سارع أكثر من 10 آلاف مهاجر أفغاني إلى الحدود الثلاثاء في اليوم الأخير لمهلة محددة لحوالى 1,7 مليون منهم لمغادرة باكستان طوعا أو التعرّض إلى التوقيف والترحيل. فيما يخشى كثيرون العودة في ظل حكم طالبان.
وذكرت الحكومة الباكستانية أنها ستبدأ توقيف الأفغان غير المسجّلين رسميا ونقلهم إلى مراكز احتجاز جديدة اعتبارا من الأربعاء، ومن حيث ستعيدهم قسرا إلى أفغانستان.
وتفيد حكومة طالبان في كابول بأن هذه السياسة ترقى إلى "مضايقات".
وقال إرشاد محمد المسؤول الحكومي الكبير عند حدود تورخام لوكالة فرانس برس "ينتظر آلاف اللاجئين الأفغان دورهم للصعود إلى مركبات وشاحنات والعدد يتزايد".
وتابع أن "أكثر من 10 آلاف لاجئ تجمّعوا منذ الصباح".
وغادر أكثر من 100 ألف مهاجر أفغاني باكستان منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر عندما أعلنت الحكومة عن مهلة شهر لـ1,7 مليون أفغاني تقول إنهم يقيمون بشكل غير قانوني في باكستان، للمغادرة.
وقال ذوالفقار خان وهو نجل لاجئين ولد في مخيم مكتظ في بيشاور لوكالة فرانس برس الأسبوع الماضي "قررت المغادرة لتجنّب التعرّض لإهانات من قبل السلطات الباكستانية".
وغادر أكثر من 80 في المئة من الأفغان عبر معبر تورخام في ولاية خيبر باختونخوا حيث يقطن غالبية المهاجرين الأفغان.
في المقابل قالت لاجئة تبلغ من العمر 14 عاما لوكالة فرانس برس "لن نرجع إلى أفغانستان لأن تعليمي سيتوقف هناك"، علما أن عائلتها لا تملك وثائق إقامة.
وأضافت لوكالة فرانس برس من دون ذكر اسمها لأسباب أمنية "أخبرنا والدي أنه حتى إذا أوقفته السلطات الباكستانية فإننا لن نعود إلى أفغانستان لأن لا حياة لنا هناك".
عموما، عبر ملايين الأفغان الحدود على مدى عقود من النزاعات، فباتت باكستان تستضيف إحدى أكبر مجموعات اللاجئين في العالم.
ويُقدّر بأن مئات آلاف الأفغان هربوا إلى باكستان منذ تولت حكومة طالبان زمام السلطة في آب/اغسطس 2021، وفرضت قيودا على الحريات مثل حرمان الفتيات من مواصلة الدراسة بعد فترة التعليم الابتدائي.
وكانت عدة مدارس مخصصة للأطفال الأفغان في إسلام آباد أغلقت الثلاثاء حيث يخشى التلاميذ أن يتم توقيفهم من طرف الشرطة وطردهم، بحسب ما أفاد مدرسون لوكالة فرانس برس.
وأفادت الشرطة في الولاية أنها لم تبدأ عمليات التوقيف بعد فيما تغادر العائلات طوعا، لكن أفاد لاجئون أفغان في كراتشي وإسلام أباد عن توقيفات ومضايقات وابتزاز.
- وقت للمغادرة بكرامة -
أشار محامون وناشطون إلى أن حجم الحملة الأمنية غير مسبوق، وناشدوا منح الأفغان المزيد من الوقت ليتمكنوا من المغادرة بكرامة، علما بأن بعضهم يقيم في البلاد منذ عقود.
وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الثلاثاء إن "الحكومة الباكستانية تستخدم التهديدات والانتهاكات والاعتقال لإجبار طالبي اللجوء الأفغان الذين يفتقرون لوضع قانوني على العودة إلى أفغانستان أو مواجهة الترحيل".
وأضافت أن "الوضع في أفغانستان ما زال خطرا بالنسبة للكثير ممن فرّوا وسيعرّضهم الترحيل إلى مخاطر أمنية كبيرة تشمل تهديدات لحياتهم".
في المقابل، ذكرت باكستان أن عمليات الترحيل تهدف لحماية "سلامة وأمن" البلاد حيث تزداد المشاعر المناهضة للأفغان في ظل تردي الوضع الاقتصادي وتصاعد الهجمات عبر الحدود.
رغم توافد أعداد كبيرة من المهاجرين قال مسؤول حكومي في بيشاور عاصمة إقليم خيبر باختنحوا حيث ترخام، أن العملية ستتم نسبيا بسرعة.
وأضاف مفضلا عدم ذكر اسمه "لن يتطلب الأمر وقتا طويلا لأنهم لا يملكون جوازات سفر ولا تأشيرات وليسوا مضطرين للمرور على مصلحة الهجرة".
لا-سجد/لين-إسب/غ ر
Agence France-Presse ©