ريتا ابراهيم فريد

إبتكارات الحجْر المنزلي... لطرد الأجواء السلبيّة

5 دقائق للقراءة

في ظلّ الحجر المنزلي واضطرار القسم الأكبر من اللبنانيين الى ملازمة منازلهم للوقاية من فيروس الكورونا، بادر عدد من الشبان والشابات الى ابتكار أمور مسلية للابتعاد قدر الإمكان عن الأجواء السلبية. كما أنّ بعضهم اكتشف من خلال الحجر المنزلي مواهب طريفة لم ينتبه لها في السابق، فشاركها مع متابعيه على مواقع التواصل الإجتماعي في محاولة لنشر الإيجابية.




ريم حرب شواح:


اخترعتُ ألعاباً مميّزة من "حواضر البيت"


بسبب حملها توقّفت الصحافية ريم حرب شواح عن متابعة عملها كمراسلة في إذاعة "لبنان الحر"، ولازمت المنزل. لم تعتبر فترة الحجر سلبية ومضجرة، بل على العكس حاولت أن تستفيد من كلّ لحظة فيها.


وإذ لاحظت أنّ ابنها البالغ من العمر سنتين ونصف ملّ من ألعابه التي كانوا قد اشتروها له قبل أزمة الكورونا، وجدت نفسها تخترع له ألعاباً جديدة "من حواضر البيت".


قامت ببحث صغير عبر "غوغل" عن أساليب مختصّة بتطوير عقل الطفل، حيث عثرت على نماذج لألعاب مصنّعة بالمواد الأولية الموجودة في البيت، ونفّذتها على طريقتها. ومن بين هذه الألعاب: Puzzle صنعتها بنفسها، دجاجة تبيض، أغراض يضعها الطفل في علبة.


كما رسمت له صورة بقرة كبيرة، ووضعت لها قفّازاً مليئاً بالحليب، حيث قام بنفسه باستخراج الحليب من البقرة. وأوضحت: "بهذه الطريقة يتسلّى إبني ويمرح، وفي الوقت نفسه يكتسب معلومات جديدة ويشغّل رأسه ويديه".


وريم التي نشرت بعض هذه الفيديوات على مواقع التواصل الإجتماعي، تفاجأت بأنّ عدداً كبيراً من الأمهات تواصلن معها للإستفسار عن كيفية تنفيذها لهذه الألعاب، كي يقمن بدورهنّ بتحضيرها لأولادهنّ، وتابعت:


"بفضل قراءاتي لكيفية التعامل مع الطفل وتربيته، تعلّمت أنه من المهمّ جداً أن يتعلّم الولد هذه الأمور وأن ينظّم وقته. فلم يشعر هذه الفترة أبداً بالضجر، بل بات يومياً يسألني ماذا سنخترع اليوم؟"




جوزف دكاش:


بي بوزيتيف بثواني... مواجهة كورونا بالأغنيات


يعمل جوزف دكاش في قسم الأشعة في أحد المستشفيات، وبفعل اهتمامه بمرضى الكورونا كان يعود منهكاً الى المنزل. وحين شعر بأنّ ذلك بدأ يؤثّر على علاقته بأسرته، قرّر تحويل هذا التعب الى أمر إيجابي، وبادر الى تأليف وتلحين أغنيات بمشاركة زوجته وأطفاله الأربعة، ثم يؤدّونها بشكل جماعي، حيث يعزف بنفسه على الأورغ أو الطبلة، ويصوّرون الفيديو الذي يُنشر على صفحة «بي بوزيتيف بثواني»، التي يشرف عليها جوزف.

الأغنية الأولى حملت رسالة صحية توعوية، وتقول كلماتها:»اقعد بالبيت اقعد بالبيت بكرا بتجي كورونا، وإذا إنت ما تخبّيت كل الناس بيعدونا... زيح من حدّي وخلّيك جدّي أحسن ما نفوت بالحيط».


وخلال يومين انتشرت بشكل كبير على مواقع التواصل الإجتماعي، وتمّ بثّها على إذاعات ومحطات تلفزيونيّة لبنانيّة. فشعر جوزف أنه من الضروري متابعة هذا المشروع مع الأولاد. نشر الأغنية الثانية والثالثة، وهو الآن في صدد التحضير لأغنيات جديدة. وبالإضافة الى الأثر الإيجابي والأصداء الرائعة التي تركتها هذه الأغنيات، أشار جوزف الى أنّ عدداً كبيراً من الأهالي طلبوا منه أن يرسل لهم المزيد من الفيديوات لأن أطفالهم يريدون أن يحفظوا الأغاني.


