مع استمرار فشل المساعي الديبلوماسية لحل الأزمة التي أحدثها إنقلابيّو النيجر، اجتمع قادة جيوش دول غرب أفريقيا "إكواس" أمس في العاصمة الغانية أكرا لتنسيق تدخل محتمل في النيجر بهدف استعادة النظام الدستوري في البلاد عبر إعادة الرئيس المنتخب ديموقراطياً محمد بازوم إلى منصبه. ويُختتم الاجتماع اليوم بإعلان منتظر من قادة الدفاع عن الخطوات المقبلة، فيما دعت ألمانيا الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على قادة الإنقلاب.
في السياق، نقلت مصادر قريبة من الاجتماع لوسائل إعلام أن قادة جيوش "إكواس" أكدوا ضرورة "استعادة النظام الدستوري في النيجر بأي وسيلة"، مشيرين إلى أن "قادة الإنقلاب يتظاهرون بأنهم مستعدّون لمحادثات سلام ولكنهم يبحثون عن أسباب لتبرير الإنقلاب". وشدّد قادة جيوش "إكواس" على أنه "ما زلنا نمنح الدبلوماسية فرصة لحلّ الأزمة في النيجر، ولكن كل الخيارات على الطاولة"، محذّرين من أنه "إذا فشلت كلّ الحلول فإنّ قوة "إكواس" جاهزة للرد".
وفي هذا الصدد، أكد رئيس أركان قوات الدفاع النيجيرية الجنرال كريستوفر غوابن موسى أثناء الاجتماع في أكرا أن "الديموقراطية هي ما نُدافع عنه ونشجّعه"، مشيراً إلى أن "اجتماعنا لا يُركّز على إصدار ردّ فعل على الأحداث فحسب، بل يهدف إلى رسم مسار بشكل استباقي يؤدّي إلى السلام ويدعم الاستقرار". وبينما يُتوقع أن تُساهم ساحل العاج ونيجيريا وبنين بالقوات، لم ترد تفاصيل كثيرة في شأن العمليات المحتملة في النيجر.
بدوره، شدّد مفوّض "إكواس" للشؤون السياسية والسلام والأمن عبد الفتاح موسى على أن الاجتماع "سيضبط" التفاصيل في حال "لجأ التكتل إلى استعمال القوّة كملاذ أخير"، لافتاً إلى أن "المجلس العسكري في النيجر يُمارس لعبة القط والفأر مع "إكواس"، فانتهك دستور بلاده وقواعد "إكواس" ويبدو أنّه متمسّك بموقفه".
ديبلوماسياً، دعت "الخارجية الألمانية" الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على قادة الإنقلاب، لافتةً إلى أنّ وزيرة خارجيّتها أنالينا بيربوك عقدت محادثات مع نظيريها الأميركي أنطوني بلينكن والفرنسية كاترين كولونا. وأكدت الوزارة أنّ "ألمانيا تدعم الجهود الإقليمية الرامية إلى حلّ الأزمة في النيجر"، مشدّدةً على أن "هدفنا إعادة النظام الدستوري". وأشارت إلى أن وزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولتسه التي تزور نيجيريا حاليّاً، قادت "مناقشات في أبوجا لمعرفة أفضل السُبل لدعم جهود" دول "إكواس".
توازياً، أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء أن سفيرتها الجديدة في نيامي ستتوجّه إلى النيجر للمساهمة في المساعي الديبلوماسية الرامية لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الإنقلاب، إذ أكد المتحدّث باسم الخارجية أن بلاده تتطلّع لوصول سفيرتها كاثلين فيتزغيبون إلى العاصمة النيجرية لتولّي مهامها دون تقديم أوراق اعتمادها لسلطات الإنقلاب، موضحاً أن هذا لا يعني تغيّراً في الموقف الأميركي مِما يحدث في هذه البلاد، حيث يعتبر البيت الأبيض أن بازوم هو الرئيس المنتخب ديموقراطياً في النيجر.
إلى ذلك، توجّه رئيس تشاد محمد إدريس ديبي إتنو إلى بارداي في منطقة تيبيستي الجبلية القاحلة في شمال البلاد النائي لـ"تحفيز" قوّاته بعدما تعرّض جنود إلى هجوم نفّذه متمرّدون يتّخذون من ليبيا المجاورة قاعدة لهم، وفق ما أعلن مكتبه أمس.