"تورّم" إصبع القدم... مؤشر غريب على الإصابة بكورونا؟

7 دقائق للقراءة
اكتشف إصابته بالتهاب رئوي بسبب فيروس "كوفيد - 19" حين قصد قسم الطوارئ لمعاينة أصابع قدميه

قبل انتشار فيروس كورونا، كانت طبيبة الأمراض الجلدية ليندي فوكس من جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، تقابل أربعة أو خمسة مصابين بالشرث أو قرصة برد الأصابع سنوياً. إنها إصابات جلدية مؤلمة، حمراء أو بنفسجية، وهي تظهر بشكل عام على أصابع اليد أو القدم خلال فصل الشتاء. لكنها قابلت عشرات الحالات في الأسابيع القليلة الماضية.

توضح فوكس: "كثرت إصابات أصابع القدم بين ليلة وضحاها. امتلأت العيادات بمرضى يحملون إصابات جديدة في أصابع القدم، علماً أنهم لم يصابوا يوماً بهذه المشكلة. حتى أن الشرث لا يظهر في هذا الوقت من السنة في الحالات العادية، فهو ينجم عن التهاب في الأوعية الدموية الصغيرة خلال الطقس البارد أو الرطب. نشاهد هذه الحالات عموماً في منتصف الشتاء".

لم تكن فوكس الطبيبة الوحيدة التي لاحظت هذه الظاهرة. في بوسطن، تقول الدكتورة إستر فريمان، مديرة قسم الأمراض الجلدية الصحية العالمية في مستشفى "ماساتشوستس" العام، إن مشاكل أصابع القدم طغت على المعاينات التي تجريها عن بُعد. لذا اضطرت لإضافة حصص عيادية أخرى لمعاينة هذه الحالات وحدها. يشعر الناس بقلق شديد.





بدأ البعض يعتبر هذه الإصابات الجلدية جزءاً من أعراض فيروس كورونا الجديد. تشمل أبرز أعراض العدوى السعال الجاف وضيق التنفس، لكن يرتبط الفيروس أيضاً بسلسلة من الآثار المتنوعة وغير المألوفة، مثل الارتباك العقلي وضعف حاسة الشم.

لا يضيف خبراء الصحة إصابات أصابع القدم إلى لائحة أعراض فيروس كورونا، لكن يدعوهم بعض أطباء الجلد إلى تغيير معاييرهم ويعتبرون "كوفيد إصبع القدم" وحده كافياً لإجراء الاختبار.

تتعدد التقارير الطبية التي وصفت زيادة الإصابات المؤلمة على مستوى أصابع القدم وكعب أخيل وباطن القدم في إسبانيا وبلجيكا وإيطاليا. لم تتضح إصابة المرضى بالعدوى في جميع الحالات لأنهم كانوا أصحاء وبقيت الاختبارات محدودة.

سُجلت معظم الحالات لدى الأولاد والمراهقين والراشدين الشباب، وقد تعكس ردة فعل مناعية صحية تجاه الفيروس برأي بعض الخبراء.

تقول فريمان: "لا داعي للهلع! معظم المصابين بحالة ممتازة. هم يمرون بدورة عيادية حميدة ويلازمون منازلهم ويتحسنون وسرعان ما تتلاشى الإصابات في أصابع القدم". بدأ العلماء للتو يدرسون هذه الظاهرة، لكن يبدو أن الإصابات الشبيهة بالشرث تشير حتى الآن إلى عدوى خفيفة أو خالية من الأعراض. حتى أنها قد تظهر بعد أسابيع من انتهاء مرحلة حادة من العدوى.

على المصاب الذي يلاحظ تورماً أو إصابات حمراء وبنفسجية في أصابع قدميه أن يستشير طبيب الصحة العامة أو طبيب الأمراض الجلدية لاستبعاد أي أسباب محتملة أخرى. لكن يجب ألا يسارع إلى قسم الطوارئ في المستشفى لأنه قد يتعرض هناك لفيروس كورونا أو ينقل العدوى إلى الآخرين إذا كان يحمل الفيروس.

تضيف فوكس: "من الناحية الإيجابية، تشير الإصابات الشبيهة بالشرث إلى أنك ستكون بخير. تؤكد هذه الحالة على أن الجسم رصد فيروس كوفيد ويطلق ردة فعل مناعية فاعلة ضده".

يشعر المرضى بالقلق حين تظهر إصابات مؤلمة على أصابع أقدامهم وغالباً ما تنشأ على عدد من الأصابع في قدم واحدة أو في القدمين معاً. قد تكون التقرحات مؤلمة جداً أحياناً، فتُسبب الحرقة أو الحكة.في المرحلة الأولى، يبدو إصبع القدم متورماً ويميل إلى الاحمرار. أحياناً، يتورم جزء من الإصبع فقط وقد تظهر إصابات أو نتوءات فردية. مع مرور الوقت، تصبح الإصابات بنفسجية اللون.

هانــــــا سبيتزر (20 عامــاً) طالبة في كليـــة "لافاييت" تنهي سنتهـا الأكاديميــة عن بُعد في منزلها في مقاطعة "ويستشيستر". ظهرت إصابات جلدية مماثلة على أصابعها العشرة وأصبحت الحالة مزعجة لدرجة تمنعها من ارتداء الجوارب، فتشعر بالألم نهاراً والحكة ليلاً.

