ما هو مسكّن الألم الأكثر أماناً لك؟

02 : 00

فكّر بالمخاطر الصحية قبل أخذ أي نوع شائع من مسكنات الألم!

هل أنت مصاب بصداع أو شدّ عضلي أو التهاب المفاصل؟ لا تأخذ علاجاً عشوائياً من دون وصفة طبية! تُستعمل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين (أدفيل، موترين) والنابروكسين (أليف) والأسبرين والأسيتامينوفين (تايلينول)، كمسكنات للألم على نطاق واسع. طوال عقود، كانت هذه الأدوية تُعتبر آمنة جداً، وهذا ما يفسّر قدرة الناس على شرائها من دون وصفة طبية. لكن تغيرت الآراء حول مسكنات الألم الشائعة اليوم بعد اكتشاف معلومات إضافية عن المخاطر المطروحة. يجب أن يتعامل الجميع بحذر مع هذه الأدوية. في ما يلي أهم التوجيهات لاختيار أفضل الأنواع...

اكتشف المخاطر الصحية

ترتبط مسكنات الألم التي تباع بلا وصفة طبية بمشاكل صحية كثيرة.

قد تزعج مضادات الالتهاب غير الستيرويدية بطانة المعدة وتسبب القرحة أو نزيفاً في المعدة عند أخذها بشكلٍ متكرر ولفترة طويلة. هذه المعلومة دفعت الخبراء إلى تطوير أصناف "واقية للمعدة"، على غرار الدواء الطبي سيليكوكسيب (سيليبريكس)، ويتراجع احتمال أن تُسبب هذه الأنواع مشاكل في المعدة. لكن للأسف، أثبتت الأبحاث في السنوات الأخيرة أن جميع أنواع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (بما في ذلك الأصناف "الواقية للمعدة") تميل إلى رفع ضغط الدم. كذلك، حذرت "إدارة الغذاء والدواء" الأميركية في العام 2015 من قدرة هذه المضادات على زيادة مخاطر النوبات القلبية والجلطات الدماغية، رغم استعمالها لوقتٍ قصير، وحتى لو لم يكن الفرد مصاباً بمرض معروف في القلب. كذلك، قد تسبب هذه المضادات أضراراً في الكلى عند أخذ جرعات مرتفعة منها. تبقى هذه المخاطر محدودة لكنها حقيقية وتزيد حدّتها مع ارتفاع الجرعات اليومية المأخوذة.

حتى الأسيتامينوفين قد يكون خطيراً. تحذر الدكتورة سوزان ليم، خبيرة في طب الألم في مستشفى "بريغهام" للنساء التابع لجامعة "هارفرد": "قد يؤدي أخذ كميات كبيرة من الأسيتامينوفين إلى قصور الكبد، ما يزيد الحاجة إلى دخول المستشفى أو ربما زرع الكبد. حتى أنه قد يؤدي إلى الوفاة أحياناً". يضيف الدكتور جوشوا غاني، صيدلي وخبير في علم الأوبئة في مستشفى "بريغهام" للنساء: "يجب ألا تتجاوز الجرعة 3 آلاف ملغ يومياً في معظم الحالات، أي ما يساوي ست حبوب من الأسيتامينوفين المُدَعّم".

تجنّب الخيارات المسيئة

من الأفضل أن تبتعد عن مسكنات الألم الشائعة التي تزيد المشاكل الصحية سوءاً أو خفف استهلاكها على الأقل.

لا تأخذ الأسيتامينوفين مثلاً إذا كنت مصاباً بمشاكل في الكبد أو تفرط في الشرب (هذا العامل يُضِرّ بالكبد أيضاً). كذلك، لا تأخذ مضادات الالتهاب غير الستيرويدية من دون استشارة الطبيب أولاً إذا كنت مصاباً بمرض في القلب أو بارتفاع ضغط الدم أو قرحة في المعدة أو مشاكل في الكلى. قد تتفاقم اضطرابات الكبد بسبب هذه المضادات لدرجة الإصابة بقصور الكبد، وتستلزم هذه الحالة دخول المستشفى.

لكن يبرز استثناء على القاعدة عند أخذ مضادات الالتهاب غير الستيرويدية في حال إصابتك بمرض في القلب: قد يوصيك الطبيب بأخذ جرعة منخفضة من الأسبرين يومياً، إذ من المعروف أن هذا الدواء يحمي من نوبة قلبية أو جلطة دماغية ثانية إذا أصبتَ سابقاً بحوادث مماثلة.

فكّر بأخذ أدوية أخرى


يتوقف اختيار مسكّن الألم أيضاً على طريقة تفاعله مع أدوية أخرى.

تؤثر مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثلاً على طريقة عمل الصفائح الدموية. إذا كنت تأخذ نوعاً من هذه المضادات مع الأسبرين أو مع دواء مسيل للدم مثل الوارفارين (كومادين) أو الأبيكسابان (إيليكيس)، أو الرفاروكســـابان (كساريلتو) أو الدابيغراتــــران (براداكسا)، قد يزيد احتمال النزيف، لا سيما في الجهاز الهضمي. كذلك، قد تزيد مخاطر النزيف عند أخذ تلك المضادات إذا كنت تستعمل الستيرويدات القشرية أو بعض مضادات الاكتئاب.

على صعيد آخر، قد تخفف مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مفعول أدوية كثيرة لتخفيض ضغط الدم، منها مثبطات الأنزيم المُحوّل للأنجيوتنسين، مثل الليزينوبريل (برينيفيل، زيستريل)، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين مثل اللوزارتان (كوزار) أو الفالسارتان (ديوفان)، ومدرات البول مثل الهيدروكلوروثيازيد (إيسيدريكس، هيدروديوريل).

أخيراً، تحتوي الأدوية المختلطة الشائعة أحياناً على الأسيتامينوفين أو مسكنات ألم أخرى، على غرار علاجات الزكام والنوم. إذا لم تكن تعرف هذه المعلومة، قد تتجاوز حدود الجرعة الآمنة عن غير قصد. يدخل عشرات آلاف الناس سنوياً إلى المستشفى بعد أخذ جرعة زائدة من الأسيتامينوفين عن طريق الخطأ.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.