أجرى يوني آشر "حوالى ثلاثمئة مقابلة" صحافية خلال شهر، لكن الواقع أن "الزمن توقف" بالنسبة له منذ أن اختفت زوجته وابنتاه خلال الهجوم الذي نفذته حركة حماس على إسرائيل واحتجزت خلاله أكثر من 240 رهينة.
يظهر التعب جليا على ملامح الرجل البالغ 37 عاما إذ يحدق في الفراغ قبل أن يتكلم أمام عدد من وسائل الإعلام جمعها "منتدى عائلات الرهائن والمفقودين" في تل أبيب.
ويقول لوكالة فرانس برس "أنام وآكل بالحدّ الأدنى للبقاء على قيد الحياة".
كان آشر في السابع من تشرين الأول/أكتوبر وحيدا في منزله شمال تل أبيب فيما زوجته دورون (34 عاما) اصطحبت ابنتيهما راز (4 سنوات) وأفيف (سنتان) لزيارة والدته في كيبوتس نير عوز القريب من حدود قطاع غزة.
في ذلك اليوم كانت البلدة الريفية الصغيرة البالغ عدد سكانها حوالى أربعمئة نسمة من أوائل أهداف هجوم حماس، فقُتل أكثر من عشرين من سكانها واحتُجز ما لا يقل عن 75 رهائن، وفق ما أفاد متحدث باسم الكيبوتس الخميس.
وقتل حوالى 1400 شخص في إسرائيل منذ بدء هجوم حماس، معظمهم مدنيون سقطوا في اليوم الأول من الهجوم. كما خطف عناصر الحركة أكثر من 240 شخصا بينهم أجانب، بحسب الجيش الإسرائيلي.
وتردّ إسرائيل على هذا الهجوم غير المسبوق في تاريخ الدولة العبرية بقصف مدمر على قطاع غزة المحاصر يترافق مؤخرا مع عمليات برية. وأسفر القصف عن مقتل 9488 شخصا بينهم 3900 طفل، بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.
وأعلن الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين مقتل والدة آشر، إفرات التي أمكن رؤيتها على قيد الحياة في فيديو تم التداول به بعد الهجوم، وأظهر مجموعة من الرهائن يتم اقتيادهم في شاحنة بيك آب.
وتعرف يوني آشر في الفيديو على زوجته وابنتيهما اللواتي يحملن أيضا الجنسية الألمانية، وكان ذلك آخر دليل على أنهنّ ما زلن على قيد الحياة.
ويقول "ما زلت إلى الآن في السابع من تشرين الأول/أكتوبر. توقف الزمن".
ويتابع "نحن كأهل نخاف بالأساس على أولادنا حين يقفزون على السرير، فتصوروا إذا إحساسنا بالذعر الآن، مع عمليات القصف في كل مكان"، في إشارة الى القصف الإسرائيلي الذي تشنه إسرائيل ردا على الهجوم على قطاع غزة.
وتمنى آشر "السلام" لـ"كل الشعوب".
- "الواقع يلحق بنا" -
وتتساءل أدفا أدار (32 عاما) بتأثر "كم من الوقت" يمكن لجدتها يافا (85 عاما) المحتجزة أيضا لدى حماس والتي تعاني من "قصور في القلب والكليتين وارتفاع في ضغط الدم"، أن تبقى على قيد الحياة بدون عناية طبية.
وتقول "كل دقيقة هي بمثابة كابوس لها".
وظهرت الجدة، وهي أيضا من سكان نير عوز، على قيد الحياة في مقطع فيديو في حين لم يعرف شيء عن مصير تامير، ابن عم أدفا، منذ هجوم حماس.
وتقول أدفا العائدة للتو من زيارة إلى باريس لطرح مسألة الرهائن، إنها تحاول على غرار باقي أفراد العائلة، "البقاء إيجابية" والتمسك بـ"الإيمان بأنها لا تزال على قيد الحياة".
لكنها تضيف "الواقع يغلبنا في بعض الأحيان"، معتبرة أن "شهرا بدون أدوية قد يعني أنها لم تنجُ بل ماتت هناك".
وتتناول إيلا بن أمين (23 عاما) "الكثير من الأقراص" لتتمكن من النوم، وتتلقى مساعدة نفسية "مرتين في الأسبوع" منذ أن خطف والداها من كيبوتس بئيري.
لكنها تؤكد على غرار أقرباء الرهائن الآخرين أنها "تركز اهتمامها على إعادتهم" وتكثف المقابلات الإعلامية لطرح قضيتها.
- يأس في المساء -
وتقول الشابة إن والدتها راز (57 عاما) "بحاجة إلى عدة علاجات" بسبب أورام سرطانية في الدماغ والعمود الفقري و"مشكلات في التنقل".
وإن كانت إيلا تبقى "قوية خلال النهار"، إلا أنها في بعض الأحيان "تستسلم لليأس" في المساء حين يخطر لها والداها وتتساءل "كيف ينامان وماذا يأكلان وماذا يشربان".
وقتل أكثر من مئة شخص من سكان بئيري خلال الهجوم، بحسب أرقام منظمة "زاكا" غير الحكومية التي شاركت في انتشال الجثث.
وتروي إيلا بن أمين أنه تم إيواء الناجين من هذه القرية الزراعية في فندق على البحر البيت.
وتقول إن العائلات تجتمع كل يوم "لتغني معا" وتتبادل المعلومات وتتشارك مخاوفها.
وخلال هذه التجمعات، تتلقى أحيانا معلومات حول أشخاص مفقودين "عثر عليهم قتلى، لأن جثثا كثيرة لم يتم التعرف بعد على هوياتها".
با/دص/رض
Agence France-Presse ©