اليابان تخشى إلغاء الأولمبياد في حال عدم السيطرة على "كورونا"

5 دقائق للقراءة المصدر: AFP
أعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أنه سيكون من "الصعب" إقامة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو، المؤجلة من 2020 الى صيف 2021، في حال عدم السيطرة على فيروس كورونا العام المقبل.



أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية والحكومة اليابانية في آذار الماضي تأجيل الالعاب لمدة عام حيث ستقام بين 23 تموز والثامن من آب 2021، بعد ضغط كبير من الرياضيين والاتحادات بسبب تفشي "كوفيد- 19".

وقال آبي في كلمة امام البرلمان: "يجب أن نقيم الاولمبياد كدليل لانتصار البشرية على الفيروس".

وتابع: "إن لم نكن في هذه الحالة، سيكون من الصعب إقامة الألعاب"، مشدداً على أهمية تطوير اللقاح والأدوية لمكافحة الوباء، مؤكداً ان الاولمبياد "لا يمكن ان يقام بشكل طبيعي في حال لم تتم السيطرة على الجائحة". وتأتي تصريحات آبي بعد يوم واحد من تصريح رئيس اللجنة المنظمة يوشيرو موري، الذي أقرّ أن الاولمبياد سيلغى في حال عدم السيطرة على الجائحة العام المقبل.

وعما إذا كان وارداً تأجيل الاولمبياد مرة جديدة الى 2022 بحال استمر تهديد كورونا المستجد، كان موري قاطعاً: "لا"، متابعاً: "في هذه الحالة سيُلغى"، فيما قال متحدث باسم اللجنة المنظمة للصحافيين ان تصريحات موري تستند على "أفكار الرئيس الخاصة". ويشكل تأجيل الاولمبياد تحديات لوجستية ومالية واقتصادية كبيرة على اليابان، التي تعيش حالة طوارئ لمدة شهر في محاولة للحد من تفشي الوباء.

ملايين الدولارات

إعتبر رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الالماني توماس باخ أن تأجيل أولمبياد طوكيو لعام واحد بسبب "كورونا"، سيمثل بالنسبة إلى اللجنة تكلفة إضافية "لعدة مئات ملايين من الدولارات".

وقال باخ في رسالة وجهها إلى الحركة الأولمبية: "نعلم مسبقاً أنه سيتعيّن علينا تحمّل عدة مئات ملايين من الدولارات من التكاليف بسبب التأجيل".

واضاف: "لهذا السبب، من الضروري بالنسبة لنا أيضاً بحث ومراجعة جميع الخدمات التي نقدمها لهذه الألعاب المؤجلة".

وأكّد باخ أن اللجنة الأولمبية الدولية "ستستمر في تحمل نصيبها من العبء العملي ونصيبها في تكاليف هذه الألعاب المؤجلة، بحسب شروط العقد الحالي للعام 2020 والذي أبرمناه مع شركائنا وأصدقائنا اليابانيين".



ميداليات ألعاب طوكيو الأولمبية 2020



وكانت اللجنة الأولمبية الدولية التي تملك احتياطيات تبلغ نحو مليار دولار أميركي (926 مليون يورو) لمواجهة احتمال إلغاء الألعاب الأولمبية، اتخذت القرار التاريخي بتأجيل الألعاب التي كان من المقرر افتتاحها في 24 تموز المقبل واختتامها في التاسع من آب.

وأضاف باخ أن مجموعة العمل التي تجمع اللجنة الأولمبية الدولية ومختلف الشركاء، من بينهم اللجنة المنظمة اليابانية، حددت "أولويات واستراتيجيات الإدارة لضمان إقامة ونجاح هذه الألعاب الأولمبية المؤجلة".

وأوضح أن هذه الأولويات تشمل "أولاً وقبل كل شيء تهيئة بيئة آمنة من الناحية الصحية لجميع المشاركين"، مضيفاً أن اللجنة الأولمبية الدولية تواصل الاعتماد "على نصائح منظمة الصحة العالمية بشأن التعديلات الممكنة لتنظيم التجمعات الجماهيرية".

وأردف قائلاً: "لا أحد يعرف كيف سيبدو واقع العالم ما بعد فيروس كورونا"، مشيراً إلى أن اللجنة الأولمبية الدولية التي توظف نحو 600 شخص "هي بصدد مراجعة ميزانيتها وأولوياتها".

كما دعا باخ إلى "التفكير" بما يمكن أن يعنيه التباعد الاجتماعي "لعلاقاتنا مع الرياضة الإلكترونية".

وشجَّع باخ "بقوة أكبر جميع أصحاب المصلحة في عالمنا على دراسة كيفية التحكم في الأشكال الإلكترونية والافتراضية لرياضاتهم مع احترام الخط الأحمر عندما يتعلق الأمر بالقيم الأولمبية".

إعادة ابتكار

في باريس، اعتبر غي دروت، عضو اللجنة الأولمبية الدولية ووزير الرياضة الفرنسي السابق، ان ثمة ضرورة لـ"إعادة ابتكار" نموذج الألعاب الأولمبية بعد أزمة فيروس كورونا التي دفعت الى تأجيل أولمبياد طوكيو 2020، معتبراً ان مشروع باريس 2024 "عفا عليه الزمن وبات بعيداً من الواقع". وكتب دروت، العداء السابق المتوّج بذهبية سباق 110 م حواجز في أولمبياد مونتريال 1976، في مقال إن "الأزمة التي نمرّ بها لها تأثير طويل الأجل على حياتنا اليومية، وطريقة عيشنا، واقتصادنا، وعقدنا الاجتماعي، وخياراتنا الاجتماعية. لا يمكن ولا يجب أن تظل من دون تأثير على الحاجة الملحة لنا لإعادة ابتكار أنفسنا".

وتابع: "الألعاب الأولمبية والبارالمبية ليستا استثناء من هذا السياق الجديد. هما بحاجة أيضاً إلى إعادة ابتكار نفسيهما". ورأى دروت، الذي تولّى منصب وزير الرياضة بين العامين 1995 و1997 في عهد الرئيس الراحل جاك شيراك، أن الاستجابة للواقع الذي فرضه فيروس كورونا، لا يجب ان تقتصر على تأجيل موعد دورة الألعاب الصيفية. وتساءل: "هل يمكن ترجمة الاستجابة لهذه الأزمة بمجرد تأجيل المواعيد، من دون أن يعاد التفكير في نموذج الألعاب، سواء اقتصادياً وتنظيمياً؟".

وأضاف: "إن مشروع باريس 2024 الجميل الذي قمنا بإعداده وتقديمه في مرحلة الترشيحات، أصبح الآن بالياً، وعفا عليه الزمن، وبعيداً من الواقع".

وتابع: "هو لم يعد يلامس الواقع. وإذا كان علينا الابقاء على روحيته من دون احداث أي تغيير، فيجب إعادة النظر بالقدرات، واعادة التركيز على الأساسيات. الضرورة الأولى هي إعادة تقييم الميزانية لما ستكلفه دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024".

وواصل دروت: "الألعاب لن تكون في الغد كما كانت عليه بالأمس. علينا أن نقبل ونتخيل نموذجاً جديداً معاً". وتابع: "نحن بحاجة إلى إعادة التفكير بسبل تكييف الألعاب، للحفاظ على أهميتها لعالم متغير".