جاد حداد

Safe... ممتع رغم عيوبه!

4 دقائق للقراءة

يتّسم مسلسل Safe (آمن) على شبكة "نتفلكس" بسرعة إيقاعه وفخامته، وهو من نوع مسلسلات التشويق والجريمة التي تكشف ببطء عن جوانبها الغامضة. يشمل العمل خليطاً من ذكريات الماضي والتحقيقات السريعة في الزمن الحاضر، وهو يبرع في تقديم محتوى جديد وساحر، فيعيد ابتكار نفسه عبر تحولات مقنعة في الحبكة وذكريات مشوّقة، لكنه يواجه أحياناً مشاكل على مستوى الإيقاع والجو العام. التمثيل ممتاز عموماً، مع أن البعض قد لا يتقبّل اللكنة البريطانية من الممثل الأميركي مايكل هول. مع ذلك، يبقى هذا العمل ممتعاً، مع أنه قد لا يترك أثراً مطولاً في نفوس المشاهدين بعد إنهاء حلقاته الثماني.

تبدأ القصة بجنازة زوجة الأرمل "توم ديلاني" (مايكل هول). تضطرب حياته العائلية بسبب توتر علاقته مع ابنته الكبرى "جيني" (إيمي جيمس كيلي)، ما يدفعها إلى الابتعاد عن عائلتها. بعد لقائها مع حبيبها "كريس" (فريدي ثورب) في وقت متأخر من تلك الليلة والتوجه إلى منزل أحد زملائهما لحضور حفلة منزلية صاخبة، تظهر لقطات سريعة ومُضلّلة، فنكتشف أن المراهقَين اختفيا وتتعدد الأسئلة العالقة حول تلك الليلة.

بعد ليلة مضطربة يمضيها "توم" وهو يحاول الاتصال بابنته، يبدأ تحقيق مزدوج ومحتدم، أحدهما بقيادة المحققة "صوفي مايسون" (أماندا أبينتون) والآخر بقيادة "توم" وصديقه المقرّب "بيت" (مارك وارن)، فيحاولان اكتشاف ما حصل خلال تلك الليلة المصيرية وإيجاد مكان المراهقَين.



في هذه المرحلة بالذات، يتعثر المسلسل قليلاً مقارنةً بحلقاته الأولى. ينجح العمل أحياناً في بث أجواء الغموض وتبرز لحظات مشوّقة وواقعية. لكن رغم تسارع إيقاع الأحداث، قد نشعر ببعض المماطلة أحياناً. تتغير دينامية القصة قليلاً في منتصف الحلقات بعد الكشف عن سلسلة من الحقائق المفاجئة. لن نفصح عن تفاصيل كثيرة، لكن يكون مصير "جيني" كفيلاً بالانتقال من أجواء الغموض إلى التركيز على مسار الليلة التي تسبق الأحداث الراهنة. في خضم هذه الأحداث الجدّية، تبرز لمحة كوميدية غير مقصودة عبر عائلة "سيا مارشال" (إيمي لاي هيكمان). كان يُفترض أن تكون هذه الحبكة الفرعية مشوّقة بقدر أحداث المسلسل الأخرى، لكنها تتخذ منحىً كوميدياً وغريباً. يجب أن يتحلى المشاهدون بالصبر لإنهاء هذه القصة لأنها تتحسن وسرعان ما تصبح جزءاً أساسياً من الحبكة الرئيسة.

القصة والشخصيات في مسلسل Safe ممتازة بشكل عام، لكن تبرز شوائب على مستوى التصوير. تهتزّ الكاميرا في مشاهد كثيرة. لا بأس بذلك في المشاهد الجامدة، لكن يطرح هذا الوضع مشكلة في مشاهد الحركة الحماسية التي تشمل الركض والقتال. يصعب أن نحدد حقيقة ما يحصل في كل مشهد أحياناً. لحسن الحظ، تنحصر هذه اللحظات في النصف الأول من المسلسل، إذ يبدو النصف الثاني أكثر إتقاناً.

تبقى القصة واقعية في معظمها، لكنّ وفرة الحبكات الفرعية والأسرار التي تخفيها جميع الشخصيات تقريباً تعطي ثقلاً مبالغاً فيه وغير مقصود للأحداث. ونظراً إلى كم الألفاظ النابية ومشاهد العنف في هذا المسلسل، يتخبط مساره أحياناً لكنه يحافظ على تجدده وجوانبه الحماسية بفضل التحولات المدروسة في الأحداث. بعد تجاوز الحلقات الأولى، يرتفع مستوى العمل ويثبت انتماءه إلى خانة مسلسلات التشويق فيما يتسابق "توم" والشرطة لاكتشاف الحقائق.

تتوقف المتعة التي يشعر بها المشاهد على مستوى الواقعية التي يفضّلها في مسلسلات التشويق والجريمة. المتعة مضمونة في هذا المسلسل والغموض يثير الحماسة بما يكفي لدفع الجمهور إلى متابعة المشاهدة، حتى لو تغيرت دينامية القصة في منتصف الحلقات. يتأثر مستوى المسلسل عموماً بمجموعة شخصيات مبالغ فيها وبالمشاهد المهزوزة. كل من يبحث عن عمل بمستوى Broadchurch لن يجد ما يريده في Safe. مع ذلك، يبقى المسلسل ممتعاً وجاذباً على مر حلقاته الثماني ويستحق المشاهدة عند التغاضي عن عيوبه!