1788

الإصابات

34

الوفيات

1170

المتعافون

ريتا ابراهيم فريد

مسلسلات رمضان

"البرنس"... إحترافية في تجسيد الشرّ

21 أيار 2020

02 : 00

لا يمكن تخيّل كمية الشرّ التي تسيطر على بعض الشخصيات في مسلسل "البرنس". قلوب قاسية لا تعرف الرحمة، ولا مكان في داخلها لأي نوع من الأحاسيس، باستثناء مشاعر الحقد والميل نحو الإجرام. أفكار وخطط جهنمية بكلّ ما للكلمة من معنى، "حتى أنّ الشيطان نفسه قد يشعر بالصدمة إذا استمع إليها"، بحسب ما ورد في أحد التعليقات الطريفة على مواقع التواصل الاجتماعي. في المقابل، لا يمكن تخيّل كمية المأساة والظلم الموجودة على المقلب الآخر في المسلسل نفسه.

"البرنس" هو دراما مصرية تُعرض خلال شهر رمضان المبارك، من إنتاج "سينرجي"، ومن كتابة وإخراج محمد سامي، وبطولة محمد رمضان، صفاء الطوخي، أحمد زاهر، نجلاء بدر، روجينا، نور، ونخبة من الممثلين المصريين.

القصة تدور حول الشاب رضوان البرنس (محمد رمضان) الذي يجد نفسه في صراع مع إخوته بعد أن حرمهم والدهم من الميراث، وترك قبل موته وصية لرضوان، طالباً منه ألا يوزّع عليهم شيئاً من حقّهم قبل أن يصطلح حالهم، حيث أنّ أحدهم مدمن على المخدّرات، وآخر متزوّج من راقصة من دون رضى والديه.





حين يرفض رضوان أن يوزّع الميراث تنفيذاً لوصية والده، تتصاعد وتيرة الشرّ. خطّطوا لقتله مع زوجته وطفليه حين كانوا في السيارة. المنفّذ هو الصهر، قاد شاحنة كبيرة وضرب سيارة رضوان أكثر من مرة ثم فرّ. زوجة رضوان وابنه توفيا على الفور، بينما نجا مع ابنته الصغيرة. لكن الأشقاء لم يستسلموا، وحاولوا من جديد قتله داخل المستشفى بنزع جهاز الأوكسيجين عنه، لكنه نجا مرة أخرى. فقرّروا تغيير الخطة. لفّقوا له تهمة سرقة تمّ التخطيط لها بدهاء، وشهدوا كلّهم زوراً ضدّه، وأدخلوه السجن. وفيما رفض اثنان منهم المشاركة في هذه الجرائم، هددوهما وأجبروهما على ذلك. ولم يكتفوا، خطفوا طفلته من منزل جدّيها، وهدّدوه بأذيتها كي يجبروه على التنازل عن الميراث. ثم قام شقيقه بترك الطفلة وحيدة في الشارع، في مشهد قاسٍ لامس المشاعر بعمق حتى أبكى ملايين المشاهدين في العالم العربي.

بالموازاة، تظهر قصة عُلا (الممثلة نور)، وهي شابة جميلة تعرّضت لظلم كبير في حياتها بعد وفاة زوجها الأول، وبعد أن ضربها زوجها الثاني ورمى عليها يمين الطلاق في الشارع أمام الجميع، إثر اكتشافه أن شقيقها سرقه. وعُلا هي الحب الأول لرضوان منذ أن كان في سنّ المراهقة. وتتطوّر الأحداث حين يساندها في مأساتها وتظهر بعدها الخيوط الأولى لقصة الحب بينهما.

تجدر الإشارة الى أنّ والد رضوان متزوّج من ثلاث نساء. توفّيت إحداهنّ (والدة رضوان) الأمر الذي جعله شديد التعلّق به، وبات يفضّله على إخوته الستة. بدوره، رضوان كان يهتمّ بوالده ويطيعه، على عكس أشقائه الذين كانوا يسيئون معاملته. وهُنا يظهر كيف أنّ قصة مسلسل "البرنس" تتشابه الى حدّ كبير مع قصة النبي يوسف من الكتاب المقدّس، وهو أمر لم ينفه الكاتب محمد سامي حين سئل عنه، مؤكّداً على أنّه لشدّة تأثّره بالقصة، استوحى العمل منها. فالنبي يوسف كان الإبن المفضّل لدى والده (النبي يعقوب) وكان يحبّه أكثر من إخوته، الأمر الذي خلق في نفوسهم غيرة كبيرة منه، فخطّطوا لقتله في البداية، ثمّ ألقوه في البئر وبعدها باعوه عبداً لتجّار ذاهبين الى مصر. لكنّ الفرق أن النبي يوسف سامح، لكن يبدو أنّ انتقام رضوان البرنس من إخوته سيكون مدوّياً.

هذا ويظهر البُعد النفسي الاجتماعي في كتابة السيناريو والحوار في المسلسل، حيث أنّ قساوة الحياة وقهر الطفولة من شأنها أن تخلق بدورها قسوة داخل الإنسان حين يكبر، وشراً كبيراً في نفوس الشخصيات. بموازاة ذلك، المسلسل يسلّط الضوء في أحداثه على رسائل إجتماعية عدة. من بينها مسألة تعدّد الزوجات، الإدمان، عدم الإنجاب الذي يولد داخل البعض شعوراً بالنقص، فيحاول التعويض عنه في تصرّفات عدوانية. إضافة الى مسألة التفرقة بين الأبناء في صغرهم، ما يخلق في داخلهم حقداً على بعضهم قد ينفجر صراعاً حين يكبرون. كل تلك المواضيع تمّت معالجتها بأسلوب علميّ وحقيقيّ.

محمد رمضان، نجم العمل ونجم مصر تميّز في أدائه دور رضوان بكل تقلّباته النفسيّة. لكن لا بدّ من الإشارة الى أنّ الممثل أحمد زاهر أحد أهمّ الممثلين المصريين في عصرنا، والذي أدّى دور فتحي شقيق رضوان البرنس، أبدع في أدائه لشخصية الأخ الحقود الشرير، والعقل المدبّر لكلّ المصائب التي ابتلي بها رضوان، وكأنّه الشيطان نفسه. حتى أنّ بعض الكتّاب أشاروا خلال تعليقهم على المسلسل، الى أنّ "فتحي" هو الشخصية الأكثر شراً في تاريخ الدراما المصرية. بدورها، الممثلة روجينا قدّمت أداء مبهراً في دور فدوى، الزوجة الثانية لفتحي، وهي تاجرة مخدرات، قاسية القلب، شاركت زوجها في التخطيط لكلّ الإجرام الذي صدر عنه. كما أنّها أغوت شقيقه الآخر وخانت زوجها معه.

وبالرغم من النجاح الجماهيري الذي لاقاه المسلسل، إلا أنّ اعتراضات عدة ظهرت مع بداية عرضه، وصلت حدّ المطالبة بإيقافه، لا سيما المشهد الذي يظهر فيه رضوان وهو يمزّق جواز السفر المصري ويلقيه أرضاً، حين أعلن عن رفضه السفر إرضاء لرغبة والده، وهو ما اعتبر إهانة للوطن. كما قُدّمت شكوى ضدّ مخرج المسلسل بسبب مشهد تقديم رشوة لأحد المحامين، وهو ما اعتبر إساءة الى مهنة المحاماة.

*يُعرض على شاشـة الـ MBC – OSN يا هلا – DMC دراما


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.