الرّاعي: جوهر مشكلتنا في لبنان انعدام ثقة المسؤولين ببعضهم البعض

8 دقائق للقراءة المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

ألقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كلمة في عشاء رعية سيدة لبنان في ملبورن قال فيها: "نحن سعداء لوجودنا معكم في هذه الأمسية، أنتم رعية سيدة لبنان في ملبورن للاحتفال باليوبيل الذهبي لأبرشيتنا في استراليا وللقاء حول مأدبة المحبة. والتحية لراعي الابرشية المطران انطوان طربيه الذي وخلافاً للقاعدة، لا يكتفي بالقول فقط وإنّما الفعل عنده أمر أساسيّ وهو حاضرٌ دائماً لتقديم الأفعال وترجمتها، وهذا ما أدركناه هذه الليلة من خلال تضامنكم أنتم أيضاً معه ودعمكم لمبادرته بتقديم المساعدة لطلّابنا في المدارس في لبنان، وسط ما يشهدُه بلدنا من أزمةٍ خانقةٍ أثّرت بشكلٍ كبير على طلابنا في المدارس، فأراد سيدنا هذا العشاء ليكون ريعه بفضل مشاركتكم ومساهمتكم الى طلاب المدارس في لبنان".


أضاف: "هذه هي ثروتنا، تلامذتنا الذين يتفوّقون أينما ذهبوا، وإذا خيّرتم أهلنا في لبنان بين تعليم أولادهم أو تقديم الغذاء لهم، لفضَّلوا العلم من دون تردُّد، وهذا ما يُميّز أبناءنا في لبنان حول العالم، ذلك أنَّ التعليم هو أساسي بالنسبة لهم. وهم يحاولون تدمير هذا القطاع، ولكننا لن نستسلم ابدا، لان التعليم بالنسبة لنا هو مسألة حياة او موت. أجدد شكري لكم على مبادرتكم اللافتة والمؤثرة وباسم كلّ المدارس والطلاب الّذين سيتلقَّون مساعداتكم نقولُ لكم شكراً. لقد زرنا جماعاتنا وابرشياتنا حول العالم والتقينا جميع المسؤولين وسألناهم عن أبنائنا، فأجابوا أنّهم خلّاقون وهذا أمرٌ نفتخرُ به كثيراً. ونُوجّه شكرنا للسّلطات المدنيّة في أستراليا الّتي فتحت أبوابها لجاليتنا، لكي تحقّق ذاتها وتساهم في نمو البلد والمجتمع، وأنتم بروحانيّاتكم وليتورجياتكم وأخلاقكم تساهمون في ازدهار ونمو هذا البلد الّذي نشكرُه من قلبنا. وبالعودة إلى لبنان الذي تحملوه في قلبكم، أنتم تُساعدونه كثيراً، ولولا شعبنا الموجود في الخارج، في أستراليا، الخليج، كندا وأفريقيا ومساعداتهم لمات أهلنا من الجوع. فليفتَحِ الرَّبّ أبواب الخير لكم على عطاءاتكم وليبارككم. منذ ثلاث سنواتٍ قام سيّدنا طربيه بمبادرةٍ مميَّزة فأرسل من خلالها القمح إلى لبنان وتمَّت زراعته وهذه المساعدة تُثمر من سنةٍ إلى أخرى، ويمكن القول إنّها مستدامةٌ، لأنّ الناس يستفيدون من زراعة القمح سنويا، وهذه رؤية ممتازة ان نقدم مساعدة يمكن الاستفادة منها طويلاً".


