روي أبو زيد

تانيا قسّيس: الموسيقى لغة عالمية وعلينا تقدير النِّعم المحيطة بنا

5 دقائق للقراءة

إتّسمت الفنانة تانيا قسيس برقيّ  ميّزها ورسم هويّتها الانسانية والفنية. إذ حملت في صوتها رياحين الأمل لتنثرها أينما تحلّ وغنّت للإنسان بكليّته من دون تفريق بين عرق أو لون أو دين.




وقفت قسيس على أهم المسارح العالمية صارخةً AVE MARIA ومازجةً الترنيمة الرائعة بالآذان. غنّت لبنان والحب والحياة، كما دافعت عن الأرض والإنسانية بمواضيع قدّمتها على طبق صوتها المخمليّ. واختارت قسيس أن تقدّم  عملاً جديداً بعنوان Window on a new morning (نافذة على صباح جديد)، يعكس ما نعيشه اليوم. رسائل أغنياتها هادفة عادةً ويدخل العمل هذا في السياق عينه، خصوصاً وأنّ الوضع العام يطاول البشرية جمعاء في كلّ أصقاع الأرض.

 العمل خالٍ من الكلمات، فهو يعبّر بطريقة هادئة وتأمّل وصفاء عن الأمل الذي نبحث عنه في طيّات الأيام الصعبة والفريدة. تتحدّث قسيس بلغة الموسيقى العالمية للتواصل مع كلّ إنسان من دون ترجمة أو شرح. وبعد أن شبّهت الصحافة المصرية صوت الفنانة تانيا قسيس بآلة الكمنجة، فها هو صوتها يعزف مع الآلات الأخرى في هذه القطعة الموسيقية، لتتمازج النوتات وتبعث في كلّ مستمع طاقة إيجابية تهمس له: "بكرا أحلى"!

صوّر الكليب في منطقة صغيرة ببيروت والتي أضحت تشبه الشوارع كافة بتوقّف الحياة فيها. ويعكس العمل المصوّر فترة الإقفال والحجر المنزلي، كما يظهر العودة الخجولة والبطيئة للحياة شبه الطبيعية بعد انتهاء هذه المرحلة الصعبة. وينتهي الكليب بجملة: "كل يوم جميل هو استثمار للذكريات" داعياً الجميع الى الاستفادة من كلّ لحظة نعيشها في هذه الحياة، ومراجعة ضميرهم لتطوير أنفسهم.

هذا العمل من ألحان وإنتاج الأستاذ طوني كرم الذي كان حريصاً على إخراج الفيديو كليب. وهو التعاون الأول بينه وقسيس وليس الأخير، إذ إنهما بصدد التحضير لعمل موسيقي متكامل.

"نداء الوطن" التقت قسيس وكان هذا الحوار:



ما هي الرسالة التي أردتِ إيصالها من خلال إصدارك الفني الأخير؟

العالم بحالة جمود والوقت يمرّ بسرعة، لذا علينا أن نقف قليلاً في فترة الفراغ التي نعيشها، الابتعاد عمّا يحيطنا والعودة الى أنفسنا لمراجعة ضمائرنا ووضع منهج جديد لكيفيّة الاستمرار بعد انتهاء هذه الأزمة العالمية. على الصعيد الشخصي، تمكّنتُ من الالتفات لأساليب موسيقية أحبها وتلفتني، لذا صدر عملي الفني الأخير بهذا الشكل، خصوصاً وأنه عكس شخصيتي الفنية وعبّر عن المشاعر التي تخالجني.

وأردتُ أن يكون العمل موسيقياً بحتاً لأن لغة الموسيقى عالمية وموحّدة بين جميع سكان الأرض.



