فلسطينيون يعلقون آمالا على تبادل رهائن وسجناء بين حماس وإسرائيل (زاوية)

6 دقائق للقراءة

تتحدّث وفاء أبو غلمي بحزن عن "وجعها إزاء مشاهد قتل الأطفال" في غزة، لكنها لا تملك إلا أن تأمل بأن الحرب ستحمل لها رغم ذلك، خبرا سارا يتمثل بالإفراج عن زوجها المعتقل في إسرائيل.

وأبو غلمي واحدة من آلاف الفلسطينيين الذين باتوا يترقّبون تنفيذ صفقة تبادل بين الأسرى الذين تحتجزهم حركة حماس منذ هجومها غير المسبوق على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، و6000 معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية.  

وتحتجز حركة حماس الإسلامية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري 238 رهينة بعد هجوم غير مسبوق شنته على إسرائيل وتسبب بمقتل أكثر من 1400 شخص، معظمهم مدنيون قضوا في اليوم الأول للهجوم، وفق السلطات الإسرائيلية. 

وتردّ إسرائيل منذ ذلك التاريخ بقصف مدمر على قطاع غزة، يترافق منذ أيام مع عمليات عسكرية برية داخل القطاع. وقتل في قطاع غزة 8306 أشخاص، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، معظمهم مدنيون.

وتقول أبو غلمي من منزلها في رام الله في الضفة الغربية المحتلة، إنها تنتظر لقاء زوجها "بفارغ الصبر"، مضيفة "فرِحنا في بداية الحرب حين علمنا بنجاح حركة حماس بخطف جنود إسرائيليين". لكن "بعد توالي الأنباء عن شهداء ودمار وتشريد عائلات في غزة، بدأت أشعر بالألم لأن ثمن رؤية زوجي سيكون غاليا".

ووفاء أبو غلمي زوجة عاهد أبو غلمي الصادرة بحقه تسعة أحكام بالسجن لمدى الحياة، وحكم آخر بالسجن لمدة خمسين سنة، بتهمة المشاركة مع خلية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في العام 2001. 

كذلك تعيش خالدة أبو سطحة على أمل إطلاق سراح زوجها محمد أبو سطحة الصادرة في حقه أربعة أحكام بالسجن المؤبد بتهم أمنية، والمعتقل منذ العام 2001.

وتقول لوكالة فرانس برس "أشعر بالألم الشديد والوجع من مشاهد قتل الأطفال والأمهات في غزة، ولا أعرف كيف سألتقي زوجي، بدموع الفرح على لقياه أم بدموع الحزن على الذين استشهدوا".

وتضيف أبو سطحة أنها "مسمّرة أمام التلفاز" منذ بدء الحرب، و"أتلقى اتصالات هاتفية من أصدقاء وأقارب وأهالي أسرى آخرين يتمنون أن يتم إطلاق سراح زوجي في صفقة تبادل أسرى مع الجانب الإسرائيلي".

وتعبّر عن شبه يقين بأن التبادل سيحصل عندما تقول "فرحتنا بالتأكيد ستكون منقوصة، وسنشعر أن عيون أهالي الشهداء ستبقى تلاحقنا".

- ضغوط - 

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 6000 فلسطيني بينهم حوالى 559 معتقلا محكومين بالسجن مدى الحياة.

وكثّفت إسرائيل منذ السابع من الشهر الجاري الاعتقالات التي طالت فلسطينيين في جميع أرجاء الضفة الغربية، إذ بلغ عددهم 1680 بينهم نساء وأطفال، وفق بيانات نادي الأسير الفلسطيني الذي يتابع شؤون المعتقلين في إسرائيل. 

وأعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار السبت أن الحركة مستعدة "فورا" لإبرام صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل، على أن تشمل "الإفراج عن جميع الأسرى في سجون الاحتلال مقابل الإفراج عن جميع الأسرى لدى المقاومة".

