تقدّم ليز غاربوس، مخرجة الأفلام الوثائقية الفائزة بجوائز كثيرة على أعمالها، منهــا ?What Happened, Miss Simone (ماذا حصل يا آنسة سيمون؟)، أول فيلم سينمائي روائي طويل بعنوان Lost Girls (الفتيات المفقودات). - إنه تحليل عاطفي لواحدة من أشهر القضايا العالقة في الحقبة المعاصرة. حين يتجه صانعو الأعمال الواقعية إلى إخراج أداء الممثلين، لا مفر من الشعور بنقص معيّن في أحد جوانب العمل. لكن تثبت غاربوس براعتها بسهولة حين تنتقل إلى هذا العالم الجديد عليها، فتستخرج أفضل أداء تمثيلي في مسيرة الممثلة العظيمة إيمي راين. عند قراءة الكتاب الأصلي ومعرفة تفاصيل كثيرة عن القضية، يصعب أن نتخيل تحويل هذه المأساة إلى دراما ناجحة. لكن تحقق غاربوس هدفها بإتقان وتتخذ قرارات ذكية في كل منعطف جديد من الفيلم وتجد نقاطاً مشتركة لربط خطوط القصة التي لم تصل إلى نهاية واضحة بعد.
هي تُركّز على شخصية "ماري غيلبرت" (إيمي راين)، أم من "إيلينفيل" تتحول حياتها إلى جحيم حقيقي حين تختفي ابنتها "شانان". حصل ذلك في أيار 2010، تاريخ اختفاء "شانان غيلبرت". لم يُجِب أحد على اتصالات شقيقتها (توماسين ماكينزي) وسرعان ما ينتشر الهلع بين الجميع حين تبلغ الشرطة "ماري" بأن "شانان" اتصلت برقم الطوارئ من "أوك بيتش" في الليلة السابقة. كانت "شانان" مرعوبة وبدت وكأنها تركض، لكن لم تحضر السلطات قبل مرور ساعة تقريباً. سرعان ما تختفي الشابة نهائياً. إنها بداية الأحداث التي تكشفها غاربوس في أولى المشاهد عن هذه القضية العالقة.

تأتي الأحداث اللاحقة لتُحوّل قصة شابة مفقودة إلى قضية تثير هوس محبي أفلام الجريمة الحقيقية منذ سنوات. في خضم البحث عن "شانان"، تظهر جثة في كيس خيش، لكنها لا تعود إليها. ولا حتى الجثة اللاحقة التي تكتشفها الشرطة في "أوشن باركواي" تعود إليها، ولا الجثث الأخرى... يكتشف التحقيق أربع جثث، ما يوحي بوجود قاتل متسلسل يقتل العاملات في تجارة الجنس في هذا الجزء الميسور من البلد ويتخلص من جثثهنّ. بحلول نهاية القصة، تظهر أكثر من عشر جثث، بما في ذلك جثة "شانان"، مع أن قضيتها اعتُبرت دوماً منفصلة عن قضايا الأخريات. ربما أدى اختفاء "شانان غيلبرت" وحادث موتها إلى كشف القاتل المتسلسل أو ربما كانت إحدى ضحاياه أيضاً. ما زلنا لا نعرف الحقيقة وقد لا نعرفها مطلقاً.
كان مخرجون آخرون ليتعاملوا مع هذه القضية وكأنها إجراء قضائي، فيركزون على الأدلة والقصص المتضاربة ونظريات المؤامرة وتفاصيل أخرى من القضية. لكن يختلف الوضع في Lost Girls. توجّه غاربوس وكاتب السيناريو مايكل ويروي أصابع الاتهام إلى السلطات المتمثلة بشخصيات يؤديها دين وينترز وغابريال بيرن، فلا يتّهمانها بقلة الكفاءة فحسب، بل باللامبالاة أيضاً لمجرّد أن النساء المفقودات عاهرات. تتعاون غاربوس مع راين لجعل شخصية "ماري غيلبرت" متكاملة. هما لا تبالغان في التركيز على معرفة "ماري" بعمل ابنتها، أو حتى سعادتها بتدفق الأموال التي كسبتها ابنتها من مهنة خطيرة، أو شعور الأم بمسؤولية مضاعفة لأنها تخلّت في الماضي عن "شانان" كي تعتني بها عائلة أخرى موقتاً. لم تستطع "ماري" التخلي عنها مجدداً. لكنّ هذه الأفكار هي مجرّد تفاصيل دقيقة عن الشخصيات ولا تشكّل نقاط تركيز ميلودرامية كما يحصل في أي فيلم مألوف آخر.