من عمان إلى تل أبيب ورام الله وقبرص وبغداد وأنقرة، يجري وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن "جولة أزمة" ماراثونية في الشرق الأوسط، لبحث تطوّرات الحرب بين اسرائيل وحماس.
وتنقّل وزير الخارجية الأميركي بين الطائرة والسيارة والمروحية، بدون أن تزيد زيارته في كلّ من هذه الامكنة على بضع ساعات.
وأعاد بلينكن التأكيد على الدعم الأميركي الثابت لاسرائيل، بعد هجوم شنّته حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، رافضاً فكرة وقف إطلاق النار، ومؤكداً أنّ لاسرائيل "حقّ الدفاع عن نفسها".
وغادر الوزير الأميركي فجر الأحد عمّان بعدما أجرى لقاء السبت مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، وتوجه بعد ذلك إلى تل أبيب ثمّ رام الله في الضفة الغربية المحتلة حيث التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وغادر في موكب وسط اجراءات أمنية مشدّدة من تل أبيب إلى الضفة الغربية المحتلة، ليعود إلى تل أبيب بعد ذلك، خلال ما يقارب ثلاث ساعات.
ولم يتمّ الإعلان عن هذه الزيارة مسبقاً لأسباب أمنية. لكن نشرت صور من اللقاء قبل رفع الحظر المفروض عليها من قبل فريق بلينكن، ما أثار استياء فريقه والصحافيين الأميركيين والأجانب الذين كانوا برفقته.
- مساعدات إنسانية -
انطلقت جولة بلينكن الجديدة هذه في الشرق الأوسط، الجمعة من اسرائيل ثم السبت في عمان.
وتعارض الولايات المتحدة، الحليفة السياسية والعسكرية الأكبر لاسرائيل، وقفاً لإطلاق النار. وخلال جولته في الشرق الأوسط، دعا بلينكن إلى "هدنة إنسانية" لحماية المدنيين وتسهيل إيصال المساعدات إلى قطاع غزة المكتظ بالسكان والذي يتعرض للقصف.
وفي الوقت نفسه، قدّم بلينكن ضمانات للدول العربية والمدنيين الفلسطينيين، متعهداً "التزام الولايات المتحدة بإيصال المساعدات الإنسانية الحيوية إلى غزة واستئناف عمل الخدمات الأساسية".
ويتعرض قطاع غزة لقصف اسرائيلي كثيف، مع تأكيد اسرائيل أن هدفها "القضاء" على حركة حماس.
وقتل في إسرائيل ما لا يقل عن 1400 شخص بحسب السلطات منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، غالبيتهم مدنيون قضوا في اليوم الأول من هجوم حماس التي احتجزت كذلك 241 رهينة، حسب الجيش.
وفي الجانب الفلسطيني، قتل حتى الآن جراء القصف الإسرائيلي على غزة 9770 شخصا، بينهم 4800 طفل، بحسب حصيلة جديدة أعلنتها الأحد وزارة الصحة في حكومة حماس.
في رام الله، كان اللقاء مع عباس "بناء" كما قال مسؤول أميركي من اوساط بلينكن. ونقل الوزير رسالة الولايات المتحدة أنّ "للسلطة الفلسطينية دورا محوريا لتقوم به" في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس.
ويعرب مسؤولون أميركيون بعيداً من الأضواء عن شكوكهم بقدرة رئيس السلطة الفلسطينية على التأثير. مع ذلك، يرغب الأميركيون في إظهار الدعم وتوجيه رسالة للفلسطينيين أن الولايات المتحدة تأخذ قضاياهم في الاعتبار، على الرغم من دعمها لاسرائيل.
- المنطقة الخضراء -
بعد رام الله، أجرى بلينكن زيارة ثانية مفاجئة وغير معلنة لبغداد مساء الأحد كذلك لأسباب أمنية، بقيت سرية حتى نهاية لقائه مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.
ووصل مع حلول الليل إلى مطار بغداد في طائرة نقل "سي 17" قبل أن ينتقل في مروحية "بلاكهوك" إلى مكان إقامة رئيس الوزراء العراقي.
وتعدّ هذه زيارته الأولى للعراق منذ أن أصبح وزيراً للخارجية.
وأجرى بلينكن كذلك زيارة قصيرة للارنكا في قبرص حيث التقى الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس في الطائرة على مدرج المطار في لارنكا.
ومساء الأحد، توجه بلينكن إلى أنقرة حيث يجري لقاء مع نظيره التركي هاكان فيدان الاثنين.
ولم يتمّ التأكيد ما إذا كان سيجتمع مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي ندّد بشدّة بالقصف الإسرائيلي بقطاع غزة.
وندد أردوغان مجددا الأحد بـ"المجزرة غير الأخلاقية والمعدومة الضمير والمشينة" التي ترتكبها اسرائيل في غزة.
وسبق أن أجرى بلينكن "جولة أزمة" أولى في المنطقة مع بداية الحرب بين اسرائيل وحماس، حيث زار اسرائيل مرتين، فضلاً عن عدة دول عربية مثل السعودية وقطر والإمارات ومصر، مروراً بالأردن.
وبعد تركيا الاثنين، من المقرر أن يتوجه بلينكن إلى آسيا.
لب-غدي/لو/ب ق
Agence France-Presse ©