بين اسرائيل ولبنان ... قرى أخليت من سكانها واعتراض صواريخ (ريبورتاج)

5 دقائق للقراءة

غروب هادىء عند سفوح مرتفعات الجولان يقطعه فجأة صوت اعتراض أربعة صواريخ أطلقت من جنوب لبنان، في مشهد بات مألوفا في الجانب الإسرائيلي على وقع الحرب المستمرة بين الدولة العبرية وحركة حماس.

بعد إطلاق الصواريخ، تم على الفور إغلاق كيبوتس دان الواقع بالقرب من منطقة الحادث، لكن هذا القرار لا يسري على سكان القرى المجاورة.

وقال يوآف حرموني متحدثا باسم الكيبوتس الذي أخلي من سكانه بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس على الأراضي الإسرائيلية في 7 تشرين الأول/أكتوبر في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس: "حزب الله يضايقنا".

واضاف حرموني الذي كان يعمل دليلا سياحيا وبات مسؤولا الآن عن أمن الكيبوتس "من أصل نحو 850 نسمة تم نقل نحو 600 شخص"، بمن فيهم زوجته وأطفاله الثلاثة، إلى فندق في مدينة حيفا الساحلية شمال إسرائيل.

وبذلك، لم يبق في الكيبوتس سوى ثلاثين شخصا من ذوي المهن الأساسية وعناصر الشرطة والاطفاء والمزارعين. 

ومنذ الهجوم الذي شنته حماس على الأراضي الإسرائيلية في 7 تشرين الأول/أكتوبر وما تلاه من حملة قصف إسرائيلي مركّز على قطاع غزة، تكثف تبادل القصف عبر الحدود بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، الحليف لحركة المقاومة الإسلامية.

وطلبت وزارة الدفاع الاسرائيلية في 16 تشرين الاوول/ اكتوبر إجلاء سكان 28 قرية وكيبوتس تقع على مسافة أقل من كيلومترين من الخط الأزرق الذي يفصل بين لبنان وإسرائيل.

وقال حرموني "صرنا لاجئين في بلادنا"، فيما تقدر السلطات أن 224 ألف إسرائيلي تركوا منازلهم بسبب الحرب.

- تحذير من حرب اقليمية -

شنّت حماس قبل شهر هجوما مباغتا على جنوب إسرائيل اسفر عن مقتل 1400 شخص، غالبيتهم من المدنيين قضوا بمعظمهم في اليوم الأول للهجوم، واحتجزت حماس أكثر من 240 رهينة، بحسب السلطات الإسرائيلية.

في المقابل، بلغت حصيلة القصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ ذلك الحين "10569 شهيداً، معظمهم من المدنيين بينهم 4324 طفلا"، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس. 

ويقصف حزب الله يومياً مواقع إسرائيلية حدودية. كما نفذت حركتا حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتان عمليات تسلل وإطلاق صواريخ عدّة من لبنان. وترد اسرائيل بقصف على طول الشريط الحدودي.

والاثنين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه "تم تحديد نحو 30 عملية إطلاق من لبنان باتجاه شمال إسرائيل"، مشيراً إلى أن قواته ترد بقصف مدفعي "على مصادر" إطلاق النيران.

وأسفر التصعيد عن مقتل 83 شخصاً في الجانب اللبناني، بينهم 11 مدنياً على الأقل، وفق حصيلة لوكالة فرانس برس. وأعلن حزب الله مقتل اثنين من عناصره الاثنين، ليرتفع عدد القتلى في صفوف مقاتليه إلى 61.

وأحصى الجيش الإسرائيلي مقتل ستة عسكريين على الأقل ومدني.

وفي أول كلمة له منذ اندلاع الحرب في غزة، حذر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الجمعة من حرب إقليمية واسعة ما لم يتوقف الهجوم الإسرائيلي. 

وأوضح أن تطوّر جبهة لبنان مرتبط "بمسار وتطور الأحداث في غزة"، مضيفاً "كل الاحتمالات مفتوحة" على الجبهة اللبنانية.

من جهته قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بينامين نتانياهو متوعدا "أكرر لأعدائنا في الجبهة الشمالية : لا تخطئوا معنا. سوف تدفعون ثمناً باهظاً (...) الخطأ سيتسبب في خسائر لا يمكنكم حتى تصورها".

- "سيصلون الى تل ابيب " -

رغم دوي المدفعية الخافت ومشهد الطائرات الذي يذكره على الدوام بالخطر الوشيك، قال يعكوف ليفي (26 عاما) إنه "ليس خائفا".

والدليل على ذلك انه أحضر عائلته إلى جبل أدير (عداثر بالعربية ضمن سلسلة جبل الجرمق)، وهو موقع خلاب على الحدود، من أجل "التقاط صورة والاسترخاء".

يعكوف الآن بدون وظيفة بعد اغلاق الفندق الذي كان يعمل فيه في مدينة صفد التاريخية القريبة. والسبب طبعا التطورات العسكرية.

وقال الموسيقي ناؤور شمعوني (38عاما) الذي حضر بدوره على دراجته النارية للاستمتاع بالطبيعة الجميلة أن"المنطقة متفجرة".

واضاف هذا الأب لخمسة أطفال "إذا تدهور الوضع، قد آخذ زوجتي وأطفالي إلى مكان أكثر أماناً، لكنني سأبقى هنا لحماية قريتي" صفسوفة.

صديقه يتسحاق لالوش (40 عاماً) لن يغادر المنطقة أيضا حتى لو اندلعت حرب شاملة  لانه "لن يكون هناك مكان آمن في إسرائيل". 

واضاف الاختصاصي الاجتماعي "إذا وصل حزب الله وحلفاؤه إلى هذا الحد، فسوف يصلون إلى تل أبيب. عندها علينا (...) أن نقف بحزم ونقاتل".

بيف/دار/ماب/ب ق

Agence France-Presse ©