واعتبر ان "جوهر مشكلتنا في لبنان هو انعدام ثقة المسؤولين ببعضهم البعض بكل اسف والشعب لم يعد يثق بلبنان لقد فقدوا الثقة لأنّهم غير مُخلصين لبعضهم البعض فلكلّ مصلحته المؤمنة وهم لا يُريدون البحث عن حلٍ لمشكلة لبنان وما من أحدٍ بينهم يُريد الخسارة. عند فقدان الثّقة يكون الخطر كبيراً جداً، فهي عنصر أساسيّ في الحياة، الا انه مفقود في لبنان، وهذا امر مؤسف جداً. ويبقى الامر الاساسي المذكور في مقدمة الدستور، ينصّ على أنّ لبنان وطنٌ نهائيّ لجميع أبنائه، ولكن للاسف، إنّ أبناءَه ليسوا جميعاً للبنان وهذا أمرٌ مخز. بالنسبة إلينا ككنيسة، ثقتنا كبيرة بلبنان وبجميع اللّبنانيين ونعمل بشكلٍ دؤوب للحفاظ على هذه الجوهرة في الشرق، ولا يمكننا على الرغم من كل الصعوبات أن نرمي سلاح الايمان، ونعمل ليلاً ونهاراً للحفاظ على وطننا الذي جعله الله مميزا في محيطه. ونحن ككنيسة وأكثر من أي وقتٍ مضى، نثقُ بلبنان وبجميع اللبنانيين، وعملنا دؤوب لتثبيت الثقة بينهم، ونحن نثق بلبنان وبشعبه وبقيادته".


وتجدر الاشارة الى ان العشاء التكريمي جاء بدعوة من الرعية المارونية في ملبورن، على شرف بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في حضور راعي الابرشية المارونية في أستراليا ونيوزلندا المطران انطوان شربل طربيه والمطران بولس الصياح، خادم رعية سيدة لبنان المونسنيور جو طقشي ومدير مكتب الاعلام والبروتوكول في الصرح البطريركي وليد غياض، وشارك في العشاء الذي اقيم في صالة مارون التابعة للكنيسة، ممثل رئيس حكومة فيكتوريا وزير التعددية الثقافية كولين بروك، المطران المساعد في ابرشية ملبورن انطوني ارليند، قنصل لبنان العام الدكتور زياد عيتاني، النائبان بيتر خليل ومايكل سكر، الوزيرة السابقة مارلين كيروز، القنصل الفخري اللبناني لولاية تازمانيا فادي الزوقي، ممثل مفوض الشؤون الاثنية محمد محي الدين، المدبر ابراهيم بو راجل ممثلا الرئيس العام للرهبنة الأنطونية المارونية الاباتي جوزف بو رعد، الرئيسة العامة للراهبات الانطونيات الاخت نزها الخوري، النائب الابرشي المونسنيور مارسيلينو يوسف، الاب شارل حتي، الخوري ريشار جبور والاب جوني سابا وممثلون عن الكنائس الشرقية. وشارك في المناسبة أيضا ممثلو احزاب وتيارات: القوات اللبنانية، التيار الوطني الحر، تيار المستقبل، حزب الكتائب، الحزب التقدمي الاشتراكي، تيار المردة بالإضافة الى حشد من رؤساء الجمعيات والمؤسسات وابناء الجالية اللبنانية.


وافتتحت المناسبة بالنشيدين اللبناني والأسترالي، ثم قدم فادي جودة الاحتفال فرحب بالبطريرك الراعي والحضور، فكلمة خادم رعية سيدة لبنان المونسنيور جو طقشي الذي رحب بالبطريرك الراعي وتحدث عن تاريخ الرعية في أستراليا وعدّد انجازاتها في المجالات التربوية والاجتماعية، منوها بدور الذين خدموا الرعية من الكهنة والعلمانيين. كما تحدث عن المساعدات التي قدمتها الرعية للمحتاجين في لبنان في هذه الظروف الصعبة.

طربيه

وقال المطران طربيه في كلمته: "إنه لشرف عظيم لي أن أرحب نيابة عنكم ترحيباً حاراً بصاحب الغبطة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في ملبورن. فزيارتك سيدنا هي رحلة رسولية ومصدر بركة كبيرة لطائفتنا المارونية المضيافة".


