Nutrition

بروتين البطاطا يحافظ على العضلات؟

02 : 00

تكشف دراسة جديدة أن بروتيناً مشتقاً من البطاطا قد يكون عالي الجودة لدرجة أنه يساعد الناس على تطوير كتلتهم العضلية وحمايتها!

نُشر البحث الجديد في مجلة "المغذيات"، وهو يحمل أهمية خاصة في ظل زيادة أعداد من ينتقلون إلى حميات نباتية اليوم. تؤثر هذه الحميات على عوامل متنوعة، منها الصحة الجسدية والاستدامة البيئية ومستوى الأداء الرياضي.

البروتينات الحيوانية والنباتية

عند تقييم نوعية البروتينات، يميّز الناس عموماً بين الأنواع الحيوانية والنباتية. وفق مراجعة نشرتها مجلة "المغذيات" في العام 2019، تعطي الحميات النباتية منافع صحية وبيئية لكن تقلّ مصادر البروتينات النباتية الفردية التي تقدّم جميع الأحماض الأمينية المفيدة والمرتبطة بمصدر البروتين.

كذلك، قد تكون البروتينات النباتية صعبة الهضم، لذا يسهل أن يضيع جزء من منافعها الغذائية المحتملة. في المقابل، تحتوي البروتينات الحيوانية على جميع الأحماض الأمينية التي يحتاج إليها الناس ومن الأسهل أن يهضمها الجسم بشكل عام.

الحميات النباتية

يميل عدد متزايد من الناس إلى تبني حميات نباتية اليوم كونها صديقة للبيئة وصحية أكثر من الحميات الغنية باللحوم ومشتقات الحليب.

وفق مقالة نشرتها مجلة "التقدم في التغذية" في العام 2019، تزداد أعباء الأمراض والوفيات بسبب الاضطرابات المزمنة نتيجة سوء نوعية الحمية واستهلاك كميات مفرطة من السعرات الحرارية.

في الوقت نفسه، بدأ نظام الإنتاج الغذائي العالمي يستنزف موارد كوكب الأرض، ما يطرح تهديدات متزايدة على البيئة والأمن الغذائي مستقبلاً. ثمة تداخل كبير بين صحة الأفراد والسكان والكوكب عموماً، وستبقى صحة هذه الجهات كلها مهددة ما لم تُفرَض التدابير اللازمة.

أراد المشرفون على الدراسة الأخيرة استكشاف آثار بروتين مشتق من البطاطا. صحيح أن البطاطا غذاء نشوي، لكنها تحتوي أيضاً على البروتينات وقد يسمح استخراجها بتوفير كميات بروتينية كافية للاستهلاك البشري.

تقول المشرفة الرئيسة على الدراسة، سارة أويكاوا، طالبة دراسات عليا سابقة في قسم علم الحركة في جامعة "ماكماستر" في "هاملتون"، كندا: "صحيح أن نسبة البروتينات الموجودة في البطاطا صغيرة، لكننا نزرع كميات كبيرة من البطاطا وقد يعطي البروتين فيها، عند عزله، منافع بارزة".

بشكل عام، يحتاج البروتين الحيواني إلى الأراضي والموارد أكثر من البروتينات النباتية. وفق دراسة من العام 2018، قد تنتج الحميات النباتية البديلة مأكولات مشابهة من الناحية الغذائية في كل أرض زراعية أكثر من لحم البقر بعشرين مرة وأكثر من البيض بمرتين. في الفئات الحيوانية، يحتاج لحم البقر إلى أكبر عدد من الموارد، بينما يحتاج البيض إلى أقل الموارد. نتيجةً لذلك، من الضروري أن نفهم أثر البروتين النباتي المشتق من البطاطا على الصحة البشرية.

بروتين البطاطا يزيد تصنيع العضلات

لتحديد نوعية بروتين البطاطا، استعان الباحثون بنساء في بداية العشرينات من أعمارهنّ، وكنّ يستهلكن عموماً الكمية اليومية الموصى بها من البروتينات. ثم قسّم العلماء المشاركات على مجموعتين، فأعطوا المجموعة الأولى بروتيناً مشتقاً من البطاطا لمضاعفة كمية البروتينات المستهلكة، فيما تابعت المجموعة الثانية تناول الكمية اليومية الموصى بها من البروتينات.

رصد الباحثون زيادة في تصنيع بروتين العضلات لدى المرأة التي استهلكت مكملات بروتين البطاطا مقارنةً بالمجموعة المرجعية. توضح أويكاوا: "إنها نتيجة مثيرة للاهتمام ولم نكن نتوقعها. لكنها تثبت أن الكمية اليومية الموصى بها ليست مناسبة لصيانة العضلات لدى أولئك الشابات".

تثبت هذه النتيجة برأي المشرفين على البحث أيضاً أن البروتينات النباتية تبقى مفيدة لتطوير العضلات والحفاظ عليها.

نتائج رفع الأثقال لم تتغير!

حلل الباحثون أيضاً الآثار المحتملة للبروتينات النباتية على تطور العضلات تزامناً مع تدرّب النساء على رفع الأثقال. فطلبوا من المشاركات في المجموعتين ممارسة تمارين على ساق واحدة، مع استعمال آلات الضغط على الساق وتمديدها.

يقول البروفيسور ستيوارت فيليبز من قسم علم الحركة في جامعة "ماكماستر": "هذه الطريقة غير تقليدية لكنها تسمح لنا برصد الآثار لدى الشخص نفسه بدل زيادة أعداد ممارسي الرياضة".

اكتشف الباحثون أن استهلاك مكملات بروتين البطاطا لم يُحدِث أي فرق على مستوى اكتساب العضلات خلال رفع الأثقال. لكن لا تنجم هذه النتيجة على الأرجح عن ارتباط البروتين بالبطاطا.

يوضح فيليبس: "قد يعتبر البعض هذه النتيجة مخيّبة للآمال، لكنها تتماشى مع الأثر المحدود الذي يجعلنا نقارن بين البروتين والرياضة بحد ذاتها. بعبارة أخرى، تكون الرياضة حافزاً أقوى من البروتين لتصنيع بروتينات عضلية جديدة".

تظن أويكاوا أن النتيجة تبقى مهمة لأنها تثبت أن البروتين النباتي قد يكون عالي الجودة ويسهم في تحسين صحة البشر: "تطرح هذه الدراسة أدلة مفادها أن نوعية البروتينات المشتقة من النباتات تدعم العضلات. أظن أن الأبحاث المرتبطة بمصادر البروتينات النباتية ستزيد مستقبلاً".