العلماء يغيّرون مسار البرق للمرة الأولى على الإطلاق

3 دقائق للقراءة

تمكّن الباحثون من تغيير مسار البرق عبر إطلاق ليزر قوي في السماء، وهي تجربة علمية غير مسبوقة.

نُشرت نتائج التجربة في كانون الثاني الماضي، وهي تكشف أن أجهزة الليزر يمكن استعمالها يوماً للاحتماء من العواصف الرعدية الخطيرة التي تقتل حوالى 43 شخصاً في الولايات المتحدة سنوياً.

حين يصبح الليزر أداة لمنع الصواعق

يقول منسّق المشروع، أوريليان هوارد، عالِم بحثي في مختبر البصريات التطبيقية في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، إن فكرة استعمال مانعة صواعق عاملة بالليزر تعود إلى بداية السبعينات.

المبدأ بسيط: تستطيع أشعة الليزر، إذا كانت قوية بما يكفي، أن تسخّن الهواء لدرجة أن تحفّز الجزيئات على إطلاق إلكتروناتها، ما يؤدي إلى إنشاء قناة مليئة بإلكترونات مشحونة على طول أشعة الليزر. تجذب تلك الإلكترونات كلها الصواعق التي تبحث عن المسار الأقل مقاومة بين الغيوم والأرض.

لكن تكون هذه القناة قصيرة جداً، ما يجعل أشعة الليزر تومض. تمكن العلماء من تغيير مسار البرق في المختبر، لكنهم عجزوا دوماً عن تكرار هذه التجربة على أرض الواقع.

لإبقاء القناة مفتوحة لمدة تكفي حتى تغيير مسار البرق خلال أي عاصفة، طوّر العلماء جهاز ليزر يستطيع إطلاق نبضات عالية الطاقة بمعدل ألف مرة في الثانية.

كانت هذه التجربة مشتركة بين جامعة جنيف، والمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان، ومعهد البوليتكنيك في فرنسا، وشركة TRUMPF لأجهزة الليزر العلمية في ألمانيا.

بثّ الليزر الجديد نبضات بوتيرة أسرع بمئة مرة من الجهاز السابق، ما يعني أن الليزر أصبح أكثر قدرة بمئة مرة على التقاط البرق.

تجربة حماسية في أعلى جبل سويسري

لاختبار الجهاز الجديد، جلب العلماء الليزر الذي يزن 3 أطنان إلى أعلى جبل سانتيس الذي يبلغ ارتفاعه 8 آلاف قدم في سويسرا. إنه موقع مناسب لأنه يشمل برج اتصالات على علو 400 قدم، وهو يتعرض للصواعق مئة مرة سنوياً على الأقل. كان الليزر ينشط كلما تتوقع نشرات الطقس حصول عواصف رعدية.

في النهاية، نجح العلماء في تسجيل صاعقة طبيعية راحت تتبع أشعة الليزر وهي تضرب البرج للمرة الأولى.

يوضح أستاذ الفيزياء التطبيقية في جامعة جنيف، جان بيار وولف: «كنا نحتاج طبعاً إلى تحليل بيانات أخرى كثيرة بعد هذه المرحلة. لكنّ الصورة التي حصلنا عليها تُغنينا عن ألف كلمة. تأكدتُ من نجاح التجربة عند النظر إلى تلك الصورة».

أدوات منع الصواعق تحتاج إلى تحديث

تعطي هذه النتائج الأمل بأن تشكّل أجهزة الليزر يوماً أداة جديدة وضرورية للاحتماء من الصواعق. لا تزال موانع الصواعق التي اخترعها بنجامين فرانكلين أفضل أداة واقية ضد البرق. لكن تقتصر الحماية التي تضمنها على طول العمود المستعمل، ما يعني أن العمود الذي يصل طوله إلى 10 أقدام قد يحمي الناس ضمن نطاق 10 أقدام كحد أقصى.

في المقابل، قد يصل جهاز الليزر إلى أعلى الغيوم. يوضح وولف: «إكتشفنا أن التفريغات قد تتبع الأشعة على مسافة 60 متراً تقريباً قبل بلوغ البرج، ما يعني أن الليزر زاد نطاق الحماية من 120 متراً إلى 180.

تقضي الخطوة المقبلة بمحاولة تطوير جهاز ليزر يستطيع بلوغ مستويات أعلى في السماء. إنه هدف ممكن نظرياً. لكن يحذر العلماء من عدم ظهور هذه التكنولوجيا على الأرجح قبل مرور عشر سنوات على الأقل لأنها تحتاج إلى تعديلات كافية قبل طرحها في السوق.

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة «ناتشر فوتونيكس» في 16 كانون الثاني.