وذكر بزيارة الراعي التاريخية في العام 2014، مشددا على "اهمية " الزيارة الحالية للاحتفال بالقداس الإلهي بمناسبة اليوبيل الذهبي للأبرشية المارونية في أستراليا.


وقال: "أثناء وجودك معنا، ستترأس المؤتمر السادس لأساقفة الانتشار الموارنة والرؤساء العامين للطائفة. إن هذا المؤتمر المهم سوف يعقد في المركز المبني فوق ضريح القديسة مريم ماكيلوب في سيدني، وسيتناول بجرأة التحديات والفرص التي تواجهها مجتمعاتنا المارونية خارج حدود المجال البطريركي".


وأوضح ان "عدد ابناء الطائفة المارونية في فيكتوريا يبلغ أكثر من 50 ألف نسمة ولديها الكثير مما تفتخر به من خلال إنجازاتهم الرائعة ومنها بناء كنيسة سيدة لبنان والمراكز الاجتماعية والتعليمية، وتأسيس رعية وكنيسة مار شربل على يد الرهبان الأنطونيين، وهم ممثلون في هذه الليلة بالأب إبراهيم بو راجل والأب شارل حتي"، منوها بحضور الاخت الرئيسة نزهة خوري التي حضرت من لبنان للمشاركة بهذه المناسبة.


كما واثنى على "العمل المستمر والدؤوب الذي يقوم به المونسنيور طقشي، الذي كان رائدا في بناء هذه الكنيسة، وقد خدم رعيتنا طوال 45 سنة، إلى جانب مساعديه الحاليين، الأبوَين ريتشارد جبور وجوني سابا"، مؤكداً ان "مجتمعنا غني بالذين خدموا في المناصب العامة هنا في فيكتوريا، ومن بينهم النائب مايكل سكر".


واعتبر ان "الكنيسة المارونية فريدة إلى حد ما في تجربة الأستراليين. وهو أمر نتقاسمه مع الكاثوليك الآخرين من الطوائف الشرقية، وخاصة الكلدان والسريان الكاثوليك. ولأن تاريخنا وتقاليدنا ترتبط ارتباطا وثيقا بلبنان، فإن هناك تماسكاً عند الموارنة يبرر وصف أنفسنا بأننا أمّة موجودة الآن في مختلف أنحاء العالم. إنّ التوسّع العالمي للموارنة يعني أن زيارات البطريرك هذه تكتسب أهمية أكبر لأنها تعزز الارتباط بين جميع الموارنة أينما كانوا على وجه الأرض، ومهما ارتحلوا".


وختم طربيه: "إن أحد الالتزامات الدائمة للموارنة هنا في أستراليا كان ولا يزال تضامنهم مع إخوتهم في لبنان. فببركاتكم سيدنا، اختارت أبرشيتنا تخصيص الأموال التي تم جمعها من عشاء اليوبيل في كل من ملبورن وسيدني لدعم الطلاب المحتاجين في المدارس في لبنان. إن الكرم الذي لا يتزعزع لمجتمعنا الماروني الأسترالي يضيء كمنارة أمل لعدد لا يحصى من الطلاب وعائلاتهم الذين يواجهون تحديات اقتصادية وأزمات متعددة في لبنان. وسيكون لكل تبرع تأثير كبير من خلال تغطية الرسوم المدرسية مباشرة للطلاب المحتاجين".


كيروز

بدورها رحبت كيروز بالبطريرك الراعي، ونوهت بدور الجالية المارونية واللبنانية في أستراليا، معددةً نجاحاتهم في مختلف الميادين، كما أثنت على دعم ابناء الجالية لاهلهم في لبنان.


وتخلل الاحتفال عرض شريطي فيديو عن تاريخ الموارنة والابرشية في أستراليا والصعوبات التي تواجهها المدارس في لبنان.