جاءت غاليا دافيد من بلدة كفر سابا في إسرائيل إلى أثينا ومعها صورة لابنها الأصغر إفياتار، المفقود منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل قبل شهر، لتروي ألم عائلات الرهائن الإسرائيليين في مؤتمر صحافي بالعاصمة اليونانية.
وتعرب غاليا عن حزنها وهي تمسح دموعها وتقول "مر 30 يوما من دون أن نعرف أي شيء عنه"، مضيفة "جميعكم لديكم عائلات وتدركون معنى أن ينتزع منكم أخ أو أم، أو جدة أو أي شخص عزيز".
حضرت برفقة ابنها الأكبر إلاي (26 عاما) إلى هذا المؤتمر الذي نظم بمبادرة من منتدى يجمع عائلات الرهائن والمفقودين الإسرائيليين، لتوعية الرأي العام حول مصير أكثر من 240 رهينة تحتجزهم حماس، وفق السلطات الإسرائيلية.
بدورها تضع أوريت مئير صورة يظهر فيها ابنها ألموغ (22 عاما) مبتسما على منصة المؤتمر الصحافي، داخل قاعة في فندق كبير. وتفصح عن ألمها قائلة "ذهب ابني إلى حفل فاختطف (...) أصبحت حياتنا كابوسا، لكنه كابوس تحول إلى واقع".
والشاب المتحدر من بلدة أور يهودا شرق تل أبيب كان ضمن جمهور حفل موسيقي كانا مقاما يوم الهجوم المباغت غير المسبوق الذي نفذه مقاتلون من حركة حماس في جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وأسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقلّ عن 1400 شخص، غالبيتهم مدنيون ومعضمهم في اليوم الأول منه، وفق السلطات الإسرائيلية.
وسقط 270 من هؤلاء القتلى في المهرجان، واقتادت معها حماس 241 رهينة تحتجزهم مذّاك في القطاع، بحسب الجيش الإسرائيلي.
وما قتل أكثر من عشرة آلاف شخص جراء قصف إسرائيلي مكثف على القطاع، ردا على ذلك الهجوم، معظمهم مدنيون وبينهم أكثر من أربعة آلاف طفل، بحسب حكومة حماس.
وتستحضر أوريت ذكرياتها الأخيرة مع ابنها قبل اختفائه قائلة "رأيته آخر مرة قرابة الساعة 23,00 (عشية الهجوم) عندما غادر البيت مع أصدقائه للذهاب إلى حفل موسيقي كبير في جنوب إسرائيل".
أما آخر مرة سمعت صوته فكانت قرابة الساعة 7,54 يوم الهجوم حين خاطبها عبر الهاتف، "ماما، القذائف تتساقط من كل مكان، لا أعرف ماذا يقع علينا، ماما أحبك".
- "مرعوب" -
وكان صوت أوريت مئير يتقطع من حين لآخر قبل أن تستعيد أنفاسها لتروي الساعات الأليمة التي تلت تلك المكالمة، حيث تعرفت "فورا" على ابنها في مقطع فيديو بثته حركة حماس يظهر رهائن محتجزين لديها.
وتضيف "كان ممدا على الأرض، كان مرعوبا، مرعوبا".
وتتابع "لا نعرف ما إذا كان حيا أم لا".
من جهته يتذكر إلاي شقيق إفياتار (22 عاما) مقطعي فيديو بثتهما حماس يوم الهجوم يظهر شقيقه في أحدهما مكبل اليدين إلى الظهر، وفي الآخر "ممدا على الأرض داخل غرفة مظلمة (...) كانوا خمسة أشخاص جميعهم مرعوبون".
وتستطرد والدتهما غاليا "فقدت الإحساس بالزمن"، مؤكدة أنها لا تنام ولا تقوى على الأكل منذ اختفاء إفياتار من شدة القلق.
وتضيف "ليس لنا سوى هدف واحد أن نعيد ابننا العزيز إلى البيت".
أما أفيرام، وهو عم ألموغ الذي جاء برفقة والدته إلى أثينا، فيعتبر أن "حماس انتهكت جميع القوانين الإنسانية" بهجومها على إسرائيل.
لكنه يستدرك ملحا على توجيه رسالة قبل العودة إلى إسرائيل قائلا "نريد أن نعيش في سلام مع الفلسطينيين (...) يجب أن نجد طريقا يوصلنا للعيش في سلام، للعيش طويلا معا".
ياب/إسب/غ ر
Agence France-Presse ©