اندلعت معارك عنيفة الأربعاء في مدينة لاليبيلا التاريخية بين قوات الحكومة الفدرالية الاثيوبية ومجموعات مسلحة على ما قال عدد من الأهالي.
وافاد هؤلاء وكالة فرانس برس أن مجموعة مسلحة تعرف باسم "فانو"سيطرت على ما يبدو على جزء كبير من المدينة المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي بسبب كنائسها المنحوتة في الصخر.
وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها لاليبيلا معارك بين قوات الدفاع الوطني الإثيوبية ومجموعة فانو التي اندلعت للمرة الأولى في أمهرة في وقت سابق من هذا العام.
وقال رجل دين في كنيسة في لاليبيلا لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه لدواع أمنية إن "المعارك بدأت صباحا قرابة الساعة 8,00(05,00 ت غ). ويبدو أن فانو تسيطر على المدينة".
ورفضت السلطات الفدرالية وسلطات أمهرة والجيش التعليق على الوضع لوكالة فرانس برس.
ولم يعرف على الفور عدد الضحايا رغم أن رجل الدين تحدث عن إصابة مدنيين.
وعلى الرغم من أن ميليشيات أمهرة قاتلت إلى جانب القوات الفدرالية في النزاع الدائر منذ عامين في تيغراي المجاورة، زادت حدة التوتر بعد أن أعلنت أديس أبابا في نيسان/أبريل أنها ستقوم بتفكيك القوات الإقليمية في إثيوبيا.
وأدت هذه الخطوة إلى احتجاجات من قبل القوميين في امهرة الذين قالوا إن ذلك سيساهم في اضعاف منطقتهم، وتسببت لاحقا باشتباكات جددت المخاوف بشأن هشاشة ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث الكثافة السكانية.
- "فانو في كل مكان" -
وقال أحد السكان لوكالة فرانس برس "الليلة الماضية اقتربت فانو من لاليبيلا من أربعة اتجاهات وبدأ القتال صباحا عند قرابة الساعة الثامنة صباحا".
واضاف "فانو منتشرة في كل مكان، في محيط الكنائس وفي البلدة القديمة". وتابع "ما زلنا نسمع احتدام المعارك حول معسكر قوات الدفاع الوطني الاثيوبية عند أطراف المدينة".
أفاد رجل الدين أن إطلاق النار مستمر منذ بعد الظهر عند أطراف المدينة حيث معسكر الجيش.
وأضاف أن المطار الذي يقع على بعد حوالى 10 كيلومترات (ستة أميال) جنوب غرب لاليبيلا، لا يزال على ما يبدو بأيدي قوات الدفاع الوطني الإثيوبية.
ومن المستحيل التحقق بشكل مستقل من الوضع على الأرض لأنه يصعب على وسائل الإعلام الوصول إلى أمهرة.
وقال احد الاهالي "القتال لم يتوقف بعد" مضيفا أن المدفعية الثقيلة تستخدم.
وتابع "استولت فانو على أجزاء من المدينة، وانتشرت قوات الدفاع الوطني الإثيوبية في الضواحي".
وقال مصدر دبلوماسي إن المعارك اشتدت في أمهرة خلال الأيام الأربعة الماضية، لا سيما في عدة مناطق على بعد حوالى 100 كيلومتر جنوب العاصمة الإقليمية بحر دار على الطريق الرئيسي المؤدي إلى أديس أبابا.
- انتهاكات حقوق الانسان -
وفرضت حكومة أبيي أحمد حالة طوارئ لستة أشهر مطلع آب/أغسطس بعد اندلاع المعارك في منطقة أمهرة في وقت سابق هذا العام.
وبعد أيام قالت إنها استعادت السيطرة على البلدات والمدن الكبرى من فانو بما في ذلك لاليبيلا.
لكن الوضع لا يزال غير مستقر وتواصل فانو تنفيذ هجمات من الارياف.
وتجذب الكنائس ال11 في لاليبيلا التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر، السياح والحجاج من جميع أنحاء إثيوبيا والعالم، وينظم في الموقع مهرجانات أرثوذكسية كبرى.
لكن المدينة كانت أيضا في صلب صراع شرس بين الأطراف المتحاربة خلال نزاع تيغراي، وتغيرت السيطرة عليها عدة مرات.
أمهرة ثاني أكبر منطقة في إثيوبيا من حيث عدد السكان مع حوالى 25 مليون نسمة، وكان سكانها يعتبرون النخبة في البلاد اقتصاديا وسياسيا.
وتتكون إثيوبيا من أكثر من 80 جماعة عرقية ولغوية، وشهدت في السنوات الأخيرة أعمال عنف دامية بسبب الانتماء والمطالب الإقليمية.
في ايلول/سبتمبر حذرت لجنة حقوقية مدعومة من الأمم المتحدة، لم تعد ناشطة اليوم، من أن "الأعمال العدائية في إثيوبيا أصبحت الآن على نطاق وطني، مع تزايد الانتهاكات الخطيرة وخصوصا في منطقة أمهرة، وأيضا في أوروميا وأماكن أخرى".
وقالت لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية – وهي هيئة حكومية اتحادية مستقلة – الأسبوع الماضي إن استخدام الأسلحة الثقيلة والقصف الجوي في أمهرة أديا إلى مقتل وإصابة وتهجير عدد كبير من المدنيين.
ودانت "إعدام المدنيين المعتقلين" على يد قوات الأمن واغتيال وخطف قادة مدنيين محليين على يد جماعات مسلحة.
ايف/ليل/ب ق
Agence France-Presse ©