بعثة الأمم المتحدة في مالي تغادر مدينة كيدال الاستراتيجية في الشمال (محصلة)

4 دقائق للقراءة

بدأت بعثة الأمم المتحدة في مالي مغادرة معسكرها في كيدال (شمال) المدينة الاستراتيجية والمحورية في المعركة الدائرة بين الدولة المركزية والجماعات الانفصالية المسلحة التي عادت لتحمل السلاح ضدها.

وقال مسؤول في البعثة في المكان لوكالة فرانس برس "لقد غادرنا كيدال هذا الصباح (الثلاثاء)"، مشيرا الى أن الانسحاب يتمّ عن طريق البر.

وقال ضابط في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما) طالبا عدم كشف هويته نظرا لحساسية الموضوع، إن "القافلة البرية في طريقها إلى غاو" المدينة الكبرى في شمال البلاد على بعد حوالي 350 كيلومترا. وأضاف أن القافلة تضم أكثر من 100 مركبة.

وقالت مصادر داخل البعثة إن عملية إخلاء المعسكر قد تنتهي خلال اليوم.

وقد دفع التدهور الأخير للوضع الأمني بين جميع الجهات المسلحة المتنافسة للسيطرة على مناطق في الشمال (الانفصاليون والجهاديون والجيش النظامي) بعثة مينوسما إلى تسريع انسحابها من قواعدها، مما أثار استياء المجلس العسكري الحاكم في باماكو.

وكان من المقرر الانسحاب من كيدال في منتصف تشرين الاول/أكتوبر إلا أن الجدول الزمني ظل رهن التطورات الميدانية.

وكانت عملية الانسحاب الواسعة والدقيقة من كيدال مرتقبة منذ أسابيع باعتبارها الأخطر ضمن كل العمليات التي نفذتها مينوسما منذ آب/أغسطس.

- استئناف المعارك -

وتخضع كيدال لسيطرة المتمردين الذين يهيمن عليهم الطوارق. وقد استأنفت هذه الجماعات المسلحة التي أبرمت اتفاقا لوقف إطلاق النار واتفاق سلام مع الحكومة في عامي 2014 و2015، أعمالها العدائية على خلفية انسحاب بعثة مينوسما.

وهم يعارضون تسليم مينوسما معسكراتها إلى السلطات الوطنية.

في المقابل، جعل العسكر الذين استولوا على السلطة في عام 2020، من استعادة السيادة على المنطقة شعارهم.

وطالب المجلس العسكري وحصل من مجلس الأمن في حزيران/يونيو بعد أشهر من تدهور العلاقات مع مينوسما، على انسحاب البعثة المنتشرة منذ عام 2013 في هذا البلد الذي يشهد نشاطا لجماعات جهادية وأزمة متعددة الأبعاد.

وندد المجلس العسكري بـ"فشل" البعثة و"استغلال" قضايا حقوق الانسان.

وكان من المقرر أن تنسحب البعثة التي يُقدّر عديدها بنحو 15 ألف جندي وشرطي بينهم أكثر من 180 عنصرًا قُتلوا في هجمات، بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر. 

الا أنها بدأت الانسحاب من معسكراتها في وسط البلاد وشمالها منذ تموز/يوليو، وشرعت مؤخرا في المرحلة الأكثر حساسية من فك الارتباط من خلال إخلاء تلك الموجودة في منطقة كيدال.

وغادرت مينوسما مؤخرا مخيم أغيلهوك دون تسليمه رسميا للسلطات المالية.

وهذا السيناريو قد ينطبق أيضا على كيدال حيث لا وجود للجيش المالي.

وقبل بضعة أسابيع، أرسل الجيش المالي رتلًا كبيرًا باتجاه كيدال. لكن القافلة لا تزال في النفيس على بعد حوالي 110 كلم جنوب كيدال. كما أرسل الجيش تعزيزات إلى معسكر تيساليت الذي أخلته بعثة مينوسما، والواقع على بعد حوالي 200 كيلومتر من كيدال.

استمرت العلاقات المتوترة اصلا بين المجلس العسكري ومينوسما في التدهور مع انسحاب قوات حفظ السلام من الشمال.

وتشكو مينوسما من عدم إصدار تصاريح طيران مما يضطرها للقيام برحلات برية طويلة وخطيرة تعرّض قواتها لهجمات وعبوات ناسفة يزرعها الجهاديون.

وقالت قوات حفظ السلام إنها اضطرت الى تدمير أو التخلي عن تجهيزات مثل العربات والذخيرة والمولدات الكهربائية التي لم تتمكن من نقلها معها، وفق قواعد الأمم المتحدة.

كت/ليل/كام

Agence France-Presse ©