وجاء إعلان حماس في وقت يتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضغوط من أهالي الرهائن الإسرائيليين لدى حماس. 

ودعا نتانياهو الاثنين المجتمع الدولي للانضمام الى الدولة العبرية بطلب "تحرير فوري وغير مشروط" للرهائن الذين تحتجزهم حماس.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه تمكّن ليلة الإثنين الثلاثاء من "إطلاق سراح الجندية أوري مغيديش خلال عملية برية" في قطاع غزة.

وبثّت حركة حماس الاثنين مقطع فيديو تظهر فيه ثلاث نساء قدمتهن على أنهن من الرهائن. وطالبت إحداهن نتانياهو بالعمل على تبادل أسرى مع حماس.

لكن نتانياهو اعتبر الفيديو "دعاية نفسية قاسية".

وقالت حركة حماس إن 50 من الرهائن "على الأقل" قتلوا في القصف الإسرائيلي المكثّف على قطاع غزة. ولا يمكن التحقّق من هذا الرقم من مصدر مستقل. 

وكانت حماس أفرجت عن أربع نساء خلال الأسابيع الماضية "لدواع إنسانية". 

- أسهم حماس -

وأبرم الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني صفقات عدة لتبادل أسرى خلال السنوات الماضية. لكن لم يكن هناك يوما لدى حماس هذا العدد من الرهائن المخطوفين من إسرائيل. وبين الأسرى أجانب وحملة جنسيات مزدوجة و33 طفلا، وفق نتانياهو.

في العام 2011، حصلت عملية تبادل بين حركة حماس وإسرائيل شملت الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي خطفته الحركة في العام 2006 و1027 معتقلا فلسطينيا.

وكان يحيى السنوار ضمن الذين شملتهم الصفقة، وكانت صدرت في حقه أربعة أحكام بالسجن المؤبد منذ العام 1988.

ويقول المحلّل السياسي جورج جقمان "في حال نجحت حماس في إبرام صفقة تبييض السجون الإسرائيلية"، وهي العبارة التي استخدمها الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، "فهذا شيء بالتأكيد سيرفع أسهمها بين الفلسطينيين".

ويتساءل "كيف ستضمن حركة حماس ألا يتم إعادة اعتقال الذين ستشملهم أي صفقة" كما حدث بعد "صفقة شاليط؟".

وحسب نادي الاسير، أعادت إسرائيل اعتقال 70 شخصا من الذي شملتهم صفقة شاليط على مراحل مختلفة آخرها خلال الأسابيع الماضية، ومنهم خمسون لا يزالون معتقلين لغاية الآن.

في العام 1985، حصل تبادل معتقلين بين القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وإسرائيل شملت 1155 فلسطينيا، مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين.

وبعض المعتقلين الحاليين في إسرائيل يتمتعون بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين، وعلى رأسهم القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي (65 عاما) الذي اعتقل في العام 2002 وصدرت في حقه أربعة أحكام بالسجن لمدى الحياة بتهمة الوقوف خلف سلسلة من العمليات التي استهدفت الدولة العبرية خلال الانتفاضة الثانية. وتشير استطلاعات رأي الى أن شريحة واسعة من الفلسطينيين ترغب بأن يخلف محمود عباس في الرئاسة.

وبين المعتقلين أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات (70 عاما) الذي اعتقل في العام 2003 وحكم عليه بالسجن لمدة 30 عاما.

ومن قياديي حركة حماس، عبد الله البرغوثي (51 عاما) الذي اعتقل في العام 2003، وصدر بحقّه حكم تاريخي بالسجن لمدة 5200 عام، إضافة الى 67 حكما بالسجن المؤبد، وهو أعلى حكم يصدر بحق أسير فلسطيني. بالإضافة الى عباس السيد، وحسن سلامة، وابراهيم حامد، ونائل البرغوثي.

ح ع/ها/رض

  

 

 

 

Agence France-Presse ©