بعد ليلة ليلاء قضيتها في مشاهدة مسلسلات رمضان "على طرق النَفَس"، نمت وحلمت…
في الحلم أنا ابنة رجل "مقطَّع موَّصل"، "إبن حرام مصفّي" كما يقول إخواننا المصريون، إسمه رجب الجرتلي. رجب تزوّج أمي ابنة الحسب والنسب والمال والجاه، رقيّة العسكري. نعم، روقة "ما غيرا"، إبنة بلدي نيكول سابا التي توهّمت انها "قابلت الحبيب". روقة في الحلم طيبة جداً وبسيطة جداً وعلى نيّاتها، مثل عدلا ابنة خالتها المغرمة مثلها بمروان النصّاب.
"حاصلو"، رقيّة تزوجت رجب الجرتلي الذي استولى على مالها. وبعدما أنجباني، صمّم والدي "النسونجي" المغرم بالراقصة إش إش كابوريا، أن يرمي يمين الطلاق على أمي، وإخراجها "من المولد بلا حمص" كما يقول إخواننا المصريون أيضاً.
قرّر أبي أن "يروح" عند والد روح، طلال شهاب ما غيره، ويطلب منه خطف أمي ورميها عند الغجر، وتزوير رسالة باسمها تقول انها هاجرت مع ريمون وتركت "روميو الجرتلي" وحيداً مع حزنه ويأسه. طلال شهاب لم يوافق، فهو مشغول بتدبير عملية التخلّص من غيث. أبي قرر التفكير بخطّة B، وفجأة لمعت في رأسه الأصلع فكرة مدهشة. حتى يضمن وقوفي في صفه، أخبرني أنّ أمي ليست أمي البيولوجية. هي إمرأة "عاطلة" كانت ترقص في كباريه "شمس" وحملت بي بالحرام، وعندما رفضت الدكتورة آسيا إجهاضها، قررت استغفال أبي فتزوجته وأوهمته أنه والدي الحقيقي. ألم أقل لكم إنه بمنتهى الاخلاق؟ لتنفيذ خطته، دخل أبي أولاً الى غرفة أمي، أخذ شعرة من فرشاتها، ثم إلى غرفتي، "نَتَفَ" شعرة من
"إكستنشن" الشعر الطبيعي الذي اشتريته من عند "قرقفي" بمئتيْ دولار، وتوجّه فوراً عند دكتور آدم وطلب منه إجراء فحص "DNA"!
لكن "ماذا عنك يا أبي؟ عليك أن تجري أنت أيضاً فحص "DNA" حتى أتأكد أنك لست أنت أيضاً ابي". إبتسم رجب الجرتلي إبتسامته الصفراء وأقنعني أنه أصلع ولا يمكنه إجراء الفحص، "بس ولوّ، ما في ثقة"؟
طبعاً يوجد ثقة، و"طلعت" النتيجة ونزل ضغطي: "أنا مين؟ أنا بنت مين؟" هل يعقل أن تكون إسعاد يونس هي أمي؟ مستحيل، هي اكتشفت بعد ٤٠ عاماً أنها أم شادية، وأصبحت الأمومة عندها "كاملة العدد".
"حاصلو"، وحتى لا يستمر حلمي 30 حلقة، طلّق أبي أمي "بالتلاتة" وحرمها من ثروتها، واتصلت أنا بندين جابر لطلب مشورتها للبحث عن أمي. نصحتني أن أتوجه فوراً الى محل قرقفي للشعر المستعار، وأطلب من المدير تحضير لائحة بكل النساء اللواتي بعن شعرهنّ الطبيعي في تاريخ يوم ولادتي في 23/2/1978. اللائحة طويلة جداً، أطول من شعري "الاكستنشن". بعد بحث طويل، أطول من شعري "الاكستنشن"، لم أجد أمي، ولكنني وجدت شقيقتي البيولوجية، غالية.