الياس الديري... الصحافة تفقد أحد أعلامها

5 دقائق للقراءة

خسر لبنان والصحافة علماً كبيراً من أعلام الفكر والصحافة والأدب مع رحيل الياس الديري المعروف بـ»زيّان» عن عمر 86 عاماً، تاركاً إرثاً لامعاً ينطق جرأة وحقاً وحرية. و»زيّان» هو الاسم الذي بقي يوقّع به لسنوات عموده الشهير في جريدة «النهار»، حيث عُرف من خلاله بأسلوبه الخاص الذي جمع بين التحليل والسخرية المُرّة من القضايا السياسية والاجتماعية. وقد نعاه نجله فادي الديري عبر مواقع التواصل كاتباً: «ناديت بالله رجعوا ما تلفّتوا صوبي. ألله يرحمك يا أبي، الياس جرجيس الديري، صانع الرؤساء. المسيح قام، حقاً قام». كما نعته ابنته الصحافية هنادي الديري بالقول: «الفارس القتيل يترجّل»، مستعيرةً اسم روايته الشهيرة التي صُنّفَت بالمرتبة 101 في قائمة أفضل رواية عربية من قبل «اتحاد الكتّاب العرب» عام 2001.



وُلد الديري في ددّة الكورة يوم 14 نيسان 1937 ضمن أسرة مكافحة، واكب والده العامل في صناعة الفحم والكلس، كما درس قليلاً في مدارس منطقته والقلمون والزاهرية طرابلس. ثم التحق بالحزب السوري القومي الاجتماعي (1950 - 1965) وانسحب منه، متفرّغاً للعمل والكتابة الأدبية والسياسية. أسس الراحل مجلة «الصفر»، وترأس تحرير مجلة «النهار العربي الدولي» في باريس. هو عضو نقابة المحرّرين، عمل محلّلاً سياسياً لـ»إذاعة الشرق» في العاصمة الفرنسية، ثم كتب زاوية نهاريات في جريدة «النهار» بتوقيع «زيّان»، مركّزاً فيها على المشهد السياسي اليومي.

وقبل أن يتفرّغ كلياً للصحافة، أصدر «الرجل الأخير» (1961)، «جدار الصمت» (1963)، «الطريق إلى مورينا» (1969)، «الفارس القتيل يترجّل (1979)، «الخطأ» (1971) و»عودة الذئب إلى العرتوق» (1982). كذلك، أُطلق عليه لقب «قصّاص الخيبة»، وقال الشاعر سعيد عقل في وصفه: «أي قاصّ في الكبار أنت».

والديري الذي أُصيب في انفجار «4 آب»، حُطّم نفساً وجسداً بعد مصاب بيروت، وقرّر بعدها الإنعزال في منزله بالكورة ليكتب مذكراته ويختلي بأفكاره، فيما كان جسده يعاند العجز والمرض خلال الأشهر الأخيرة.



إصابته جرّاء انفجار المرفأ



عزاء ورثاء

أثار ترجُّل الفارس الأديب والصحافي الأنيق عن صهوة جواده حزناً واسعاً وعميقاً، حيث نعاه محبّوه وقرّاؤه وكبار السياسيين والفنانين وغيرهم. فقد ودّعته نقابة الصحافة كاتبةً: «برحيله تفقد الصحافة اللبنانية عموداً كبيراً ويفقد لبنان فارساً من فرسان الكلمة والقلم والحرف امتشقها «زيّان» طوال عقود إعلامياً لم يغرف إلا من حبر الحقيقة على صدر الصفحة الأولى في صحيفة «النهار»، وأديباً وروائياً ملتزماً قضايا حرية الوطن والإنسان ومداداً ظلّ نابضاً حتى الرمق الأخير». أما نقيب المحرّرين جوزف القصيفي فقال فيه: «مثلما عاد «الذئب إلى العرتوق» عاد الياس الديري إلى التراب الذي جُبل منه، لا يحمل من دنياه إلا قلماً سال مداده إبداعاً لعقود طوال».

بدوره نعاه الرئيس سعد الحريري كاتباً على منصة «إكس»: «لطالما كان عمود «زيّان»، بأناقته وبما يتضمّن، زينةً إضافيةً لصفحات صحيفة «النهار». رحم الله الياس الديري وعزائي لعائلته ولزملائه». وعن الراحل كتب النائب وليد جنبلاط: «كان بتعليقٍ يوميٍّ قصيرٍ يلخّص حالة البلاد. كم كان مرحاً وكم كانت شخصيته أنيسة. رحمه الله». أما النّائب ملحم رياشي فكتب: «محزن في غيبة الكبار، أن ليس لنا من يعوّض عن غيابهم. الياس الديري الراحل في زمن القحط والتفاهة، محمَّلاً بأشواقنا وكتبنا وكبريات الكلمات والأحزان؛ وداعاً أيها الواقف كبيراً على باب الأبد. الياس الديري نحمِّلك الحب والعزّ».

وكتب وزير الإعلام زياد مكاري: «زيّان الذي ذيّل مقالات الياس الديري وزيّن جريدة النهار بكتاباته، رحل عن لبنانه تاركاً إرثاً كبيراً وأنيقاً». كذلك نعاه النائب السابق سليم سعادة عبر «فيسبوك» بالكلمات التالية: «بعد أقل من شهر على غياب سفير الكلمة طلال سلمان، ها هو فارسٌ آخر من فرسان القلم يترجَّل عن صهوة الكلمة، وكأنه كُتِبَ لهذا الوطن الجريح دائماً أن يفقد أعمدة أساساته وعمالقته ونحن بأمسِّ الحاجة لعطاءاتهم وإرشاداتهم».

وشارك الممثل جوزف بو نصّار صورةً لرواية «الفارس القتيل يترجّل» مرفقاً إيّاها بالعبارة التالية: «مات الفارس». أما الإعلامية في إذاعة «مونتي كارلو» غابي لطيف فودّعته بالقول: «التقينا في قبرص وباريس وبشارع الحمرا لآخر مرّة. كنت معجبة بفكره وقلمه وشهامته. رحم الله الياس الديري». وعنه كتبت مديرة الأخبار في قناة «الجديد» مريم البسّام: «كان قلماً يشرق كالنهار، جملته تَضحك فتُبكينا، أسلوبه يحمل سخرية الرقص على الجراح السياسية اللبنانية الدائمة. التحية لقلمك والسلام لروحك».

تُقبل التعازي اليوم وغداً بصالون كنيسة النبي الياس في ددة الكورة من الساعة الثالثة بعد الظهر ولغاية السابعة مساءً، والأربعاء 4 تشرين الأول الجاري في صالون كنيسة مار نقولا بالأشرفية من الساعة الحادية عشرة قبل الظهر حتى السادسة مساءً.





الياس الديري وابنه فادي مع الشيخ بشير الجميّل