ويقول في هذا الإطار: «هذا الأمر ترك أثراً إيجابياً كبيراً عليّ وعلى الأولاد. وباتوا يومياً يطلبون مني تحضير أغنيات جديدة، حيث أنّهم تحمّسوا كثيراً لهذا العمل». 




وسيم التوم:


مسابقة المواهب للفوز بلقب "كورونا ستار"


بفعل إيمانه بضرورة ابتكار شيء ما يساعد على نشر الإيجابية في هذه الفترة، إضافة الى أهمية الإضاءة على مواهب جديدة، أطلق وسيم التوم صفحة على موقع «فيسبوك» تحمل إسم Corona Star، دعا من خلالها كلّ من يمتلك موهبة فنية أو كوميدية لأن يشارك المتابعين بها خلال فترة الحجر الصحي، ويرسل مقطع فيديو صغير عن موهبته. واستتبع هذه الحملة مباشرة بإطلاق مسابقة قسّمها الى فئات: الغناء – التمثيل – أهضم فيلم – الموسيقى – الرقص – الرسم. وأرفق الصفحة بصورة «لوغو» طريف لـAward على شكل فيروس الكورونا، صمّمه له شربل عطالله وهو أحد داعمي الصفحة.


وسيم الذي يعمل أساساً في المجال الفني، لفت الى أنّ الحملة لاقت إقبالاً واسعاً من لبنان والدول الخارجية. فـ»اللبناني مهضوم ويحبّ الحياة ويخلق من الأزمة فرحاً، وهذا يوحي بأنّ الأمل لا يزال موجوداً، وسننتهي سريعاً من هذه الأزمة».


كما أوضح أن المنافسة بين المشتركين الذين يرسلون مقاطع الفيديو ستكون من خلال الحصول على أكبر عدد من الإعجابات، إضافة الى أنّ لجنة التحكيم المؤلفة من عدد من الفنانين اللبنانيين ستقوم بانتخاب الموهبة الحقيقية. وتابع: «مع اقترابنا من نهاية هذه الأزمة سيتمّ انتخاب الموهبة الأبرز التي ستتوّج بلقب corona star». 




سيمون منصور:


وجدتُ في داخلي "Chef صغير"


في وقت كان سيمون منصور يهوى الخروج والسهر والتنقّل الدائم، إلا أنه اضطرّ للبقاء في المنزل ضمن إجراءات الوقاية من فيروس كورونا. لكنّه سرعان ما فاجأ أصدقاءه ومتابعيه بنشر مقاطع فيديو لمأكولات صنعها بنفسه، وحيث بدت لافتة فيها طريقة التحضير التي عرضها بأسلوب ممتع، وأرفقها بموسيقى مسلية مع إيقاع سريع وغير مملّ لمراحل الطبخ، لكنّه في الوقت نفسه كافٍ لتفسير كيفية تحضيرها. الفيديو الأول لم يتعدّ الدقيقة والنصف، أرفقه بتعليق طريف: «ليس لدينا فرع آخر»، وعرض فيه كيفية تحضير الباستا بطريقة مميزة.


سيمون أشار الى أنّه يهوى التصوير، وبفعل طبيعة عمله كمخرج وvideo editor، لم يصعب عليه أن ينجز مونتاج الفيديوات بطريقة مميزة وجاذبة. ولفت الى أنّ الطبخ بحدّ ذاته أخرجه من الأجواء السلبية للحجر، فسعى لأن يشارك ذلك مع متابعيه، وتابع: «حين أصوّر مراحل تحضير الطبخة، أفكّر في كل لقطة كيف ستكون بعد المونتاج. ثمّ أنهي تناول طعامي بسرعة لإنجاز الفيديو كي أنشره على مواقع التواصل الإجتماعي». وأضاف ممازحاً: «وجدتُ في داخلي Chef صغير». 


وفي حين لاقت الفيديوات التي نشرها أصداء إيجابية كبيرة، أشار الى أنّه سيستمرّ في ذلك، كما سيحاول في المرات المقبلة أن يخترع بنفسه مأكولات جديدة.