في ظل الضغط الجوي الساحق ودرجات الحرارة الحارقة، يبقى العيش على سطح كوكب الزهرة مستحيلاً. لكن حتى من يستطيع الوقوف على الكوكب لدقائق معدودة لن يشاهد أي برق هناك على ما يبدو، وفق نتائج دراسة جديدة. أجرى فريق بحثي من جامعات كولورادو بولدير، وغرب فرجينيا، وكاليفورنيا - لوس أنجليس، وكاليفورنيا – بيركلي، هذا البحث لإعادة تحليل الإشارات المنبثقة من ثاني أقرب كوكب إلى الشمس.
في العام 1987، عندما دخل مسبار «بيونير الزهرة» في المدار حول الكوكب، رصد ظاهرة «الموجات الصافرة». على كوكب الأرض، تشتق هذه التموجات الكهرومغناطيسية من البرق، وهذا ما جعل الباحثين يفترضون أن تلك الموجات هي جزء من مؤشرات النشاط الكهربائي على كوكب الزهرة أيضاً. لكن تذكر الدراسة الجديدة أن النسخ الموجودة على الزهرة قد لا تكون مشابهة لما أوحت به في البداية.
تقول المشرفة الرئيسية على الدراسة، هارييت جورج، عالمة فيزياء متخصصة بالغلاف المغناطيسي من جامعة «كولورادو بولدير»: «يدور جدل حول البرق على كوكب الزهرة منذ 40 سنة تقريباً. بفضل بياناتنا الجديدة، نأمل في إنهاء ذلك الجدل».
تشير الموجات الصافرة إلى موجات كهرومغناطيسية ذات تردد منخفض جداً، وهي تحمل هذا الاسم لأنها «تصفر» حين يسمعها مشغّلو الراديو، علماً أنها تتحرك على وقع الصواعق.
استعملت الدراسة الجديدة بيانات جمعها «مسبار باركر للشمس» التابع لوكالة «ناسا» في العام 2021، حين كان في طريقه نحو الشمس. مجدداً، رصد العلماء موجات صافرة لكنهم لاحظوا خطباً معيّناً: كانت الموجات تتحرك في اتجاه خاطئ.
راحت تلك الموجات الصافرة تتجه نحو سطح الكوكب في الأسفل بدل أن تُنفَخ في الفضاء، كما يحصل مع العواصف الرعدية عموماً، ما يعني أن البرق ليس السبب الأولي لتلك الإشارات الكهربائية.
يقول خبير البلازما الفيزيائية الفلكية، ديفيد مالاسبينا، من جامعة «كولورادو بولدير»: «كانت الموجات تتجه نحو الخلف، وهو اتجاه مختلف عن كل ما تصوّره العلماء في آخر 40 سنة».
لا يعني ذلك أن كوكب الزهرة يخلو من البرق، لكن يبقى البرق هناك ضئيلاً ويبدو أن وفرة الموجات الصافرة التي ترصدها المركبات الفضائية العابرة تنجم عن ظواهر أخرى.
لم تتعمق هذه الدراسة في طبيعة تلك العمليات الأخرى، لكن يشتبه الباحثون بتأثير إعادة الاتصال المغناطيسي، حيث تلتفّ خطوط الحقل المغناطيسي حول الزهرة ثم تُفرقِع وتتداخل مجدداً.
كانت دراسات سابقة قد أشارت إلى وجود البرق على كوكب الزهرة بينما نَفَت أبحاث أخرى وجودها، لذا لا يمكن إصدار حُكم نهائي حول هذا الموضوع بعد. لا بد من جمع بيانات مفصّلة أخرى للتأكد من الحقيقة، ومن المنتظر أن يقوم «مسبار باركر للشمس» بجولة أخرى، ما قد يمنح الباحثين فرصة جديدة للتدقيق بالطقس على الزهرة.
في النهاية، يستنتج مالاسبينا: «نادراً ما تصل أدوات علمية جديدة إلى كوكب الزهرة. نحن لا نحصل إذاً على فرص كثيرة للقيام بهذا النوع من الأبحاث المثيرة للاهتمام».
نُشرت نتائج البحث في «رسائل البحوث الجيوفيزيائية».