لم يتوانَ الأب مجدي علاوي خادم جمعية "سعادة السما" يوماً عن تقديم المساعدة الروحية واللوجستية لكلّ محتاج. إذ بالنسبة له يبقى الغذاء الروحي أهم من الجسدي خصوصاً وأننا نعيش في عالم يفتقر الى المحبّة والعلاقات فيه مبنيّة على قاعدة المآرب الفردية.
بمناسبة يوم الجمعة العظيمة، التقينا الأب مجدي الذي شاركنا خبرته الإيمانية والحياتية وكشف لنا عن مشاريع الجمعية المستقبلية.
ما الذي حققته جمعية "سعادة السما" الى يومنا هذا؟
نحن لا نحقّق أيّ شيء، بل يد ربنا هي التي تحقّق وتنجز. يسوع هو من يقودنا ويحدّد لنا ما علينا فعله. مثلاً استيقظتُ اليوم صباحاً صلّبتُ يدي على وجهي، صلّيتُ وزرتُ العائلات المحتاجة فزوّدتها بالأدوية والمواد الغذائية. أقوم بهذا الأمر يومياً لكنني لا اخطّط له، فالرب هو من يزوّدني بكل شيء وأنا اسير وأعمل بحسب مشيئته.

كيف تختارون العائلات التي هي بحاجة الى مساعدة؟
نحن لا نختار أي عائلة، الناس يراسلوننا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. زرنا في أسابيع قليلة 1312 عائلة فقيرة ومحتاجة وأمنّا لها المواد الاساسية التي هي بحاجة اليها.
هل تختارون المناطق لمساعدة العائلات فيها؟
بالطبع لا. فنحن لا نفرّق بين منطقة أو ديانة أو عرق أو لون. نحن مسيحيّون، والمسيحية الحقيقية هي عيش المحبة. كيف يمكننا أن نصلّي أو نسجد أمام القربان إن لم نحترم الآخر ونحبّه.
جمعية "سعادة السما" موجودة في 23 مركزاً في لبنان، وهذه المراكز تحاول تأمين الأفضل لكلّ من يلتجئ إليها. نحن لا نرجم أحداً بل نحضن ونحبّ ونقبل كلّ إنسان بكلّ سيئاته وحسناته.
ما الذي أسستموه الى اليوم؟
كنّا أول من أسّس بيوتاً لإيواء المتشرّدين. واليوم بيت "الله محبة" في برج حمود يضمّ 56 متشرّداً يعيشون بحرية ولكن بشرط عدم إحضار الكحول الى البيت فقط لا غير. كذلك أسسنا مراكز لإيواء مصابي السيدا ومدمني المخدّرات حيث نعالجهم بالصلاة والمرافقة الطبية.
كيف ترصدون الميزانيّة لهذه الأعمال كافة؟
نحن لا نرصد أيّ ميزانية، كلّ ما نفعله أننا نقدّم ورقة بيضاء على عيد الميلاد، نكتب عليها "شكراً حبيبي يسوع، ضع أنت مشاريعك لهذا العام"! وهكذا نتابع مسيرتنا.
يسوع المسيح هو "البنك الوحيد اللي ما بأفلس" لأنه مملوء من الحب ويعطي بمجانيّة لكلّ من يشاركه المحبة والعطاء.
ما هي العقبات التي تواجهكم على الأرض؟
نجد صعوبة بتأمين الأدوية لأن أثمانها مرتفعة جداً، كذلك أسعار الحفاضات والحليب.
إسمح لي أن أتوجّه بنداء عبر هذا المنبر للقرّاء وأقول لهم: "هناك خطّ أحمر للإنسانية، أرجوكم أفيقوا! كيف يمكن لأيّ منا ان ينام وابنه بحاجة الى حليب أو والدته تفتقد للدواء؟"

كيف ترشدون الأشخاص الذين رفضوا الله بسبب وضعهم المادي أو الصحي؟
الفقراء لم يرفضوا الله ابداً، بل على العكس هم دائماً متمسّكون به وبرحمته. بيوتنا تحوّلت الى كنائس، والدليل أنّه يوم أحد الشعانين أصبحت منازلنا جميعها مزيّنة بأوراق الزيتون والشموع. نحن نلتمس عودة الى رحمة الله.
أخبرنا عن مشاريعكم المستقبليّة؟
كنّا بصدد إعداد ثلاثة سبل للمياه في منطقة سدّ البوشرية كي يتمكّن الناس من تعبئة مياه الشرب مجاناً لمنازلهم، وسنفتتح فرناً جديداً في منطقة كفرعقّا ومطعماً يتّسع لمئة وخمسين شخصاً في برج حمود. كذلك أسسنا مدرسة رقص مجانيّة للصمّ والبكم في لبنان وننتظر انتهاء أزمة "كورونا" كي نفتتح هذه المشاريع كافة.
ما هو المشهد الذي أثّر بك في هذه الفترة؟
رأيت منذ أسبوع إمرأة عجوزاً نائمة على الطريق وبحالة ترثى لها، فاتّصلت بمستشفيات حكوميّة ثلاثة لإيوائها، لكنّني قوبلتُ بالرفض. أخذتها الى مستشفى خاص وبعد فحصها تبيّن أنها مصابة بالكورونا. رفضت القوى الأمنية إيصالها الى مركز يعنى بمرضى الـCOVID 19، كما أنّ الصليب الأحمر لم يتمكّن من ذلك لأنه بحاجة الى إذن خاص من المستشفى. وهكذا نقلتها أنا بسيارتي الخاصة الى طوارئ الكورونا كي تُعالج. إسمح لي أن اشكر طواقم الإستشفاء من أطباء وممرّضين، الصليب الأحمر وكلّ الأجهزة المستنفرة لمحاربة هذا الفيروس.
كلمة أخيرة للقرّاء؟
إن عرفنا أن نحبّ فعلاً لكنّا تفادينا الأمراض والأوبئة، لكننا لا نعرف كيف نحبّ. مشكلتنا كبشرية نقص المحبة، لأنّ محبتنا ناقصة دوماً ومرتبطة بغاية او مصلحة. نحن "ما عرفنا نحب" والكورونا ليس من الله أبداً، لأنه إله رحمة ومحبة.
كيف يمكن لإله افتدانا بدمه أن يجعلنا عرضة للموت والمرض؟
للإستعلام والمساعدة
الإتصال بالأب مجدي علاوي على 03125347
أو التواصل عبر صفحة جمعية "سعادة السما" على "فيسبوك": www.facebook.com/abounaMajdiAllawi