أخبرينا عن فكرة الفيديو كليب؟



يطرح العمل المصوّر ثلاث مراحل: الأولى تعكس الأيام التي نعيشها حالياً، إذ نلحظ أن الأماكن اقفلت جميعها والشوارع افتقدت للحياة والضجّة. أما المرحلة الثانية فتعكس دفء العائلة التي تتحدّى هذا المرض الخطير بمكوث أفرادها قرب بعضهم البعض والتعاضد والتعاون. والمرحلة الأخيرة هي عودة الحياة وخروجي الى الشارع مجدداً، لكننا نلحظ أنّ عجلة العيش خجولة لأن الأمر يتطلّب وقتاً طويلاً كي يخرج الناس من شرنقتهم. ويجب الابتسام للحياة بعد مرور هذه المرحلة متقبّلين أنّ الحياة لن تعود كذي قبل ومبتعدين عن التوقّعات، لأن الواقع لا يوافق التوقّع في أغلب الأحيان.



برأيك هل هذه المرحلة حثّت البشرية على استدراك الاتجاه الذي قد تؤول إليه؟



إنّ كورونا هو إنذار للعالم أجمع. هو ليس عقاب من الله أو انتقام الطبيعة بل وقفة كي ينظر كلّ إنسان لكلّ ما يحيطه ويقدّر النعم الموجودة في حياته.







ما الذي قدّرته أكثر بحياتك في هذه المرحلة؟



أنا أقدّر عائلتي جداً وأضعها في المرتبة الأولى دوماً. لكن في هذه الفترة تشاركنا سويّاً أموراً عدة بفضل إيجاد الوقت المناسب لذلك. كما أنني اكتشفت بعض النواحي المختبئة في نفسي، إذ مارست الرياضة للمرة الأولى، وقمت بتقييم ذاتيّ جعلني أدرك أنني لم أتغيّر بالرغم من الظروف.



هل سينسى الناس هذه المرحلة الصعبة بعد عودة الحياة أم سيعتمدون نهجاً جديداً؟


ذاكرة الناس قصيرة نسبياً، وهذا الأمر إيجابياً في أحيان كثيرة. ففي لبنان مثلاً، ينسى الناس مصائبهم ومشاكلهم اليومية ويتابعون حياتهم بكلّ أمل وإيجابية. برأيي أنّ البشرية بشكل عام ستتذكّر في أعماقها هذه المرحلة القاسية من حياتهم وسيجهّزون أنفسهم لغد أفضل.



أنت ناجحة ووقفت على مسارح عالمية، لكن ما هو النقص الفني الذي تعمدين الى تطويره؟



يجب أن أعمل على إصدار بعض الأعمال القريبة أكثر من أذن المستمع، خصوصاً وأنني فنانة كلاسيكيّة. لذا واجب عليّ الاقتراب أكثر من الناس من دون تغيير نمط فني من جهة، وتقديم أغانٍ ذات نمط شعبي وإيقاع سريع من جهة أخرى.



ما هي أعمالك الفنية المقبلة؟



كنت أعمل على مشروع فني متكامل مع الأستاذ طوني كرم لكنه توقّف بسبب انتشار فيروس كورونا. سنعاوده بعد عودة الحياة الى طبيعتها فضلاً عن إصدار بعض الأغاني الجديدة على أبواب الصيف. كذلك، سأحيي بعض الحفلات التي تأجلت في دار الأوبرا المصرية وأخرى في لندن.

إتّسمت الفنانة تانيا قسيس برقيّ ميّزها ورسم هويّتها الإنسانية والفنية. إذ حملت في صوتها رياحين الأمل لتنثرها أينما تحلّ وغنّت للإنسان بكليّته من دون تفرقة بين عرق أو لون أو دين.



من هو مثالك الأعلى؟



ليس عندي مثال أعلى واحد في الحياة، بل مواقف البعض، أفكارهم وأعمالهم قد تكون مرجعيّة لي وتوحي بكيفيّة بناء شخصيتي المستقلّة.


ما هي حكمتك في هذه الحياة؟



"لا تكرهوا شيئاً لعلّه خيراً لكم". علينا أن نبقى دوماً إيجابيين ومعرفة أنّ ما يحصل معنا يعود للخير العام. العالم مركّب بطريقة غريبة وكلّ ما يحدث معنا يعلّم بنا ويجب أن يطوّرنا نحو الأفضل. 



كلمة أخيرة لقرّاء "نداء الوطن"؟



أدعو الجميع الى المثابرة لتحقيق الأفضل وتقدير النعم التي يعيشون بها فضلاً عن التحلّي بالإيمان لتخطّي الصعاب.