عماد موسى

لو أمهل الموت الياس الديري

3 دقائق للقراءة

لم «يحكّ» المثقفون الجدد مِخاخهم كثيراً كي يعثروا على عنوان يليق برحيل الياس الديري: «الفارس القتيل يترجّل»، كعنوان، في متناول الجميع صِحافيين وقرّاء. أميل إلى الإعتقاد أن كثيرين ممن كتبوا لم يقرأوا لا «الفارس..» ولا «الخطأ» ولا أي رواية للراحل الكبير لكنهم يعرفونه بالصورة وقد حافظ على شاربيه الأقرب إلى الشاربين المكسيكيين وعلى أناقته. «صهوة الجواد» تفي بالغرض أيضا كعنوان أو تحية الوداع. و»العمود» أيضا كيف إذا كان»عموداً كبيراً من أعمدة الصحافة اللبنانية»؟. ومن المفارقات أنني كتبتُ عن العناوين/الكليشيه، قبل أسبوع بالتحديد وتأكد لي بالملموس ان من كان يجب أن يقرأ لم يقرأ.

الرئيس سعد الحريري في نعيه للراحل، ونشاطه منذ عامين وأكثر، بات مقتصراً على «النعايا والتهاني»، كتب على منصة إكس: «لطالما كان عمود «زيّان»، بأناقته وبما يتضمن، زينة إضافية لصفحات صحيفة النهار» زينة إضافية يا دولة الرئيس؟ هذا ما اكتشفته في زيّان، الذي ظلّ لسنوات يتردّد على مجلس الرئيس رفيق الحريري في الـ «سيتي كافيه» لا لتزيين الطاولة بالطبع.

مات الياس الديري عن 86 عاماً. توقف عن الكتابة في الثالثة والثمانين قرفاً أو ضجراً أوعجزاً لا يهم. أدى قسطه للعلى على مدى ستة عقود لا كما أدّاه رئيس مجلس النواب نبيه بري. فقد الديري، على الأرجح، الرغبة في الكتابة فيما لم يفقد «الإستيذ» الرغبة في ممارسة ألاعيبه السحرية وإدهاش المبعوثين. ليت الأمر كان معكوساً بين الرجلين.

مات غداة انتخاب زميله السابق في «النهار العربي والدولي» أمين معلوف اميناً عاماً دائماً للأكاديمية الفرنسية. أغمض عينيه على خبر يفرح القلب وهو على وشك الدخول في الصقيع الأخير. وبقدر ما أفرح هذا الإنتخاب (وليس التوافق) الكبار بقدر ما كشف صغائر البعض، وتقوقعهم في إيديولوجية عمادها الجهاد في سبيل موت أفضل.

لو أمهل الموت الياس الديري لأيام، لاستعاد ربما رغبته في كتابة مقال أخير، عن النزعات المتجددة لقمع الرأي الحرّ بضربات العصي وأنصُل السكاكين وما توافر في أيدي الجهل من أدوات للإيذاء.

لو أمهله الموت لأشهر، لفصَلَ في أبوّة رئيس جمهوريتنا المقبل. بعد الرئيس المصري الصنع لجهة الأب، والرئيس الأميركي، والرئيس السوري، والقطري، والسُعودي، والإنكليزي من أي جماع أو إجماع سيولد الرئيس؟

لو أمهل الموت الصحافي العتيق شوطاً إضافياً من اشواط الحياة لكانت هناك فرصة لقاء جديد على قارعة العمر.

86 سنة؟ وما كان سيزعج الله لو كانت سنونه على هذه الأرض 186ما دامت الأعمار في يده؟