في حسابات أركان «المزرعة» اللبنانيين لا حلّ لقضية اجتياح النزوح السوري الاّ بتسليم السلطة للرئيس بشار الأسد ليتولى مسؤولية الأرض المحروقة من لبنان إلى الحسكة. يكرر هؤلاء دائماً، هم الذين بدأت تنتابهم مشاعر الحذر من تدفق آلآف السوريين عبر معابر النظام وحدوده، أنّه يجب على السلطة اللبنانية أن تذهب إلى دمشق، حيث ستجد ذراعي فيصل المقداد مفتوحتين، وحضن الأسد الدافئ، وبعدها سيتم على الفور إعادة ملايين السوريين إلى تراب الوطن. وبما أنّ السلطة «الأميركية - الأوروبية» في بيروت لا تذهب إلى عاصمة الأمويين، فإنّ عقابها سيستمر وسيتواصل تزويدها يومياً بآلاف الشبان والعائلات الراغبة في التمتع بربوع لبنان وضيافته و»سخائه» حسب التعبير الأثير للأمين العام للأمم المتحدة.
الحاكم في لبنان يتكامل ويكمّل المسيرة المظفرّة للحاكم في سوريا. الاثنان لا يريان إلى حقوق شعب في العيش بكرامة في وطنه، بل إلى كميات من البشر يمكن استعمالها في الاقتتال أو التصويت والهتاف، كما في الترحيل والتهجير وعبور النهر الكبير، وكل ذلك بهدف «إفهام» المجتمع الدولي أن لا بديل لهذا النوع من الحكام ولا مناص من تأبيد سيطرتهم، في سوريا التي اعتادت الزعيم الأبدي وفي لبنان الذي يجري تعويده على السمسار الأبدي.
في لبنان وسوريا «الممانعان» لا وجود للقوانين، وما يحكم عودة النازحين أو استقبالهم هو مدى القدرة على الاستفادة من ترحيلهم أو إقامتهم. يختلف معنى الاستفادة من بلد «ممانع» إلى آخر. في لبنان تلتمع أعين سلطة تحالف الميليشيا والفساد أمام سيل العملة الخضراء، وفي سوريا تتداخل حسابات الفرز الديموغرافي مع حسابات القضاء على «قيصر» للحصول على أمواله، هذا إذا أغفلنا مشاريع قد تكون أخطر وتحمل في بواطنها رغبات ما قبل الخروج السوري من لبنان.
ايران سيّدة الممانعة لها تجربتها الخاصة في مجال رعاية اللاجئين و»تصديرهم». فإليها حضر مئات آلاف الأفغان، وهي احتضنتهم وشكلت منهم «حزب الله الأفغاني» وطليعته المسلحة «لواء فاطميون» الذي أرسلته إلى سوريا، كغيره، منذ 2014 لحماية «المقدسات».
الآن يتصاعد الصراخ في دولة الممانعة الأولى ضد كثافة اللجوء الافغاني. هؤلاء صاروا أجيالاً وهم اليوم يهددون باحتلال أصفهان ويطالبون بنواب في المجلس الايراني!
في ايران يواجه مجلس النواب أزمات الفقر والجوع واللجوء بنقاش الزامية الحجاب، وفي لبنان تنشط أركان المافيا إزاء المشاكل نفسها في محاربة الشذوذ، أما في سوريا فالاستعدادات متواصلة للاحتفال فوزاً بالمرتبة الاولى في تصدير الهاربين.