أعطى مجلس الدولة، أعلى هيئة قضائية إدارية في فرنسا، الاربعاء موافقته على طرد الناشطة الفلسطينية مريم أبو دقة، بأمر من وزارة الداخلية، وذلك باسم حماية النظام العام في ضوء التوترات الناجمة عن الوضع في الشرق الأوسط.
وبذلك الغى قرار محكمة إدارية في باريس كانت علّقت أمر وزارة الداخلية بطردها الصادر في منتصف تشرين الاول/اكتوبر.
وأفاد مجلس الدولة في معرض تفسيره للقرار أن "لوزير الداخلية الحق في التأكيد أنه كان من الخطأ أن تعلق القاضية في المحكمة الإدارية بباريس طرد" الناشطة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي منظمة يسارية تصنّفها إسرائيل كما الاتحاد الأوروبي "إرهابية" منذ 2001.
بالنسبة لوزارة الداخلية، فإن وجود الناشطة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على الأراضي الفرنسية قد يتسبب في الاخلال بالنظام العام بشكل خطير، "في سياق التوتر الكبير" الناجم عن الحرب بين إسرائيل وحماس التي اندلعت بعد الهجوم الدامي الذي نفذته حركة المقاومة الاسلامية في السابع من تشرين الاول/أكتوبر في اسرائيل.
وأقر المجلس بأنه "لم يتمّ لحظ أي إضرار مادي بالانتظام العام" خلال النشاطات العامة التي قامت بها أبو دقة (72 عاما) على الأراضي الفرنسية.
الا أنه أشار الى أن أبو دقة "ليست فقط من أعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لكنها +قيادية في الحركة+"، مذكّرا بأن الجبهة "ارتكبت 13 اعتداء ضد مدنيين إسرائيليين بين عامي 2002 و2015، أوقعت العديد من الضحايا".
وفي انتظار طردها، وُضعت أبو دقة قيد الإقامة الجبرية في بوش دو رون.
وتقدمت عدة جمعيات لحقوق الإنسان منها جمعية "محامون للدفاع عن حقوق الأجانب"، باستئناف ضد أمر الطرد.
وعلقت المحكمة الإدارية في باريس في 20 تشرين الأول/اكتوبر هذا الامر معتبرة أن طرد الناشطة لم يكن "ضروريا ولا مناسبا مع طبيعة الاضطرابات التي قد تلحق بالنظام العام بسبب وجودها".
- "عودة التوتر" -
واعتبر المجلس أن "الأعمال العدائية التي يشهدها الشرق الأدنى في الفترة الراهنة تأتي في أعقاب هجمات ارتكبها عناصر حركة حماس في الأراضي الاسرائيلية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تسببت بزيادة التوترات على الأراضي الفرنسية، وهو ما انعكس زيادة كبيرة في الأعمال ذات الطابع المعادي للسامية".
ورأى المجلس إن "الوجود على الأراضي الفرنسية بغرض التعبير (عن الرأي) بشأن النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني، لقيادية في منظمة تبنت هجمات ضد مدنيين إسرائيليين، قد يثير اضطرابات خطرة في الانتظام العام".
وفي حين اعتبر المجلس أن لا رابط يجمع بين أبو دقة وفرنسا "التي وصلت إليها في أيلول/سبتمبر الماضي ولا تتقن لغتها"، شدد على أن "طردها لا يمكن اعتباره (...) مساسا غير قانوني بحريتها في التحرك أو في أي حال من الأحوال، بحريتها في التعبير".
ودخلت أبو دقة فرنسا بشكل قانوني في نهاية أيلول/سبتمبر حيث كان من المقرر أن تشارك في مؤتمرات مختلفة حول النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. وتم إخطارها في تشرين الأول/أكتوبر بأمر طرد صادر عن وزارة الداخلية.
في فرنسا، عقدت مؤتمرين رغم حظرهما وتظاهرت من أجل إطلاق سراح الناشط في الجبهة الشعبية جورج إبراهيم عبد الله، الذي حكم عليه بالسجن المؤبد عام 1987 بتهمة اغتيال دبلوماسيين أميركيين وإسرائيليين.
وأشارت المحكمة الإدارية إلى أنها في فرنسا "لم تدع إلى دعم حماس، ولم تدل بتصريحات معادية للسامية، ولم ترتكب أعمال استفزاز عامة للتمييز أو الكراهية أو العنف ضد مجموعة من الأشخاص لانتمائهم إلى مجموعة عرقية او أمة أو اتنية أو دين".
اجي/ليل/ب ق
Agence France-Presse ©