جاد حداد

Whitney Houston: I Wanna Dance with Somebody... سيرة سطحية عن مغنية أسطورية

4 دقائق للقراءة

بعد مرور أول 25 دقيقة من فيلم Whitney Houston: I Wanna Dance with Somebody (ويتني هيوستن: أريد الرقص مع أحد)، يُعرَض مشهد موسيقي ضعيف عن المغنية المشهورة، ثم تبلغ الأحداث ذروتها حين يدخل رئيس شركة الإنتاج «أريستا ريكوردز»، «كلايف ديفيس» (تانلي توتشي)، إلى نادٍ ليلي حيث تقدّم «ويتني» (ناومي آكي) ووالدتها «سيسي هيوستن» (تامارا توني) عرضاً موسيقياً. عندما تشاهد الأم ذلك الرجل وهو يجلس في مقعده، تتظاهر بأنها فقدت صوتها وتجعل ابنتها تغني أغنية The Greatest Love of All (أعظم حب على الإطلاق). هي تستعمل طبقات صوتية عالية وتبلغ المستوى العظيم الذي أوصلها إلى أعلى درجات النجومية. يشاهدها «ديفيس» عن قرب وينبهر بها لأقصى حدّ.

بعد ذلك المشهد القصير، قد نتوقّع مشاهدة قصة عن المسيرة التي أدّت إلى انهيار هذا الصوت العظيم والموهبة الخارقة من خلال التعمّق في استكشاف هويتها الكامنة وراء صورتها أمام الناس. لكن يفتقر سيناريو أنتوني ماكارتن إلى التماسك، لذا تتعثّر المخرجة كاسي ليمونز في تقديم شخصيتها وحياتها بعيداً عن عناوين صحف الفضائح.

يجد صانعو العمل صعوبة في عرض حياة هيوستن وفق ترتيب منطقي ومناسب، إذ يبدأ العمل بمشهد قصير في حفل «جوائز الموسيقى الأميركية» في العام 1994، ثم يعود بالزمن إلى العام 1983 في نيوجيرسي. لكنّ عودة المخرجة لاحقاً إلى حفل الجوائز لا يعطي الأثر العاطفي المنشود ولا يبدو منطقياً أصلاً.

سرعان ما تُوقّع «هيوستن» عقداً مع «كلايف ديفيس» وتأخذ بنصائح أمها «سيسي» ووالدها الذكوري الأناني «جون هيوستن» (كلارك بيترز) لتغيير صورتها المسترجلة والتحول إلى أميرة أميركا النموذجية. بعد فترة قصيرة، تبدأ «ويتني» بتقديم أغانٍ ناجحة. لكن تبدو هذه المشاهد عابرة للأسف، حتى أنها قد تخدعنا وتجعلنا نظنّ أن ليمونز تحاول بكل بساطة الوصول إلى عمق القصة التي تريد سردها.

لكننا لن نشاهد تلك القصة العميقة في أي لحظة. بل يكتفي الفيلم بالتنقل بين أهم المراحل في مسيرة هيوستن المهنية. في غضون ذلك، تتخبّط مسيرتها بسبب إدمانها المخدرات، وتتصدّع علاقتها مع «روبين كروفورد» (نفيسة ويليامز). هي تختار صورتها، ومهنتها، ورغبتها في الارتباط بـ»بوبي براون» (آشتون ساندرز).

على صعيد آخر، لا يتماشى الأسلوب الذي تستعمله المخرجة لعرض بعض المشاهد مع طريقة تواصل الناس. في مشهدٍ يدور في غرفة ملابس المغنية، تناقش «هيوستن» مسائل مرتبطة بعملها مع «كروفورد» و»براون». بدل تقسيم المشاهد بين الشخصيات الثلاث، تعرضها ليمونز في لقطة ثلاثية لا يقف فيها الممثلون قبالة بعضهم البعض بل يحدقون ببعضهم البعض بطريقة غريبة عبر النظر إلى المرآة في الغرفة.

لن نشاهد أي جوانب من شخصية «هيوستن» الحقيقية. تبدو الممثلة ناومي آكي أشبه بهولوغرام ثلاثي الأبعاد عند أداء الأغاني. كذلك، لا يتبع زواجها من «براون» أي خط سردي واضح، ولا يناقش العمل دور «كروفورد» في حياة «هيوستن» بعد تعرّفها إلى «براون». في الوقت نفسه، لا تخدم شخصيتا «سيسي» و»جون» مسار القصة. لكن لا يمكن لوم أي من الممثلين على هذه الشوائب لأن عوامل السيناريو، والمونتاج، والتصوير السينمائي، وجميع عناصر صناعة الأفلام (باستثناء الأزياء المدهشة)، تُضعِف الأداء التمثيلي بكل وضوح.

لا تتّضح وجهة هذا الفيلم في أي لحظة ولا تبلغ الأحداث ذروتها بالشكل المتوقع. في غضون ذلك، تحمل الموسيقى التصويرية التي تقدّمها شاندا دانسي طابعاً مزعجاً وميلودرامياً عند تقديم عرض «هيوستن» في برنامج أوبرا، في العام 2009، ثم يسلّط الفيلم الضوء على حياتها في لوس أنجلوس في العام 2012. تبدو هذه الأحداث المتلاحقة أشبه بقائمة إلزامية يريد صانعو العمل عرضها بأي طريقة. هي تثقل الفيلم أحياناً عندما يكون المشهد طويلاً بما يكفي ويُستعمل لمجرّد ملء الفراغات.

لكن ما هي أهمية نجومية أصحاب البشرة السوداء خلال الثمانينات؟ وما هي الأفكار التي يعكسها حذف علاقة هيوستن المثلية وتقبّلها في المجتمع الحديث ودورها في التقدم الذي أحرزه العالم على مستوى تمثيل المثليين السود؟ كيف كانت هيوستن الأم، وسيدة الأعمال، والمسؤولة الأولى عن مهنتها؟ يطرح السيناريو هذه الأسئلة لكنه لا يهتم بتقديم أي أجوبة وافية.

باختصار، تبدو معظم أحداث الفيلم بلا معنى عند محاولة عرض جميع مراحل حياة هيوستن. سرعان ما تعود الأحداث إلى أداء هيوستن في حفل تقديم الجوائز، فنشاهد عرضاً فنياً مؤثراً ورفيع المستوى، لكنّ هذا المشهد لا يعطي العمل الأثر المنشود. في نهاية الفيلم، تُعرَض مقاطع من عروض هيوستن الحقيقية، ما يؤكد مجدداً ضعف أداء آكي بدور المغنية المشهورة. قد يدوم صوت ويتني هيوستن الخارق إلى الأبد، لكن يفتقر الفيلم إلى العناصر التي تجعل هذه المغنية الأسطورية قوة حقيقية استطاعت تغيير كل شخص تسنّى له أن يسمع صوتها الساحر.