بدأت الإثنين محاكمة 12 رجلاً أمام محكمة الجنايات الخاصة في باريس، يشتبه في أنّ اثنين منهم بايعا تنظيم الدولة الإسلامية، كما يواجهان اتهامات بالتخطيط لهجوم خلال حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية للعام 2017.
وأُلقي القبض على المتّهمين الرئيسيين، وهما كليمان بور (30 عاماً) ومحيي الدين مرابط (36 عاماً)، قبل خمسة أيام من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 18 نيسان/أبريل في مرسيليا.
ويحاكم عشرة رجال آخرين بتهمة المشاركة في جمعية إجرامية إرهابية، ويشتبه في أنهم ساعدوا الثنائي في الحصول على أسلحة وذخيرة.
ولم يحضر أحد المتّهمين، وهو الشيشاني لوم علي ألداموف، الجلسة وبالتالي سيُحاكَم غيابياً. وذكرت النيابة العامة أنّه غادر البلاد منذ "عام على الأقل".
ويعتقد المحققون أنّ كليمان بور كان يتردّد على خلية فيرفييه الإرهابية في بلجيكا، التابعة لعبد الحميد أباعود قائد العمليات التي وقعت في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 في فرنسا وأودت بحياة 13 شخصاً. كما أنّه كان على اتصال مع أنيس العامري في ألمانيا، وهو منفّذ الهجوم بالشاحنة على سوق عيد الميلاد في برلين في العام 2016 والذي أسفر عن مقتل 12 شخصاً.
وسرّع كليمان بور ومحي الدين مرابط سقوطهما، بعد محاولتهما الاتصال بتنظيم الدولة الإسلامية عبر منصة تلغرام لإرسال مقطع فيديو يحتوي على مبايعتهما ومسؤوليتهما عن الهجوم الذي كانا ينويان القيام به. لكن الفيديو وصل إلى عميل سرّي يعمل لصالح المديرية العامة للأمن الداخلي في فرنسا.
وظهرت في الفيديو عشرات الذخائر عُرضت على طاولة بطريقة كُتب من خلالها "لواء القصاص"، إلى جانب مدفع رشاش وعلم تنظيم الدولة الإسلامية والصفحة الأولى من صحيفة "لو موند" بتاريخ 16 آذار/مارس 2017 التي تحمل صورة مرشّح اليمين فرانسوا فيون، ليتبع ذلك مونتاج يُظهر أطفالاً ضحايا عمليات قصف في سوريا.
وأسفر تفتيش مخبأهم عن ضبط المدفع الرشاش الذي كان ظاهراً في الفيديو وثلاثة مسدّسات ومئات الذخائر...
كذلك، عثر المحقّقون على أكثر من 3,5 كيلوغرامات من مادة "تي آي تي بي" (TATP)، وهي مادة متفجّرة تحظى بشعبية لدى الجهاديين، وكانت قد استُخدمت خلال هجمات 13 من أيلول/سبتمبر.
وكشف استخدام الوسائط الرقمية عن عمليات بحث شاملة عبر الإنترنت عن أهداف محتملة، مثل نواد وحانات وتجمّع لمرشّحة اليمين المتطرّف مارين لوبن كان سيُعقد في مارسيليا في 19 نيسان/أبريل.
- "يجب تفجيرهم" -
أثناء التحقيق، نفى محي الدين مرابط الذي يتحدّر من روبيه (شمال فرنسا)، أيّ خطط لشنّ هجوم، لكنّه اعترف بأنّه فكّر في "إحداث ضجّة" من خلال تفجير قنبلة يدوية محلية الصنع قرب تجمّع لمارين لوبن، مشيراً إلى أنّه أراد القيام بذلك "للتخويف"، من دون مهاجمة المدنيين.
من جهته، أكد كليمان بور الذي أعلن ولاءه الإيديولوجي لتنظيم الدولة الإسلامية، أنّه أراد التسبّب بـ"أضرار مادية فقط" على أهداف مؤسساتية، كرد فعل انتقامي للقصف في سوريا.
لكن المحادثات التي اعتُرضت من دون علمه أثناء تلقّيه الزيارات في السجن، كانت ذات فائدة كبيرة. فقد قال "البغدادي (الزعيم السابق لتنظيم الدولة الإسلامية) على حق، يجب أن لا نتحدث إليهم، يجب علينا فقط تفجيرهم".
وتبدو حياة بور غير عادية، فقد وُلد في فال دواز واعتنق الإسلام في سنّ 14 أو 15 عاماً، من خلال التواصل مع الجالية الشيشانية في نيس حيث كان يعيش مع والدته. تعلّم اللغة الروسية بنفسه، ثمّ العربية.
في الـ17 من العمر، غادر إلى بلجيكا حيث طلب اللجوء بهوية مزوّرة أولى، إذ إنّ هذا المتخفّي البارع تقدّم بطلبات لجوء أخرى في فرنسا وألمانيا، متظاهراً بأنّه لاجئ شيشاني. وبسبب حيازته أوراقاً مزوّرة، حبس في ليل مع محي الدين مرابط لأسابيع حين يُعتقد أنّهما تعرّفا على بعضهما.
وبعدما كان من المقرّر إجراء المحاكمة في بداية العام، أرجئت بسبب مرض القاضي المساعد الذي لم يكن من الممكن استبداله نظراً إلى عدم وجود أعداد كافية من القضاة.
وبذلك، تبدأ المحاكمة من الصفر، ومن المقرّر أن تستمرّ حتى الأول من كانون الأول/ديسمبر.
اجي/ناش/الح
Agence France-Presse ©