في فيلم Happiness for Beginners (السعادة للمبتدئين)، سنشاهد «هيلين» (إيلي كيمبر) وهي تجلس وحدها في حفلة. يتكلم الناس من حولها، ويشربون، ويضحكون، ويرقصون. لكنها لا تلاحظ أحداً على ما يبدو ولا أحد يلاحظها. سرعان ما تُخرِج ورقة وتعيد قراءة الأهداف التي تنوي تحقيقها خلال رحلتها المرتقبة: تعميق تواصلها مع الطبيعة، والنهوض من تحت الرماد مثل طائر الفينيق، ونيل شهادة طال انتظارها.
يكون شقيقها «دانكن» (ألكسندر كوش) مُنظّم الحفلة، وتحضر «هيلين» بكل بساطة لتسليمه مفاتيحها كي يتمكن من الاعتناء بمنزلها في غيابها. لكنه يرحل مع حبيبته وتضطر لإعطاء المفاتيح إلى صديقه المقرّب «جيك» (لوك غريمز). هو يطلب منها البقاء ويُذكّرها بأنها كانت امرأة ممتعة جداً. لكنها تعطيه قائمة جاهزة بالمهام التي يُفترض القيام بها للاهتمام بمنزلها، ما يؤكد على أنها خسرت طابعها المرح منذ فترة طويلة.
هي تريد أن تنهض من تحت أنقاض طلاقها والتعاسة التي مهدت لتلك التجربة. لكن لا داعي لمشاهدة أفلام أخرى لتوقّع ظهور مشاكل مختلفة من ماضيها خلال الرحلة. حين يقول المرشد «بيكيت» (بن كوك) إن رحلة قطع المسافات الطويلة على طول 81 ميلاً من «درب الآبالاش» في كونتكت ونيويورك ستكون «مخيفة لكن جميلة»، هو يتكلم أيضاً عن أحداث الحياة وجميع التحديات والفرص التي يواجهها الناس.
يسهل أن نتوقع أيضاً مسار الأحداث اللاحقة حين يظهر «جيك»، صديق «دانكن»، كواحد من المشاركين في الرحلة. هو و»هيلين» يتظاهران بأنهما لا يعرفان بعضهما لتجنب أي تفسيرات معقدة من الآخرين. تبدو التطورات واضحة وغير مفاجئة، لكن تشمل الرحلة ما يكفي من الجوانب الممتعة قبل بلوغ النهاية المتوقعة.
تتعدد العناصر المميزة في هذا العمل، أبرزها المناظر الطبيعية الخلابة التي يعرضها مدير التصوير دانيال فيكيوني عبر استعمال ألوان الخريف في «نيوإنغلاند»، والموسيقى التصويرية المميزة، وقصيدة مدهشة للشاعر بابلو نيرودا. كذلك، تكون شخصيات معينة مختلفة عما توحي به. تملك كل شخصية منها فرصة لمفاجأة نفسها والمشاهدين في آن. تتمتع شايوان وبستر مثلاً بطاقة إيجابية دافئة بدور «ويندي» الحيوية، وهي تمرّ بواحدة من أهم اللحظات المرتبطة بعنوان الفيلم. في الوقت نفسه، تنكشف أكبر حقيقة مفاجئة عن شخصية «كايلي» (غاس بيرني) التي تبدو بريئة في البداية. وحتى قائد الرحلة «بيكيت» يكشف في مرحلة معينة عن جانب آخر من شخصيته. مع اقتراب النهاية، يحمل أحد المشاهد مجموعة ممتعة من أبرز تعليقاته المتكررة. أما الممثلة بلايث دانر، فهي تشكّل قيمة مضافة لهذا الفيلم بدور جدّة «هيلين».
لكن تبقى «هيلين» محور القصة الأساسية طبعاً، وهذا الدور يناسب إيلي كيمبر على أكمل وجه. تبدو هذه الشخصية أقل إيجابية من معظم أدوارها السابقة، ما يسمح لها بتقديم أداء أكثر سلاسة وعمقاً وتعقيداً. هي تتألق في مختلف مراحل القصة وتحافظ على إشراقتها رغم ظهورها بلا مكياج (ظاهرياً) على مر الرحلة. كذلك، تقدّم كيمبر مناجاة فردية وتروي قصة من طفولتها، ويفرض عليها هذا المشهد أن تستعمل مجموعة متنوعة من التعابير حين تتذكر حياتها قبل خسارتها الصادمة وبعدها. لا مفر من أن يتأثر الجميع عند مشاهدة معالم الفرح والهدوء على وجهها عندما تتذكر ما كانت عليه قبل تلك التجربة المؤلمة، تليها تعابير الحزن، والعار، والغضب. هي تنجح في تقسيم تلك الذكريات التي تمتد على سنوات عدة بطريقة مبهرة.
في المقابل، لا يبدو دور لوك غريمز عميقاً بالقدر نفسه. يمكن اعتباره الرفيق الداعم لبطلة القصة بكل بساطة. لن يكون السر الكبير بشأنه مفاجئاً لأحد. لكنه يضفي جواً إيجابياً من الفكاهة الساخرة على شخصية «جيك»، ويسهل أن نعرف المشاعر التي يحملها تجاه «هيلين» قبل وقتٍ طويل من أن تلاحظها هي. بحلول تلك المرحلة، سيرغب المشاهدون في أن تفهم مشاعره نحوها.
إقتبست الكاتبة والمخرجة فيكي وايت الفيلم من رواية كاثرين سنتر الناجحة، علماً أنهما تعاونا سابقاً في فيلم The Lost Husband (الزوج المفقود). هي تحافظ على أجواء مشرقة وإيجابية لكنها تعرض أيضاً لحظات أكثر هدوءاً من وقتٍ لآخر. قد يتشجع بعض المشاهدين على قطع مسافات طويلة في «درب الآبالاش»، لكن سيتذكر الجميع حتماً أن أول خطوة نحو السعادة تبدأ بشعور الامتنان.