حتى أنها وجدت صعوبة في المشي والنوم: "في البداية، ظننتُ أن المشكلة في حذائي، لكن سرعان ما تفاقمت الحالة مع مرور الأيام. أصبحت معظم أصابع قدمي حمراء ومتورمة وشبه لامعة، بما يشبه قضمة الصقيع".

استعملت سبيتزر الهيدروكورتيزون والبينادريل لتخفيف الانزعاج وساعدتها كمادات الثلج أيضاً. يقول الأطباء إن هذه الإصابات تزول من تلقاء نفسها خلال بضعة أسابيع.

لكن تطرح هذه الإصابات لغزاً كبيراً حتى الآن لأن فحوصات فيروس كورونا لدى بعض المراهقين والشبان جاءت سلبية.

تطرح الدكتورة إيمي بالير، رئيسة قسم أمراض الجلد في كلية "فاينبيرغ" الطبية التابعة لجامعة "نورث وسترن"، تفسيراً محتملاً مفاده أن هؤلاء المرضى التقطوا عدوى خفيفة جداً وبقي التكاثر الفيروسي محدوداً لديهم، ما يمنع الفحوصات من رصد الفيروس.

أو ربما تكون هذه الإصابات جزءاً من الأعراض الثانوية التي ترافق المرض من دون أن ترتبط بعلاقة سببية معه. قد يصاب عدد إضافي من الناس بهذه المشاكل مثلاً لأنهم يلازمون منازلهم ويتجولون بلا حذاء في معظم الأوقات.

لكن تبقى هذه الفكرة مستبعدة برأي بالير: "لا أظن أن هذا التفسير حقيقي. بل يتخذ مسار التهابي خفيف هذا الشكل بكل بساطة. إنها ظاهرة حقيقية ولا نفهمها بأي شكل حتى الآن".

خضعت سبيتزر للاختبار بعد وقت قصير من ظهور الإصابات الجلدية وكانت نتيجتها سلبية، لكنها مقتنعة بأن إصابات أصابع القدم هي ردة فعل متأخرة على عدوى سابقة كانت خفيفة لدرجة ألا تلاحظها.

نشر أطباء في إسبانيا تقريراً جديداً في "المجلة الدولية لأمراض الجلد" ووصفوا فيه ستة مرضى أصيبوا بالتهاب أصابع القدم وأضافوا إليه صور نتوءات تشبه الشرث كان المرضى قد أرسلوها إلى أطبائهم عبر البريد الإلكتروني.

كان معظم المرضى مراهقين أو شباناً، وبلغ أحدهم 15 عاماً واكتشف إصابته بالتهاب رئوي بسبب فيروس "كوفيد- 19" حين قصد قسم الطوارئ لمعاينة أصابع قدميه.

بلغ مريض آخر 91 عاماً، وقد دخل إلى المستشفى نتيجة إصابته بفيروس كورونا قبل ثلاثة أسابيع ثم تعافى وعاد إلى منزله.

يقول أطباء الجلد إن ظهور الطفح الجلدي تزامناً مع التقاط عدوى فيروسية، مثل الحصبة أو الجدري، ليس ظاهرة غريبة، لكنّ إصابات أصابع القدم فاجأتهم.

برز رابط أيضاً بين فيروس كورونا ومشاكل أخرى مثل الشرى، لكن كان تورم الأصابع المؤشر الجلدي الأكثر شيوعاً وإثارة للدهشة.

غالباً ما يظهر طفح جلدي ناتئ وزهري اسمه الطفح الحصبي أو الشرى لدى المصابين بعدوى فيروسية، لكن لم تكن إصابات أصابع القدم متوقعة.

شكّلت مشاكل أصابع القدم نصف المعطيات التي طرحها أطباء الجلد حول العالم ضمن سجل دولي جديد أسسته "الأكاديمية الأميركية لأمراض الجلد" لتعقب أي مضاعفات مشابهة.





لا أحد يعرف ما يجعل فيروس كورونا الجديد يسبب إصابات مثل الشرث. ربما تنجم المشكلة عن التهاب، وهو جزء من أبرز مؤشرات "كوفيد-19". كذلك، يطلق الالتهاب واحداً من أخطر المتلازمات المرتبطة بفيروس كورونا: متلازمة الضائقة التنفسية الحادة.

وفق نظريات أخرى، قد تنجم الإصابات الجلدية عن التهاب في جدران الأوعية الدموية أو جلطات صغيرة في الدم. تبيّن أن التجلط مؤشر آخر على المرض.

لكن يبدو أن الإصابات المسجلة لدى أشخاص أصحاء تختلف عن تلك التي يرصدها الأطباء لدى مصابين بحالة حادة من فيروس "كوفيد - 19" في أقسام العناية المشددة، إذ يكون هؤلاء معرّضين للجلطات الدموية. يوضح الدكتور هومبيرتو تشوي، خبير في أمراض الرئة وطبيب في قسم العناية المشددة في عيادة "كليفلاند": "قد يكون عدد من تلك الجلطات صغيراً جداً، فيسدّ الأوعية الرفيعة في الأطراف ويسبب طفحاً جلدياً على أصابع القدم".

يدعو بعض الخبراء اليوم إلى اعتبار ظاهرة "كوفيد إصبع القدم" مؤشراً كافياً لإجراء الاختبار رغم غياب أي أعراض أخرى.

في النهاية، تستنتج فوكس: "يجب أن تصبح هذه الحالة جزءاً من معايير الاختبار، على غرار فقدان حاسة الشم وضيق التنفس وألم الصدر".