تماشياً مع الجهود المبذولة لدعم السلطات المحلية في الحفاظ على الخدمات الأساسية بالرغم من الأزمة الحالية، وبدعم مالي من الاتحاد الأوروبي، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) بالشراكة مع وزارة الداخلية والبلديات واتحاد بلديات الفيحاء، بافتتاح مبنى فوج الإطفاء الذي تم تأهيله حديثاً. وتُعدّ هذه الخطوة مهمة لتعزيز السلامة المجتمعية لأكثر من 000 450 مقيم في المدن الأربع التابعة لاتحاد بلديات الفيحاء، بما في ذلك طرابلس والميناء والبداوي والقلمون.
ويؤدّي رجال ونساء فوج الإطفاء دوراً أساسياً في ضمان السلامة العامة لسكان الفيحاء بصفتهم المستجيبين الأوائل. ففي عام 2021، نفذ فوج الإطفاء نحو 1200 مهمّة، أي بمعدّل 97 مهمةً شهرياً، وقام بالاستجابة للحرائق، وبإجراء عمليات الإنقاذ، وبنقل المرضى إلى المستشفيات. ولكن، كان عمله مقيّداً بشدّة بسـبب ظروف العمل غير المُلائمة فـي المبنى، ونقص في المعدات الضرورية، ومركبات ولّى عليها الزمن. واستجابة لذلك، اقترح اتحاد بلديات الفيحاء مشروعاً شاملاً لتحسين قدرات فوج الإطفاء، يشمل إعادة تأهيل المبنى، واستبدال المركبات والمعدات الأساسية، وتدريب عناصر فوج الإطفاء وبناء القُدرات، وتنفيذ مشروع نموذجيّ لتعزيز السلامة العامة في المنطقة.
وكانت أولى المحطات الرئيسية متمثّلة بالانتهاء من ترميم مبنى فوج الإطفاء أخيراً.
وشملت الأعمال إصلاح تسرّبات المياه ومعالجة الأضرار المتعلّقة بها، وتركيب شبكات سباكة وكهرباء مناسبة، وتركيب نظام للطاقة الشمسية على السطح لضمان استمرارية العمليات.
وبالإضافة إلى ذلك، يحتوي المبنى الآن على غرف مجهزة مع تجهيز كامل للأجهزة الكهربائيّة، والخزائن، والأسرّة، وفرش النوم، وغرفة تمّ تجديدُها وتخصيصها لعلاج الحروق.
وقد خضع 48 من عناصر فوج الإطفاء لتدريب متخصص في الإسعافات الأولية، وتقنيات مكافحة الحرائق المتقدمة، وتحديد المباني ومعاينتها في 4 مناطق تجريبية مختارة، وذلك بهدف تعزيز السّلامة العامة في المراحل اللاحقة في المدن الأربع الأعضاء في اتحاد بلديات الفيحاء.
ومن المُقرّر إقامة مزيد من التدريب حول تقنيات مكافحة الحرائق لعناصر فوج الإطفاء في تمّوز 2023، وسيستفيدُ منها 15 فرداً من بين المستجيبين الأوائل.
وفي وقت لاحق من هذا العام، سيستلمُ فوج الإطفاء معدّات ومركبات أساسيّة لتحسين قدرته على الاستجابة أثناء الحرائق وعمليّات الإنقاذ في مدن الاتحاد الأربع.
ويشمل ذلك شاحنات مكافحة الحرائق، وسلالم الانقاذ، والحواجز المحمولة لضمان السلامة على الطرق، وطفايات الحريق، واللباس الرسميّ، والمعدات الرياضية.
ومثّل حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي الذي قال: "انا معكم لافتتاح مبنى فوج الإطفاء وهو عمل تنموي ولو اهتم بالحجر، نحن نؤكد أننا سنهتم أكثر وأكثر بالبشر من خلال دعم عناصر فوج الإطفاء بكل ما أوتينا من سبل".
وقال رئيس اتحاد بلديات الفيحاء ورئيس بلدية البداوي حسن غمراوي: "ان المركز الجديد هو أكثر من مجرد مبنى، إنّه ملاذٌ حيث يُمكن لرجال الإطفاء التجمع والتدريب والاستعداد للتحديات التي يواجهونها. سيكون هذا المركز بمثابة مركز للمعرفة ومكان لتعزيز المهارات والكفاءات حيث سيوفّر لرجال الإطفاء أحدث المرافق والمعدات المتطورة وبرامج التدريب المبتكرة، ما يضمن حصولهم على الموارد اللازمة لأداء واجباتهم بأقصى قدر من الاحتراف".
أما مديرة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) في لبنان تاينا كريستيانسن فأكّدت أنّ "رجال الإطفاء على خط المواجهة أثناء حالات الطوارئ والأزمات ما يُعرّض حياتهم للخطر لإنقاذ الآخرين. وقام هذا المشروع بإعادة تأهيل بالكامل ودعم فوج الإطفاء في اتحاد بلديات الفيحاء عبر التدريب والأدوات والمعدات والخدمات وتحسين الظروف المعيشية التي يحتاجها رجال الإطفاء لحماية مجتمعهم من الحرائق وحالات الطوارئ. هذا المشروع ضروريّ لتعزيز قدرة رجال الإطفاء على الاستجابة لحوادث الحرائق وعمليات الإنقاذ في مدن الاتحاد الأربع التي تضمّ أكثر من 450,000 نسمة. وسيساعد على حماية أرواح وممتلكات سكان الفيحاء والمناطق المحيطة بها مع المساهمة في تعزيز قدرة المدن في لبنان على الصمود".
من جانبها، أكدت نائبة رئيس قسم التعاون لدى بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، ورئيسة فريق - الاقتصاد والاتفاق الأخضر والتنمية المحلية أليسيا سكوارسيلا أنّ "الاتحاد الأوروبي يدعم من خلال مشروع التمكين البلدي (MERP) والمشاريع الثنائية الأخرى الحكم الرشيد، والقدرة على الصمود والتكيّف، والسلطات المحلية الخاضعة للمساءلة، والسكان المضيفين - اللاجئين، وذلك من خلال التركيز على تنمية القدرات من أجل اجراء تخطيط شامل على أساس المناطق، وتقديم الخدمات، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية المحلية، مع تقديم الدعم للبلديات أيضاً بشكل غير مباشر من خلال برامج المياه / مياه الصرف الصحي، أو التعليم، أو الصحة، أو الاستجابة الاجتماعية، أو دعم قطاع البيئة.
وتندرج إعادة تأهيل فوج الإطفاء في إطار مشروع التمكين البلدي (MERP)، وهو مبادرة مشتركة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، بتمويل من الاتحاد الأوروبي من خلال الصندوق الائتماني الإقليمي "صندوق مدد".