تواصل كييف هجماتها الموجعة ضدّ البنية التحتية في العمق الروسي، إذ كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بلاده استهدفت ليل السبت - الأحد منشأتين استراتيجيتين في مدينة ساراتوف الروسية، على بُعد أكثر من 600 كيلومتر من خط الجبهة، هما مصفاة ساراتوف النفطية وقاعدة إنغلز الجوّية العسكرية. وأصابت القوات الأوكرانية مجمّع الخزانات التابع لمستودع ليودينوفسكايا النفطي في مقاطعة كالوغا، كما نفّذت ضربة دقيقة استهدفت موقعًا يُستخدم لتخزين المسيّرات الهجومية وتجهيزها وإطلاقها في مقاطعة بريانسك، في وقت أفادت فيه السلطات الروسية بأن ثمانية أشخاص قُتلوا في هجمات أوكرانية على مناطق روسية عدّة، مؤكدة أن بعض الضربات أصابت أهدافًا تبعد مئات الكيلومترات من خط المواجهة.
وكانت روسيا قد أفادت بأنها دمّرت 635 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق أجواء أكثر من 10 مناطق روسية وشبه جزيرة القرم المحتلّة ليل السبت - الأحد. وكشفت السلطات في منطقة سامارا الروسية أن المسيّرات الأوكرانية هاجمت مستودعًا لشركة "وايلدبيريز" في المنطقة التي تبعد حوالى 800 كيلومتر من المواقع العسكرية الأوكرانية المتقدّمة. وهاجمت القوات الأوكرانية حوالى 12 موقعًا تابعًا لـ "وايلدبيريز" منذ 18 تموز في محاولة لتعطيل عمليات الشركة، التي تُعدّ ركيزة أساسية للاقتصاد الاستهلاكي وتوصف بأنها النظير الروسي لشركة "أمازون" الأميركية.
في المقابل، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استهدفت بنى تحتية وسفينتين تحملان شحنات عسكرية في ميناء ميكولايف الأوكراني، إلى جانب سفينة تنقل إمدادات عسكرية في البحر الأسود. وأكد زيلينسكي مقتل شخص وإصابة ستة آخرين في هجوم بمسيّرة في بروفاري بمنطقة كييف، مشيرًا إلى أن روسيا استهدفت أيضًا مناطق خاركيف وأوديسا وزابوريجيا ودنيبرو. وكشف أن 16 منطقة أوكرانية تعرّضت لهجمات الأسبوع الماضي. وخلال هذه الفترة وحدها، أطلق الروس نحو 1900 مسيّرة، وما يقرب من 1600 قنبلة جوية، و144 صاروخًا من أنواع مختلفة، بينها صواريخ باليستية، ما أسفر عن تضرّر أكثر من 1500 موقع، بينها مئات المباني السكنية العادية.
وكشفت وكالة "فرانس برس"، في تقرير السبت، أن روسيا أطلقت عددًا قياسيًا من الصواريخ على أوكرانيا في تموز بلغ 376 صاروخًا، أي أكثر من ضعف العدد الذي أطلقته في حزيران. كما كثّفت روسيا استخدامها للصواريخ الفائقة السرعة من نحو 200 إلى 300 صاروخ خلال عام 2024 بأكمله إلى 126 صاروخًا في تموز 2026 وحده، فيما أسقطت أوكرانيا أقلّ من ثلثها. وأطلقت روسيا 4956 مسيّرة بعيدة المدى على أوكرانيا في تموز، بانخفاض نسبته 14 في المئة مقارنة بحزيران.
أوروبيًا، كشفت وزارة الدفاع الرومانية أن شظايا طائرة مسيّرة اعترضتها أوكرانيا بالقرب من حدودها على نهر الدانوب سقطت في مزرعة داخل رومانيا من دون أن تتسبّب في أضرار. وأفادت إيطاليا بأن قوات من مهمّة "إيريني" للقوّة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط، بقيادة روما، صعدت على متن ناقلة نفط تابعة لـ "أسطول الشبح" الروسي للتحقّق من جنسيتها وعلم التسجيل الذي ترفعه. وذكرت إيطاليا أن عملية التفتيش، التي أُجريت بدعم من سفينة يونانية وطائرة بولندية للدوريات البحرية، استمرّت نحو ساعتين واكتملت بأمان.
على صعيد آخر، كشفت السلطات الروسية أن ثلاثة أشخاص قُتلوا وأصيب 21 آخرون بعد انفجار قنبلة بدائية الصنع كانت تحملها امرأة بالقرب من مطعم راقٍ في وسط موسكو مساء السبت. وذكرت شبكة "آر إي أن" التلفزيونية أن شخصين نُقلا إلى المستشفى فارقا الحياة لاحقًا متأثرين بجروحهما، ما رفع عدد القتلى إلى خمسة، لكن لم يرد تأكيد رسمي للأمر. وأشارت القناة إلى أن ستة أشخاص لا يزالون في حال خطرة.
ووصف رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين الهجوم بأنه "إرهابي وحشي"، متوعّدًا بأن المسؤولين عنه سينالون عقابهم. وبينما لم تكشف السلطات أسماء القتلى أو المصابين أو المشتبه بهم، تحدّثت تقارير غير مؤكدة على وسائل التواصل الاجتماعي عن أن قائدًا عسكريًا روسيًا كبيرًا كان مستهدفًا في الهجوم، لكنه لم يُصب بأذى. وأفادت صحيفة "كومرسانت" بأن القنبلة فُجّرت عن بُعد بواسطة شخص آخر، مشيرة إلى أن المرأة التي كانت تحملها ربّما لم تكن تعلم أنها تحمل جهازًا متفجّرًا. وذكر الموقع الإلكتروني للمطعم أن المكان كان مغلقًا السبت لإقامة حفل خاص.