يرقد الإسرائيلي أفيدا بشار في سرير في المستشفى بعدما فقد زوجته وابنه في كيبوتس بئيري في الهجوم الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل قبل شهر، قائلا "لقد آمنت بالسلام مع غزة لكنني كنت مخطئا".
وقال بشار الذي بُترت ساقه بعد إصابته في هجوم حماس التي اقتحمت كيبوتس بئيري صباح 7 تشرين الأول/أكتوبر، لوكالة فرانس برس "علينا أن ندمر العدو لأنه إذا لم نفعل ذلك لن يكون لدينا مستقبل".
وبعدما كان مؤيدا للسلام مع غزة لفترة طويلة، أصبح الآن يريد فقط حلولا جذرية "للقضاء" على الحركة التي تسيطر على القطاع منذ العام 2007.
ورفض أي احتمال للمفاوضات وقال إن الإسرائيليين كانوا ضحايا "شر مطلق".
وقتل ما لا يقل عن 1400 شخص في الهجوم الدامي الذي شنته حركة حماس داخل الأراضي الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر غالبيتهم من المدنيين قضى معظمهم في اليوم الأول من الهجوم بسحب السلطات الإسرائيلية.
وتسببت عمليات القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي المتواصلة منذ الهجوم، بمقتل 10569 شخصا بينهم 4324 طفلا و2823 امرأة بالإضافة إلى إصابة 26475 مواطنا في قطاع غزة وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.
وسجّل كيبوتس بئيري الزراعي الواقع على مسافة أقل من خمسة كيلومترات من الحدود مع قطاع غزة، أكبر عدد من الضحايا: 85 قتيلا و30 مفقودا أو رهينة لدى حماس.
-"شرخ" -
يعرف كيبوتس بئيري الذي أقيم في العام 1946 بأنه معقل لليسار الإسرائيلي الذي تراجعت شعبيته كثيرا في السنوات الأخيرة في الدولة العبرية.
وفي الانتخابات التشريعية الأخيرة التي نظمت في العام 2022، فاز حزب العمل الإسرائيلي بأكثر من 35 % من الأصوات في بئيري، مقارنة ب3,6 % فقط على مستوى البلاد، فيما حصل حزب ميرتس اليساري المتطرف على 16,4 %.
وتحدثت إنبال ريتش-ألون (58 عاما) وهي ناجية أخرى من الهجوم عن حصول "شرخ كامل".
وريتش-ألون هي ابنة أحد الأعضاء المؤسسين للكيبوتس وتعد نفسها "داعية سلام".
وقالت "يؤلمني أن أقول هذا لأنني كنت أعتقد أن هناك (في غزة) أيضا أطفالا ونساء وأشخاصا يريدون العيش بسلام، وربما يوجد (من يريد ذلك) لكن هناك عددا أكبر ممن لا يريدون أن نكون على قيد الحياة".
وهو رأي شاركها فيه ألون بوكر (57 عاما)، وهو من وجهاء الكيبوتس.
وصرّح "أنا أتألم مع مقتل كل طفل في غزة"، لكن حماس "قتلت أطفالنا ونساءنا وشيوخنا ورجالنا من أجل متعة القتل".
وتابع أن حماس "لن ترتاح حتى تقتل كل إسرائيلي أو تدمر دولة إسرائيل".
- "حزين وغاضب" -
على الرغم من ذلك، يصر بعض الإسرائيليين، مثل يوناتان زيغن، على الرغبة في الإيمان بالسلام.
واختفت والدة زيغن، فيفيان سيلفر وهي ناشطة سلام إسرائيلية-كندية عمرها 74 عاما، وانخرطت لسنوات في الدفاع عن السلام، منذ الهجوم.
وأكد زيغن "إنها (فيفيان) تدافع عن الأفكار الصالحة... أنا أتمسك بموقفي: الطريقة الوحيدة للعيش في أمان هي حصول سلام".
في 7 تشرين الأول/أكتوبر، كان يتحدث هاتفيا مع والدته عندما بدأ إطلاق النار عند الساعة 11 صباحا "حتى اللحظة التي كتبت فيها لي أن (مسلّحين) دخلوا المنزل. منذ ذلك الحين لا نعرف أي شيء" عنها.
وروى زيغن أن والدته أنشأت برامج مساعدة لسكان غزة وساعدتهم في الحصول على علاج طبي في إسرائيل.
وفازت سيلفر بجوائز عدة لعملها في مجال السلام، وفي العام 2014، شاركت في تأسيس حركة "نساء يصنعن السلام".
ومثل الكثير من أقارب الرهائن الإسرائيليين، يطالب ابنها الحكومة بالتفاوض من أجل تحريرها من دون تأخير "مهما كان الثمن".
واحتجزت حماس خلال هجومها 239 رهينة، بحسب حصيلة جديدة نشرتها السلطات الإسرائيلية.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن هدف الحرب هو القضاء على حماس.
بينما أكد زيغن شعوره ب "الحزن والغضب" لكنه أعرب عن "ثقته في المستقبل، لأن هناك أشخاصا من الجانبين يريدون فقط العيش".
وختم "يمكننا أن نعيش جنبا إلى جنب".
ميب/الح/شي/غ ر
Agence France-Presse ©