أرمن أرتساخ يلجأون إلى أرمينيا... ويريفان تبتعد عن موسكو

4 دقائق للقراءة
لاجئون من أرتساخ يصلون إلى كورنيدزور أمس (أ ف ب)

في مشهد مأسوي لطالما قاتل أرمن جمهورية «أرتساخ» (ناغورني قره باغ) المُعلنة ذاتياً منذ التسعينات لتجنّب حصوله، وصل مئات اللاجئين من سكان أرتساخ، معظمهم نساء وأطفال ومسنّون قُصفت مناطقهم وحُرموا من أبسط مقوّمات الحياة، إلى أرمينيا التي انتقدت بشكل ضمني روسيا لعدم تقديمها الدعم لها إثر اجتياح الجيش الأذربيجاني الأسبوع الماضي «الجمهورية» التي تضمّ غالبية أرمنية.

وفي هذا الصدد، اعتبر رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن «أنظمة الأمن الخارجي التي تنضوي فيها أرمينيا أثبتت أنها غير مجدية لحماية أمنها ومصالحها»، في إشارة إلى «منظمة معاهدة الأمن الجماعي»، وهو تحالف عسكري ترأسه روسيا وأرمينيا لا تزال عضواً فيه، مؤكداً أن يريفان «لم تتخلَ يوماً عن التزاماتها ولم تخن حلفاءها، لكن تحليل الوضع يظهر أن الأنظمة الأمنية والحلفاء الذين نعتمد عليهم منذ فترة طويلة حدّدوا لأنفسهم مهمّة إظهار ضعفنا وعدم قدرة الشعب الأرميني على أن تكون له دولة مستقلّة».

في الموازاة، دخلت مجموعة أولى من اللاجئين إلى مركز إيواء أقامته الحكومة الأرمينية في منطقة كورنيدزور الحدودية. وبينما أشار بعض اللاجئين لوكالة «فرانس برس» إلى أنهم أتوا من قرية ايغتساهوغ القريبة من الحدود مع أرمينيا، أورد آخرون أنهم عبروا مسافات طويلة في هذه المنطقة الجبلية من القوقاز. وأكدت سلطات أرتساخ أن المدنيين الذين شرّدهم الاجتياح الأذربيجاني سيُنقلون إلى أرمينيا بمساعدة جنود حفظ السلام الروس، فيما من المتوقع أن تعبر 23 سيارة اسعاف لنقل «مواطنين مصابين بجروح بالغة» برفقة أطباء وموظفين في الصليب الأحمر عبر نقطة كورنيدزور، كما أوضحت «الصحة الأرمينية».

وفي سياق المخاوف حول فرار جماعي من أرتساخ البالغ عدد سكانها 120 ألف نسمة، لا تزال «عاصمتها» ستيباناكيرت مطوّقة من قبل القوات الأذربيجانية، ومحرومة من الكهرباء والوقود وسكانها تنقصهم المواد الغذائية والأدوية. وفي وقت دخلت السبت أوّل قافلة مساعدات دولية إلى أرتساخ، حيث عرض الجيش الأذري أمام صحافيين مئات الأسلحة التي صادرها من المقاتلين الأرمن على مرتفعات ستيباناكيرت، طالبت أرمينيا من على منبر الأمم المتحدة في نيويورك بإرسال بعثة أممية فوراً إلى المنطقة، مجدّدةً تأكيدها حصول «تطهير إثني».

من جانبها، وبعدما كانت قد تعهدت السماح للمقاتلين الأرمن الذين يُسلّمون سلاحهم بالمغادرة إلى أرمينيا، ذكرت «الداخلية الأذربيجانية» أنها ستُنظّم قوافل تضمّ حافلات للمقاتلين السابقين، لافتةً إلى أن بعضهم يستطيع أيضاً المغادرة في سيارات. وفي السياق، أشار رجل قال إنّه كان ينتمي إلى المقاتلين الأرمن في أرتساخ خلال انتظاره في الصفّ مع آخرين لتسجيل أسمائهم في المركز الإنساني الذي أُقيم في كورنيدزور، إلى أن «عائلاتنا كانت في الملاجئ وكنّا في الجيش، لكنّنا اضطررنا إلى تسليم سلاحنا».

في الغضون، يشهد المعبر الحدودي في كورنيدزور توتراً شديداً، حيث يُحاول عشرات الأرمينيين الغاضبين الحصول على أخبار عن عائلاتهم، إذ قال رجل إنّ «ابني كان في الجيش في أرتساخ وهو على قيد الحياة ولكنّي قلق عليه»، متمنّياً أن «تعبر جماعات مسلّحة الحدود» الأرمينية نحو أرتساخ لأنّه «إذا فعلوا ذلك، فسأذهب معهم لإنقاذ ابني».

في المقابل، وفي مدينة بيلاغان القريبة جدّاً من أرتساخ والتي تسكنها غالبية أذرية، قال المزارع فاميل زالوف إنّه «يدعم» اجتياح باكو لأرتساخ، مجاهراً بأنه «حُرّرت أرضنا الجميلة»، علماً أن أرتساخ أرض يسكنها الأرمن تاريخيّاً. وردّاً على سؤال حول تعايش مستقبلي مع الأرمن، أجاب: «شخصيّاً لا يُمكنني ذلك بسبب شقيقي البالغ 18 عاماً»، والذي قُتل عام 1993، «لا يُمكنني تقبّل ذلك»، لافتاً إلى أن الرئيس إلهام علييف «أوضح لهم الطريق، الممرّ مفتوح، يُمكنهم استخدامه والذهاب». وخلص إلى القول: «أنا فخور لأنّ شقيقي نال ثأره». أمّا المواطنة الأذربيجانية مينايا فالييفا، فزعمت أنه «إذا حفرت تربة هذه الجبال ستجد أشياء، سترة جدّنا الصوفية، ستجد أمشاط جدّتنا، لكنّك لن تجد شيئاً يخصّ الأرمن أو الروس!».

ديبلوماسيّاً، سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأذربيجاني اليوم في منطقة ناخيتشيفان الأذربيجانية الواقعة بين أرمينيا وإيران والمتاخمة لتركيا، حسبما ذكرت الرئاسة التركية أمس. كما يلتقي رئيس الوزراء الأرميني والرئيس الأذربيجاني الشهر المقبل في غرناطة بإسبانيا بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال.