جاد حداد

A Fall From Grace... أحدث أعمال تايلر بيري

3 دقائق للقراءة
A FALL FROM GRACE

A Fall From Grace (سقوط غرايس) هو أول فيلم لتايلر بيري على شبكة "نتفلكس"، ما يعني أنه خضع لشكلٍ من التلميع الذي تفتقر إليه أعماله السينمائية الوافرة. قد يكون الأداء التمثيلي قوياً والقصة متماسكة أكثر من أي فيلم آخر يتمحور حول شخصية "ماديا" الشهيرة، لكنه يشمل رغم ذلك عدداً كبيراً من العناصر التي اشتهرت بها أعمال بيري: تقلبات مفرطة في إيقاع الأحداث، مظاهر غريبة، إضاءة باهتة، مونتاج غير متماسك، خليط من البذاءة والتزمت.

باختصار، إنه عمل جنوني بامتياز! يمكنك أن تشاهده من منزلك طبعاً عن طريق خدمة البث، لكنه من النوع الذي نستمتع به بحضور جمهور كبير نظراً إلى وفرة المشاهد التي تدفع الناس إلى الصراخ أمام الشاشة، لا سيما حين تصل أحداث الفيلم إلى ذروتها الغريبة والجنونية.

لكن هذا ما ننتظره أصلاً من بيري الكاتب والمخرج والمنتج والنجم الذي يشارك الممثلين الآخرين بطولة العمل. يُقال إنه صوّر هذا الفيلم خلال خمسة أيام فقط في مقر شركة الإنتاج العائدة له في أتلانتا وتشمل القصة عدداً من مواضيعه الميلودرامية المفضلة. تواجه امرأة تقية ومنضبطة تهمة ظالمة وتستجمع قوتها لتصحيح مسار الأمور. يكون المجرم الحقيقي رجلاً وسيماً لا يتردد طبعاً في إظهار عضلاته المفتولة. تتلاحق الأحداث بوتيرة سريعة أكثر من اللزوم، مع أن الفيلم يمتد على ساعتين، ولا مفر من التساؤل بعد انتهائه: كيف تخلصت تلك الشخصية من قيودها؟





لكن يبدأ الفيلم قبل هذه الأحداث كلها بحادثة سقوط حقيقية. تسقط امرأة مضطربة ومتقدمة في السن من أحد السطوح وتموت، ولا يستطيع المفاوضون ورجال الشرطة منعها. يكون أحد هؤلاء الضباط، واسمه "جوردن" (ماثيو لو)، متزوجاً من "جاسمين" (بريشا ويب التي شاركت في فيلم Acrimony (المرارة) لتايلر بيري أيضاً). "جاسمين" محامية دفاع شابة توشك على استلام قضية صعبة. اتُهِمت امرأة اسمها "غرايس" (كريستال فوكس) بقتل زوجها واعترفت بارتكاب الجريمة. كل ما يجب أن تفعله هو الاعتراف بالذنب بحسب رأي رب عمل "جاسمين" الصارم (يؤدي دوره بيري ويثبت مجدداً أنه قادر على تقديم أداء قوي في الأدوار الجدّية، كما في فيلم Gone Girl (الزوجة المفقودة).

لكن لن تكون المهمة بهذه السهولة. كلما تعمّقت "جاسمين" في وقائع القضية مع "غرايس"، تزداد تساؤلاتها عن حقيقة ما حصل. يتنقل بيري بين هذه المقابلات داخل السجن والعلاقة العاصفة التي جمعت بين "غرايس"، المرأة المطلّقة في منتصف عمرها، والرجل الوسيم المقتول "شانون" (مهجاد بروكس) الذي كان أصغر سناً منها. التقى الاثنان حين حضرت "غرايس" معرضاً لصور "شانون" بإلحاحٍ من صديقتها المقرّبة "سارة" (فيليسيا رشاد). هو رجل مدهش وساحر ولطيف لدرجة لا يمكن تصديقها. لكن يستطيع كل من يركّز على التفاصيل أن يتوقع مسار الأحداث بسهولة!