وعد وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون أمس أن تستمرّ لندن بمساعدة أوكرانيا «مهما طال الوقت»، وذلك خلال زيارته المفاجئة إلى كييف حيث استقبله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وإذ قال كاميرون: «حرصت أن تكون هذه زيارتي الأولى، أنا معجب بقوّة الشعب الأوكراني وتصميمه»، أضاف: «سنواصل تقديم الدعم المعنوي والديبلوماسي والاقتصادي، لكن قبل كلّ شيء، الدعم العسكري الذي تحتاجون إليه... مهما طال الوقت».
وشكر زيلينسكي الوزير البريطاني على زيارته، وقال له: «أنتم تعلمون أن العالم لا يُركّز على الوضع في ساحة المعركة في أوكرانيا بسبب الأزمة في الشرق الأوسط». وردّ كاميرون: «روسيا تظنّ أن الغرب سيُركّز في نهاية المطاف اهتمامه على مكان آخر» غير أوكرانيا، «لكن هذا غير صحيح بتاتاً».
وأوضح زيلينسكي عبر «تلغرام» أن المفاوضات مع الوفد البريطاني شملت تسليم «أسلحة لخط الجبهة وتعزيز الدفاعات الجوية وحماية مواطنينا ومنشآتنا الحيوية»، فيما تُعتبر المملكة المتحدة ثاني أكبر مقدّم للمساعدات العسكرية إلى أوكرانيا مع أسلحة موعودة بقيمة 4.6 مليارات جنيه استرليني حتّى الآن.
وفي كييف، اطّلع كاميرون أيضاً على الوضع العسكري، وتوجّه بعد ذلك إلى أوديسا ليبحث مع نظيره الأوكراني دميترو كوليبا، خصوصاً في آلية التأمين التي أقامتها كييف مع شركات تأمين بريطانية للسفن التي تُصدّر الحبوب الأوكرانية.
ونقلت وزارة الخارجية الأوكرانية عن كاميرون قوله: «هذا الإجراء أساسي لعائدات التصدير وانتعاش أوكرانيا الاقتصادي»، في حين رحّب زيلينسكي في مقطع مصوّر بتوفير «حماية للجزء الغربي من البحر الأسود، ما يسمح بعمل ممرّاتنا للتصدير البحري».
في غضون ذلك، اعتبر الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ أن دعم أوكرانيا في حربها ضدّ روسيا يصبّ في مصلحة الأمن القومي لكلّ دول الحلف، ومن بينها الولايات المتحدة. وردّاً على سؤال حول تعطيل إقرار مساعدات أميركية جديدة لكييف في الكونغرس، ذكّر ستولتنبرغ الصحافيين بأنّ كلّ دول الناتو ملتزمة دعم أوكرانيا، معرباً عن «ثقته» في استمرار تدفق المساعدات الأميركية على أوكرانيا.
والولايات المتحدة هي بفارق بعيد أكبر مانح للمساعدات العسكرية لأوكرانيا بإجمالي 44.2 مليار دولار منذ بدء الغزو الروسي في شباط 2022.
في الأثناء، كثّفت روسيا هجماتها على بلدة أفدييفكا الأوكرانية الواقعة على الجبهة الشرقية، حيث يدور قتال شرس منذ أكثر من شهر في المدينة الصناعية الواقعة على بُعد 13 كيلومتراً شمال دونيتسك، «عاصمة» المنطقة التي تحمل الاسم نفسه والخاضعة للسيطرة الروسية والتي أعلن بوتين ضمّها.
وقال رئيس بلدية أفدييفكا فيتالي بارباش: «القتال محتدم جدّاً. في الواقع، في الأيام القليلة الماضية، أصبح العدو أكثر نشاطاً»، مشيراً إلى أن القوات الروسية تستخدم مركبات مدرّعة وتستهدف المنطقة الصناعية وتضرب مواقع في البلدة «على مدار الساعة» لقصف المباني العالية، فيما أكد الجنرال الأوكراني أولكسندر تارنافسكيي أن «جنودنا يُدافعون بقوّة عن مواقعهم في اتجاه أفدييفكا».
من جهة أخرى، أعلنت الحكومة الفنلندية أنها ستُغلق ليل الجمعة - السبت نصف معابرها الحدودية مع روسيا، متّهمة موسكو بالسماح للمهاجرين الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية بعبور الحدود. كما اتهم رئيس الوزراء بيتيري أوربو، موسكو، بالتصرّف بشكل «خبيث»، محذراً من أنّه «إذا امتدّ الوضع إلى معابر أخرى وتفاقم، سنتّخذ الإجراءات اللازمة».