رمال جوني -

النبطية تُودّع "حبيبها" الصّادق في رحلته الأخيرة

3 دقائق للقراءة
في تشييع حبيب صادق

ترجّل حبيب صادق، المفكر والأديب والشاعر عن صهوة الأدب العاملي، عن عمر ناهز 94 عاماً. النبطية التي أحبته وأحبها خرجت لوداع «الحبيب». اختلف كثيرون معه في السياسة، لكنهم تلاقوا على قامته الفكرية والثقافية. قد يكون الوحيد الذي أعطى جبل عامل حقّه في الفكر والتراث والأدب، ووثّق تاريخه في مكتبة المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، الصرح الثقافي الذي جمع مفكرين وباحثين وكتاباً من مختلف أنحاء العالم.

ابن النبطية، حفيد الشيخ عبد الحسين صادق، تعلّم في مدارسها، وعاد إليها في رحلة وداعه الأخيرة. امتشقت روحه تراب هذه الأرض التي شهدت على خوضه غمار النضال والمقاومة، في السياسة والأدب. ولا يخفى على أحد أنّ دوره الثقافي كان أكبر من السياسي، إذ أنهى مسيرته السياسية عام 1996 حين ترشح على مقعدها النيابي وخسر. في حين أنّه ساهم في انتخابات 2005 في دعمه مرشحين مستقلين. عُرف بديبلوماسيته السياسية الهادئة، ما جعل خصومه في السياسة أصدقاء له. هو من المؤمنين بعقيدة راسخة تدلّ الى سعة صدره ورجاحة عقله، وتفترض أنّ «تعددية الآراء السياسية والحزبية هي دليل عافية، شرط أن لا يسود الإختلاف نوع من الإهانات والإنتقادات الجارحة».

إنّه اليساري الديموقراطي، الذي شكّل مروحة واسعة من العلاقات الداخلية والخارجية. استطاع أن يجمع حوله ثلّة من اليساريين والشيوعيين، معتمداً السياق الديموقراطي في مواصلة مسيرة حياته النضالية. كان صاحب رأي حرّ ما مكّنه من جمع الكل حوله. وهو نائب لدورة وحيدة عام 1992على لائحة «التنمية والتحرير». لم تؤهّله انتخابات 1996 لدخول الندوة البرلمانية، حينها «حلف على السياسة»، وكرّس حياته للأدب والثقافة.

لطالما عُرف بنبذه الفكر الإقطاعي. سعى كثيراً للحدّ منه رغم إخفاقه في ترسيخ ثقافة الديموقراطية في مجتمعه. ربما كانت فترة السبعينات والثمانينات هي عصر صادق. وقف في وجه الإعتداءات الإسرائيلية. كان ضدّها قبل الأحزاب وبعدها، حتى أنه أصدر عام 1972 أول كتاب عن مشروع الليطاني والأطماع الإسرائيلية فيه.

تاريخه النضالي حافل، لا تكفيه بضعة سطور لسرده. حفر بصماته في النبطية، المدينة التي أحبّها وأحبته، وتوغّلت في وجدانه حتى آخر نفس. ترك لها حيّزاً في كتاب مذكراته الذي ختم به حياته ويتضمن كل تفاصيل مسيرته الطويلة على مدى 90 عاماً.

بدت النبطية حزينة وهي تودّع الصّادق، خرج يساريّوها وأهلها وفاعلياتها في وداعه الأخير، تأكيداً أنّ الرجل جامع الثقافات والحوار والتلاقي. أحبّه الجميع من دون استثناء. سيبقى حبيب صادق في صدر المجلس الثقافي للبنان الجنوبي الذي يُعدّ أكبر مؤسسة توثيقية لجبل عامل. الصرح الذي وصل لبنان بالعالم. ويروي سيرة حياة رجل المهمّات والهمم.

ودّعت النبطية أديبها وشاعرها ومناضلها بتشييع شعبي وسياسي انطلق من منزل الفقيد وصولاً إلى النادي الحسيني، تقدمه إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، النائب ناصر جابر، النائب علي فياض، النائب بلال عبدالله على رأس وفد من الحزب التقدّمي الإشتراكي، عضو هيئة الرئاسة في حركة «أمل» خليل حمدان، نائب رئيس الإتحاد العمالي العام حسن فقيه، وفد من قيادة الحزب الشيوعي، وحشد من الفاعليات الحزبية والسياسية والإجتماعية والإعلامية.