معارك "وجها لوجه" بين إسرائيل وحماس على أنقاض مدينة غزة (زاوية)

5 دقائق للقراءة

ينخرط الجيش الإسرائيلي في قتال مباشر "وجها لوجه" مع مقاتلي حركة حماس على أطراف مدينة غزة، في مواجهة عنيفة للغاية تؤشر إلى مرحلة قتال حضري شديد الخطورة بالنسبة الى الجانبين، بحسب الجيش الإسرائيلي وخبراء.

واعتبر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري أن "المواجهة وجها لوجه" بدأت بالفعل، في الجزء الشمالي من مدينة غزة التي تمكن الجيش من تطويقها.

وأكد هاغاري للصحافيين "نحن نتحدث عن معارك نرى فيها بعضنا البعض من مبنى إلى آخر".

ووفقا للصور التي نشرتها إسرائيل، استحال شمال مدينة غزة إلى أكوام من الركام على الأرض مع تدمير المباني الشاهقة، وتدمير الطرق التي مرت بها الجرافات العسكرية التي جرفت كل شيء.

يحتمي المشاة خلف مدرعات متمركزة، ليقوموا بتنفيذ عمليات توغل بشكل ممنهج. ويحظى المشاة بدعم أيضا من قوات  المدفعية والقوات الجوية وأجهزة المخابرات.

ويبدو الدعم القتالي في صلب التكتيك العسكري الذي اختارته إسرائيل للعملية، التي تعد الخامسة ضد حركة حماس منذ سيطرتها على قطاع غزة.

ويرافق كل وحدة برية على الأرض ضابط من سلاح الجو "ليتحدث اللغة نفسها" مع قيادة العمليات الجوية، لتحقيق أكبر قدر من فعالية الدعم العملياتي، حسبما علمت وكالة فرانس برس من ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي.

على الأرض، تحدث صحافي التلفزيون الإسرائيلي روي شارون الذي سمح له بمرافقة القوات الإسرائيلية عن "شعور بالخطر على نطاق 360 درجة" متحدثا عن "تقدم بطيء للغاية وعدواني جدا مع قدر كبير من السيطرة على البيئة" خلافا للحرب ضد حزب الله في لبنان عام 2006.

يقول الصحافي والمحلل الأمني الإسرائيلي آفي أيسخاروف الذي خدم سابقا في وحدة "دوفدوفان" العسكرية التي تعد من النخبة لوكالة فرانس برس "هذا الوضع القتالي يعد الأكثر تطرفا، يمكن أن يصدر التهديد من كل نافذة، وباب ونفق، وكل مكان".

ويتدرب جميع جنود الوحدات الإسرائيلية الخاصة والمشاة بشكل منتظم في قاعدة "تسيليم" العسكرية في النقب التي تم فيها بناء نموذج مشابه للأحياء في غزة من المنازل إلى المآذن، وتعرف باسم "بلدية".

بالنسبة للمشاة، فإن جنود لواء "جفعاتي" في الخط الأول، ويقود اللواء الفرق المشاركة في القتال، وهو "الذي يعرف غزة كما لا يعرفها أحد"، بحسب المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت.

ولم يتم الإعلان عن قواعد الاشتباك الخاصة بالجيش الإسرائيلي، في ما يتعلق بالمدنيين. بينما تقدر الأمم المتحدة أنه لا يزال هناك بين 300 ألف إلى 400 ألف شخص في شمال قطاع غزة.

- تضاريس خطرة-

لم تبدأ حتى الآن المعارك الحضرية الصعبة وجها لوجه بالأسلحة النارية، بينما يحذر المحللون بالفعل من خطورة التضاريس في غزة المكتظة بالسكان.

وكانت إسرائيل قامت بتوغل بري في حرب عام 2014، لمدة أسبوعين. واقتصر في حينه على القتال على مشارف المدينة.

ويرى المتخصص في الإستراتيجية العسكرية مايكل نايتس في معهد واشنطن للأبحاث إن حركة حماس "كان لديها 15 عاما لإعداد دفاع معمق يشمل تحصينات تحت الأرض (..) وأنفاق اتصالات ومواقع قتالية، بالإضافة إلى حقول ألغام محتملة وعبوات ناسفة وعبوات مضادة للدروع ومبان مفخخة". 

وفي قطاع غزة، عند حماس، برز أسلوبان قتاليان : اولا، استخدام متكرر لنوع جديد من الصواريخ المضادة للدروع، سميت "ياسين 105"، نسبة للشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة. بالإضافة إلى استخدام طائرات مسيرة هجومية محلية الصنع، مثل تلك المستخدمة في أوكرانيا، بحسب مقاطع فيديو نشرها الجناح العسكري للحركة.

وفي شريط مصور، يظهر مقاتل فلسطيني يرتدي قميصا وسروال جينز، يخرج من حفرة في الأرض متسللا عبر الأشجار، ثم يرفع قاذفة الصواريخ على كتفه، ويطلق قذيفة "ياسين 105" على دبابة ميركافا على بعد عشرات الأمتار.

ويؤكد الرائد الأميركي المتقاعد جون سبنسر، المتخصص في القتال الحضري لوكالة فرانس برس، "يمكننا الثقة بالقدرات القتالية في المناطق الحضرية" للجيش الإسرائيلي.

وأضاف "نرى تقنيات حرب الشوارع لحماس تظهر هنا وهناك، ولكن سأكون قلقا أكثر بشأن شبكة الأنفاق" الممتدة هناك.

ومنذ الهجوم غير المسبوق لحركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وضعت إسرائيل لحربها على غزة هدفاً هو "القضاء" على الفصيل الفلسطيني الذي يسيطر على القطاع المحاصر منذ العام 2007 بعد طرد السلطة الفلسطينية منه.

وبلغت حصيلة قتلى القصف الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 10022 قتيلا، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس. وبحسب الوزارة، فإن الحصيلة تشمل أكثر من 4 آلاف طفل، وغالبية القتلى منذ بداية الحرب هم من المدنيين.

وفي إسرائيل، قتل 1400 شخص غالبيتهم من المدنيين منذ بدء الهجوم غير المسبوق معظمهم مدنيون قضوا في اليوم الأول للهجوم بحسب السلطات الإسرائيلية.

دار/شي/ب ق

Agence France-Presse ©