شربل داغر

رفعت الجادرجي... الاستقلالي

دقيقتان للقراءة

لم يسلم المعماري العراقي رفعت الجادرجي (1926-2020) من لعنة الكورونا، وهو المُقعَد منذ سنوات إثر جلطة...

مسلسل آلامه، في الكرسي الآلي، وقبله في السجن (في السبعينات، بغداد)، لم يمنعه، في أسوأ ظروفه، من أن يفكر ويخطط ويحلم ويعمل ويكتب.

حياة عامرة، التقت فيها العمارة بتجليات الفكر، من دون أن تغفل كون البناء هو للسكن، للعمل، للخدمة، قبل أن يكون واجهة للرؤية، للتمثل، مثل بيرق ثقافي وجمالي.

عاد الجادرجي، في إنجازاته، في خياراته، إلى زمن كان فيه للعمارة إطلالةُ الاستقلال غداة الحرب العالمية الثانية.

الاستقلال، بما يؤكد الخروج من عهد "الاسطى" و"المعلم"، ممن جعلوا من العمارة حرفة متوارثة، ما يُبنى "بالعين" من دون مسطرة أو آلة.

وعنى الاستقلالُ أن تكون للعمارة هيئة متناغمة مع إرث العراق، ما ظهرَ في هيئة مستحدَثة لـ"الشناشيل" في عدد من واجهات مبانيه.

إلا أن الاستقلال عنده ما عنى الانفصالَ عما يدور في العالم، بل طلبَ التفاعل معه، ما ظهر في التقاطيع التجريدية لعدد من تصاميمه.

مع ذلك، جرى تحطيم غير نصب وعمارة مما صمم الجادرجي وبنى، إلا أن "نصب التحرير" بقي، في ساحة بغداد من دون مكروه؛ وهو العمل الذي جمعه بالرائد العراقي الآخر: جواد سليم (1921-1961). في ظلال هذا النصب العملاق، جعل المنتفضون العراقيون موعد انتفاضتهم الأخيرة، طلباً لتجديد الحياة في المجتمع العراقي، ما جدد الأمل في ما عملَ الجادرجي من أجله.

لم ينعم المعماري، على الرغم من حياته المديدة، بحياة فاعلة في بلده، مثلما حمل وحلم بأمل الاستقلال الواعد.

لا تزال بعض مبانيه شاخصة أمام العراقيين، بخلاف العديد من الأعمال الفنية، الأثرية أو التشكيلية، التي تَهدمت، او أتلفت، أو سرقت...

هذا ما زاد غربة العراق عما كان عليه، إذ بات أشبه ببلد مختلف، عما كان عليه في أحلام رواده الاستقلاليين.