ريتا ابراهيم فريد

غصوب فرنجيه يروي تعافيه من الكورونا: لا شيء يستدعي الخجل

4 دقائق للقراءة

مع بداية أزمة انتشار فيروس الكورونا في لبنان، كان غصوب فرنجيه من أوّل الذين أقفلوا محالهم التجارية في زغرتا، حيث قرّر الانتقال مع أسرته الى إهدن التزاماً بإجراءات التعبئة العامة والحجر، إضافة الى رغبته بحماية بيئته ومحيطه من هذا الوباء، بخاصة وأنّ له علاقات كثيرة مع أشخاص في الصين. ورغم كل أساليب الوقاية التي اتبعها منذ البداية، تفاجأ الناس حين علموا بإصابته بالفيروس. فبعد مرور يومين على وجوده في إهدن، ارتفعت حرارته، من دون أن تظهر العوارض الأخرى للكورونا مثل السعال أو أوجاع الصدر، فاكتفى بتناول البانادول. بعد يومين ظهرت عوارض الحرارة المرتفعة على زوجته وابنه أيضاً، توازياً مع أوجاع في الجسم شعروا بها جميعاً. أما غصوب فعانى أيضاً من آلام حادة في المعدة استمرّت لأيام عدة، حيث كان الوجع الجسدي يتضاعف ويتزايد معه التعب النفسي. وبعد أن أجرى بعض التحاليل إضافة لفحص الـPCR، طلب منه الطبيب التوجّه فوراً الى قسم الطوارئ حيث تمّ عزله في غرفة خاصة، وتأكّد بعدها أنه مصاب بفيروس الكورونا، وبدأ بالتحضيرات للانتقال الى مستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت.

"عندما أخبروني في المستشفى أنني مصاب بالكورونا أحسستُ بالراحة النفسية، إذ فهمتُ عندها سبب الأوجاع التي أعاني منها وعلمتُ ما هو مصابي"، يقول غصوب، مشيراً الى أنّ المرحلة الثانية كانت صعبة، حيث أنه لم يعد يفكّر بالكورونا بقدر ما كان يفكّر بعائلته التي تسكن معه، متخوّفاً من أن يكون قد نقل العدوى إليهم، بخاصة أن عدداً من أفراد أسرته يعاني من أوضاع صحية دقيقة بسبب أمراض مزمنة.





عشرة أيام في مستشفى رفيق الحريري

بعد أن نقله فريق الصليب الأحمر الى مستشفى الحريري في بيروت، كان الوضع مخيفاً في البداية. رؤية غرف العزل للوهلة الأولى أوحت له بقلق وتعب نفسي، ترافق مع أفكار سوداء. لكن حين استقرّ في غرفته بدأ يشعر بالراحة شيئاً فشيئاً، حيث كان كلّ شيء مرتّباً ونظيفاً. زاره عناصر الفريق الطبي، وكانوا جميعاً بغاية اللطف، وأيقن من نظراتهم أنهم مهتمون به. حينها شعر أن الأوجاع الجسدية بدأت تخفّ، وأن وضعه النفسي في تحسّن أكبر. وأوضح: "كل ما كنا نحتاجه كان يتمّ تأمينه لنا من طعام وشراب وكل المستلزمات. حتى أنني أحياناً كنت أطلب تعديلات على الطعام، وكان يتمّ تنفيذ كل طلباتي".

عشرة أيام أمضاها في المستشفى، كان فيها على تواصل يومي مع عائلته من خلال خدمة الانترنت المجاني التي تمّ توفيرها له. كان يتّصل بهم عبر تطبيق الـvideo call، ما جعل فترة الحجر أقلّ سوءاً ومللاً. كما كان ينشر تدوينات على حسابه الخاص على فيسبوك، دعا فيها الى نشر التوعية ومواجهة المرض بالصبر والإيمان والأمل. وإذ كان وضعه الصحي جيداً، لم يكن من الضروري أن يتناول أيّة أدوية باستثناء دواء حماية المعدة.

بعد مرور الأيام العشرة، أجرى فحص الـPCR وأتت نتيجته سلبية. ثمّ أجرى الفحص الثاني للتأكد. بعد ذلك أبلغه الطبيب محمد بولاد بأنّ نتيجة الفحص الثاني أتت سلبية أيضاً، وطلب منه بطريقة طريفة أن يجمع أغراضه ويغادر المستشفى. "فرحتُ كثيراً بأني تعافيت، لكني أؤكّد على أن فرحة الدكتور بولاد كادت تفوق فرحتي"، يشير غصوب، موجّهاً شكراً كبيراً لجهود كل العاملين في مستشفى رفيق الحريري وللصليب الأحمر اللبناني.

"علينا مواجهة المرض بالأمل"

قسم كبير من المصابين بالكورونا يرفضون التحدث عن الموضوع، رغم تعافيهم. كما أنّ البعض منهم لجأوا الى تناول الأدوية المهدئة لعجزهم نفسياً عن تخطّي إصابتهم حتى بعد شفائهم. لهؤلاء يقول غصوب: "ليس هناك ما يستدعي الخوف أو الخجل. يجب أن تخبروا قصتكم "على راس السطح" وأن تساهموا في نشر التوعية. هذا المرض قد يتسبب بوفاة 3% فقط من المصابين. أما الـ97% فيستطيعون تخطيه والتعافي منه بصورة تامة. لماذا إذاً نركّز على النسبة القليلة ونتشاءم؟ علينا أن ننظر الى نسبة الشفاءات كي نواجه المرض بالأمل. والأهم، من الضروري أن نشكر الله دوماً على ما وصلنا اليه". غصوب اليوم عاد الى منزله، بعد أن تعافى تماماً. لكنه حجر نفسه خمسة عشر يوماً إضافياً للمزيد من السلامة. كما طلب منه الأطباء أن يتصرّف كأنه لم يصب بعد بالكورونا، أي أن يلتزم بكلّ الإجراءات الوقائية، من ارتداء كمامات وقفازات، الى ترك مسافة آمنة بينه وبين المحيطين به.