جاد حداد

Ozark...الموسم الثالث هو الأفضل!

3 دقائق للقراءة

يُعتبر الموسم الثالث من مسلسل Ozark الأفضل حتى الآن، لكنه لا يمهّد لأي أحداث مستقبلية. يركّز العمل على معالجة المشاكل التي تطرحها الحبكة مباشرةً بدل عرض حل يمتد على مراحل. يبدأ الموسم الثالث بعد ستة أشهر فقط على انتهاء الموسم الثاني. يدير "مارتي" الكازينو، بينما تحاول زوجته "ويندي" توسيع أعمالها. تجد "ويندي" جهات مشروعة للاستثمار فيها وضمان مستقبلها، فيما يحاول "مارتي" ثنيها عن تحقيق أحلامها باعتبارها تهديداً على العائلة. يتوسع الصراع بينهما بطرقٍ تجعل هذا الموسم مدهشاً بمعنى الكلمة. يمكن اعتبار الموسم الثالث أفضل من الجزئين السابقين بفضل إضافات أخرى، مثل حرب العصابات، وشخصية "بن"، شقيق "ويندي" (توم بيلفري من Iron Fist) (القبضة الحديدية)، والتواصل المباشر مع "عمر نافارو"، وقضايا "مكتب التحقيقات الفدرالي".

في الموسم الثاني، لم تُستعمَل الشخصيات الثانوية بالشكل المناسب. كانت الأجواء مشوّقة وبرزت لحظات صادمة، لكن افتقر الموسم الثاني إلى تواصل ملائم بين جميع الشخصيات. يعالج الموسم الجديد هذه المشكلة ببراعة. يعرض المسلسل أفضل لحظاته حين يتشاجر "مارتي" و"ويندي"، لأن كل واحد منهما يظن أنه يعرف مصلحة عائلتهما ويريد أن يثبت أنه على حق. هما يتشاجران بطرقٍ لا يمكن تصوّرها. حتى أنك لن تشعر بانتهاء الحلقات الخمس الأولى، فهي تتلاحق بسرعة ومن دون أي تطور على مستوى الحبكة. ستلاحظ أن الأحداث لا تزال على حالها بعد مرور هذه الحلقات منذ بداية المسلسل. يبلغ شجار الزوجين في هذه القصة أعلى درجات المتعة!

يطرح الموسم الثالث أيضاً نقطة مثيرة للاهتمام، فهو يخصص الوقت الكافي لتطوير الأحداث بوتيرة طبيعية وتلقائية. ما من أحداث سريعة وصادمة ومتواصلة كما حصل في الموسمَين السابقين. لذا يتحسن منحى الدراما العائلية عموماً وتتخذ طابعاً صادقاً وطبيعياً. لكن رغم تحسّن المسلسل على مستويات كثيرة، إلا أنه يغفل عن جوانب كانت لتجعل الحبكة شبه مثالية. يميل المسلسل إلى الاتكال على عناصر جديدة في كل موسم بدل عرض مؤشرات صغيرة تحمل أثراً أكبر في الأحداث المستقبلية. تحصل عناصر محددة على الوقت أكثر مما تستحق، وقد أطالت مدة بعض الحلقات لأكثر من ساعة. لذا يبدو المسلسل أحياناً أطول من اللزوم في بعض اللحظات. يقدم جايسون بايتمان ولورا ليني وجوليا غارنر أداءً تمثيلياً مدهشاً كالعادة، لكن يؤدي توم بيلفري دور الشقيق "بن" المصاب بالاضطراب ثنائي القطب، ويعبّر في أحد المشاهد عن مشاعره أمام سائق أجرة بعد خروجه من مصحّ عقلي. قدّم بيلفري هذا المشهد بالذات بأداء مقنع وصادق لأقصى الدرجات، ومن الواضح أن شخصيته مكتوبة ببراعة فائقة. حتى جانيت ماكتير بدور "هيلين" حصلت على مساحة أكبر لتطوير شخصيتها وإثبات مهاراتها التمثيلية. تبدو الموسيقى التصويرية في خلفية الأحداث مشابهة لموسيقى The Outsider (الدخيل) في بعض اللحظات، لكنّ الأغاني المنتقاة مع بداية ونهاية الحلقات ممتازة. أما موقع التصوير الداكن والمائل إلى الأخضر والأزرق، فيحسّن أجواء العمل. أخيراً، توسّع دور شخصيتَي "شارلوت" و"جوناه" في هذا الموسم. بشكل عام، يُعتبر الموسم الثالث من Ozark ناجحاً ومميزاً لكنه يحتاج إلى تعديل بعض الجوانب. بعبارة أخرى، تحسّنت دراما الجريمة والعائلة بشكلٍ واضح، لكنها لم تستعمل كامل قدراتها بعد!