جاد حداد

Valeria... خليط من الشقاوة والذكاء

4 دقائق للقراءة

تشمل الدراما الكوميدية الإسبانية Valeria خليطاً ممتعاً من الفكاهة الخفيفة والمشاهد المثيرة والسرد الذكي. ينجح هذا المسلسل المُصنّف للكبار فقط في جذب المشاهدين بقصته البسيطة والذكية في آن. العمل في الأصل من إنتاج "نتفلكس"، وهو مقتبس من سلسلة الكتب En Los Zapatos se Valeria (في أحذية فاليريا) للكاتبة إليزابيث بينافنت. تتمحور القصة حول "فاليريا"، وهي امرأة مستاءة تختار العيش مع صديقاتها بدل التمسك بزواج تعيس.

تتصاعد الأحداث بعد لحظة محورية في حياة "فاليريا". بعد توقيع أوراق الطلاق وتوديع زوجها السابق "أدريان"، تستعد هذه المرأة لبدء فصل جديد من حياتها. هي محاطة بصديقاتها الوفيات والداعمات "لولا" و"كارمن" و"نيريا"، وترغب في إطلاق مسارها الخاص. سيتعرّف المشاهدون على احتمالات مشوّقة تنذر بديناميات وعلاقات جديدة. "برونو أغيلار" هو كاتب في دار نشر "فاليريا"، وسرعان ما يصبح شخصية أساسية في حياتها. يستكشف هذا الموسم عمق العلاقة التي تجمعهما ويثير فضول المشاهدين حول وجهة علاقتهما المتوقعة.

يسمح تقديم هذا النوع من الشخصيات والعلاقات الجديدة بزيادة مستوى التشويق والتعقيدات في القصة، كما أنه يستكشف مواضيع بارزة مثل النضج الشخصي، والرومانسية، وقوة الصداقة. فيما تحاول "فاليريا" الاستمتاع بحياتها الجديدة، يتوق المشاهدون إلى اكتشاف تفاصيل رحلتها والتعرّف على الخيارات التي تقوم بها. قد يختلف الاقتباس عن الكتاب الأصلي، لكن تُمهّد المقدمة في الموسم الثالث لخطوط سردية مثيرة للاهتمام وقادرة على لفت أنظار الجمهور. ينجح المسلسل في جذب المشاهدين حتى النهاية بفضل خليط من الفكاهة الخفيفة، والمشاهد العاطفية، والأفكار الذكية، ولا مفر من انتظار التحولات اللاحقة في رحلة "فاليريا" التي تهدف في الأساس إلى اكتشاف الذات.

يضفي الممثلون عمقاً لافتاً على أدوارهم ويقدمون الشخصيات بطريقة صادقة ومقنعة، وعلى رأسهم الممثلة الموهوبة ديانا غوميز بدور بطلة القصة "فاليريا". تسمح الكيمياء التي تجمع الممثلين ومستوى أدائهم المميز بتعليق المشاهدين بالشخصيات والخطوط السردية المرتبطة بها. في اللحظات الأخيرة من الموسم الثاني، تُوقّع "فاليريا" أوراق الطلاق وتودّع زوجها السابق "أدريان" أثناء وجود صديقاتها إلى جانبها. أما الموسم الثالث، فهو يغوص في رحلة "فاليريا" نحو النضج والمغامرات المهنية واحتمال إقامة علاقات رومانسية جديدة. تضيف مجموعة الممثلين الجدد في هذا الموسم نفحة منعشة في حياة بطلة القصة، فيصبح "برونو أغيلار"، الذي ظهر في الموسم الثاني، شخصية مثيرة للاهتمام في حياتها. تنتج هذه الإضافة جواً من الشكوك والرومانسية المحتملة وتزيد رحلة "فاليريا" عمقاً.

على صعيد آخر، يسلّط المسلسل الضوء على موضوع تمكين المرأة والصداقة بكل وضوح. هو يحتفل في جوهره بدور النساء وقوة الصداقات عموماً. يستكشف العمل تعقيدات حياة المرأة في الحقبة المعاصرة عبر رحلة "فاليريا" الشخصية وتفاعلاتها مع صديقاتها، وهو يشدد على أهمية الاستقلالية، والنمو الشخصي، والدعم المتواصل من أقرب الناس. كذلك، تأتي الصداقة المقرّبة بين "فاليريا"، و"لولا"، و"كارمن"، و"نيريا"، لتذكّر الجميع بقوة التضامن والروابط العاطفية. تسهم المؤثرات البصرية الجميلة في رفع مستوى العمل، إذ يشمل المسلسل ألواناً نابضة ويعرض جمال المناظر في مدينة مدريد، وتعكس هذه الخلفية تجارب الشخصية بأفضل طريقة. في الوقت نفسه، تتحسن نوعية الإنتاج عموماً بفضل تميّز تقنيات التصوير السينمائي وتصميم الإنتاج.

يتابع الموسم الثالث إذاً تقديم خليط ممتع من الكوميديا الشقية، والقصص الذكية، والنمو الشخصي. وبفضل شخصياته الجاذبة، وحبكاته المقنعة، ومواضيعه المميزة التي تتمحور في المقام الأول حول تمكين المرأة وأهمية الصداقة، يحافظ العمل على جاذبيته بشكل عام. ورغم الاختلافات بين السلسلة الأصلية ومسلسل "نتفلكس"، ينجح العمل في تكوين هويته الخاصة ويحرص على مفاجأة المشاهدين وزيادة متعتهم.