جولي مراد

عبد الحليم حافظ مكرّماً على أدراج بعلبك

22 تموز 2019

بمناسبة مرور 90 سنة على ذكرى ميلاده، شاءت "مهرجانات بعلبك الدولية" هذه السنة تكريم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ بأمسيةٍ تحاكي بألقها ليلة "بعلبك تتذكر أم كلثوم" التي احتفت بـ"كوكب الشرق" السنة الماضية. واختارت اللجنة للمهمّة هذه نجم "آراب آيدول" الفلسطيني محمد عساف، مرافقاً بالأوركسترا الرومانية، بالتعاون مع الأوركسترا الوطنية اللبنانية بقيادة المايسترو المصري هشام جابر الذي أخرج الأمسية "اوركسترالياً" وتولّى كذلك التوزيع الموسيقي فيها. وشارك عساف غناءً كلّ من محمد شوقي ونهى حافظ وتزامنت الوصلات الغنائية مع عرضٍ بصري لأبرز أفلام عبد الحليم التي اختيرت منها الأغاني .



وشهدت بداية الأمسية تكريماً من اللجنة لنائب رئيس مؤسسة الوليد وعضو الشرف في "مهرجانات بعلبك الدولية" ليلى الصلح حمادة، التي ألقت كلمة مقتضبة شكرت فيها القيمين على المهرجانات للفتة التكريم، ولكن أبرز ما في كلمتها كان رجوعها الى افتتاح المهرجانات لتبدي أسفها الشديد لما حصل خلالها من تصرفٍ مناف للأدبيات الوطنية من فنانٍ (قصدت طبعاً مارسيل خليفة من دون أن تذكر اسمه) رفض عزف النشيد الوطني: "أسجل أسفي واعتذاري انّو في فنان مرّ من هون ورفض عزف النشيد الوطني واستبدلو بنشيد لبعلبك ومنحبّ نقللّو إذا واحد عتبان عدولتو ما بيزعل من وطنو، واللي بيحب بعلبك كان مفروض يعمول حفلة لإلها قبل بيوم متلما درج التقليد هون. وهلأ رح نبلش كلنا بالنشيد الوطني اللبناني"، علّقت الصلح لتعلو فوراً صيحات الجمهور مؤيدةً رفضها المسّ بالوطن ونشيده، ووقف الحضور الذي ناهز عدده الثلاثة آلاف شخص وصدحت حناجره مؤديّة النشيد بحماسة.


أثناء تكريم الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة



أدى عساف في الأمسية منفرداً سبع أغنيات، استهلّها برائعة العندليب الأسمر "وحياة قلبي وأفراحه" من ألحان منير مراد، واختار ثلاث أغانٍ من ألحان بليغ حمدي هي: "الهوى هوايا"، "التوبة"، و«جانا الهوى»، ومن ألحان الأسطورة محمد عبد الوهاب "أهواك"، و"شغلوني"، ومن ألحان الموسيقار محمد الموجي أغنية "جبار". وتخلّلت الأمسية أغنيتا "ديو" من ألحان محمد مراد "تعالي أقولك" غناها شوقي وحافظ، مذكرةً الحضور بالفنانة شادية التي شاركت عبد الحليم أغانيه في أكثر من فيلم، و"حاجة غريبة" التي تشارك عساف وحافظ في أدائها.



وجدير بالملاحظة أنّ أداء الفنان محمد شوقي كان بالغ التميّز في الأمسية لدرجة أنه تفوّق في بعض الأحيان على أداء عساف نفسه. وأدّى شوقي أغنيتي "يا قلبي يا خالي" من ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب، و"بلاش عتاب" للملحن كمال الطويل فيما أدّت نهى من ألحانه "بيني وبينك".


النجم محمد عساف



ورغم نجاح الأمسية من حيث رقي الأداء طربياً وموسيقياً وبصرياً، إلا أنّ "شعطة" الطرب لأمسياتٍ من هذه القماشة غابت عن الاحتفال، إذ عبثاً بقي الجمهور منتظراً لحظة الوصول الى ذروة "النشوة الطربية". ولعلّ حصر الأغاني بأرشيف العندليب السينمائي لم يكن خياراً صائباً فبقيت الأمسية بعيدة عن روائع خالدة أمثال تلك المستمدّة من قصائد نزار، كقارئة الفنجان، أو غيرها من الأغاني ذات "العيار الثقيل".

ولحسن الحظّ كان مسك الختام بأغنية "جانا الهوى" من فيلم "أبي فوق الشجرة" الذي صوّرت معظم مشاهده في بعلبك في العام 1969، فدبّت الحماسة في الجمهور الذي وقف مصفقاً وراقصاً ومتأسفاً بعد حين لاختتام الأمسية في لحظةٍ كان فيها متعطشاً الى المزيد.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.