيات الغامضة والمثيرة للاهتمام، والأحداث غير المتوقعة، والحوارات المميزة. يبدأ الفيلم باستنزاف أفكاره وجوانبه المبتكرة منذ منتصف الأحداث تقريباً، فيلجأ إلى المماطلة مع اقتراب النهاية ويتحول حينها إلى قصة قاتمة عن قتل مجموعة من النازيين بوتيرة متلاحقة.

لا يمكن اعتبار الفيلم رديئاً مقارنةً بالأعمال الأخرى التي تتطرق إلى ممارسات النازيين، لكنه ليس حماسياً بما يكفي. هو يشمل لحظات مميزة، ويسهل أن يستمتع به محبّو الأفلام الحربية. لكن قد تجده الفئات الأخرى من المشاهدين رتيباً ومملاً بعد فترة. قد لا يكون هذا الخيار مناسباً لك إذا لم تكن من محبّي المشاهد الدموية المتواصلة والمحوسبة التي تتخللها حبكة بسيطة، وبعض الشخصيات، الى جانب درامي مفرط.