جاد حداد

Home Again... دعسة ناقصة في مسيرة ريز ويذرسبون

4 دقائق للقراءة

في فيلم Home Again (عودة إلى الديار)، تقدم ريز ويذرسبون دور "أليس"، أم لابنتَين انفصلت عن زوجها للتو. سنتعرّف عليها للمرة الأولى وهي تبكي في الحمّام خلال عيد ميلادها الأربعين. يبدو أن زوجها الموسيقي المقيم في مدينة نيويورك (مايكل شين) رفض التخلي عن أسلوب حياته الصاخب الذي تفرضه عليه مهنته. لهذا السبب، تقرر "أليس" وابنتاها العودة إلى لوس أنجليس، حيث ترحّب بها والدتها التي كانت ممثلة في السابق (كانديس بيرغن) وتتعرّف على مجموعة جاهزة من الرفاق الطائشين.

لا تجد "أليس" صعوبة في العثور على منزل جديد، فهي ورثت مزرعة تقليدية من والدها الراحل الذي كان مخرجاً فاز بجائزة أوسكار واعتُبِر أسطورة كبيرة خلال السبعينات، وحصلت منه أيضاً على سيارة رياضية كلاسيكية. تتألف تلك المزرعة من طابق واحد، وهي كبيرة بما يكفي كي تشمل حوض سباحة وساحة شاسعة لتنظيم حصص اليوغا الجماعية مع أصدقائها. يشمل المكان أيضاً كوخاً واسعاً يسمح باستضافة ثلاثة أشقاء في العشرينات من عمرهم. إنهم شبّان مفلسون ويعملون في مجال الإخراج (نات وولف، جون رودنيتسكي، بيكو ألكسندر). هم يقيمون بالقرب منها فيما ينتظرون إنهاء صفقة فيلمهم المرتقب. كانت "أليس" قد قابلت هذا الثلاثي أثناء إسرافها في الشرب في حفل ميلادها الأربعين في إحدى الحانات وكادت تنام مع واحد منهم (ألكسندر الظريف الذي يبدو واثقاً بجاذبيته). تلك العوامل كلها تعطي طابعاً غريباً لهذه العائلة المؤقتة. تطغى في المرحلة اللاحقة أجواء ذكورية يُفترض أن تكون ممتعة بنظر البعض.

على صعيد آخر، تسيطر مظاهر تفوّق البيض على الأجواء العامة، فيطرح العمل نفسه كنسخة مصغّرة من فيلم It’s Complicated (الأمر معقّد) لكن تتكل بطلة القصة هذه المرة على زملائها الثلاثة في السكن، حيث يعتني الأول بالأطفال بلا أجر، ويجيد الثاني إصلاح الأعطال التكنولوجية، ويبدو الثالث فتىً وسيماً يستعمل شكله لجذب الناس إليه. تعكس الأجواء العامة أفكار المخرجة نانسي مايرز التي تبرع في تقديم العلاقات المعقدة بين أبناء الطبقة الراقية، لكنها تبقى على الهامش هذه المرة وتكتفي بدور المنتجة. يحمل الفيلم توقيع ابنتها هالي مايرز شاير (30 عاماً) التي دخلت عالم الكتابة والإخراج حديثاً، لكن يتّضح تأثير والدتها على أسلوب عملها.

رغم صدور الفيلم في مرحلة كانت تخلو من أزمة وطنية تؤثر على شريحة واسعة من البلد، تتعدد العوامل التي تجعله شائباً. سبق وأعلنت مايرز شاير أنها أرادت أن تقدّم قصة رومانسية مختلفة وأن تشدد على الفكرة القائلة إن المرأة تتطلق في مرحلة أبكر من حياتها في هذه الأيام. قد يكون هذا التوجه مثيراً للاهتمام، لكن لا تبدو العوائق التي تواجهها "أليس" مقنعة في جميع الحالات، حتى أنها لا تطرح مشكلة حقيقية بعدما تستجمع الشجاعة اللازمة لمواجهة الظروف عبر مواقف شفهية. سرعان ما يظهر زوجها اللطيف السابق بعد فترة من انفصالهما ويسعى إلى استرجاعها. في غضون ذلك، يتعامل شريكها الجنسي الشاب والمرح مع مشكلة انعدام النضج. كذلك، تبدو أول عملية في مسيرتها المهنية كمصمّمة ديكور أشبه بكابوس حقيقي، فهي شخصية نمطية أنانية لا تهتم إلا بنفسها. هذا الدور يهدر موهبة الممثلة ليك بيل بالكامل.

كانت ريز ويذرسبون قد قدمت أعمالاً استحقت عليها الجوائز مثل فيلم Wild (جامح) أو مسلسل Big Little Lies (أكاذيب صغيرة وكبيرة)، لكنها تتراجع بخطوتَين على الأقل حين تقدّم شخصية "أليس" في هذا الفيلم. يُفترض أن تكون أذكى من أن توافق على تجسيد شخصية يسهل أن يؤثر عليها محيطها أو امرأة تتعرض لنوبات قلق وتسمح للآخرين باستغلالها. حين يكون تقليدها العابر لكلب الشخصية التي لعبتها في فيلم Legally Blonde (شقراء قانونياً) أفضل مشهد مضحك لها في هذا العمل، يعني ذلك أن المشكلة كبيرة.

يتعلق الجزء الذي يصعب تصديقه في الفيلم على الأرجح بموافقة "أليس" على السماح لثلاثة رجال غرباء بالانتقال للعيش معها ومع ابنتَيها الصغيرتَين، لكن يبدو أن هذه القصة حصلت مع امرأة تعرفها مايرز شاير على أرض الواقع. لا بأس بذلك، لكن كان من واجبها أن تجعل هذه الفكرة أكثر إقناعاً في الفيلم الذي تقدّمه بدل استعمالها خدمةً للحبكة الأساسية بكل بساطة. قد تكون التصاميم الداخلية في أماكن التصوير عصرية وأنيقة، بما يشبه الأجواء التي تقدّمها والدتها في أفلامها، لكن يفتقر العمل رغم ذلك إلى الصدق وعوامل النجاح.