سيراليون تطارد الضالعين في مواجهات أسفرت عن مقتل 13 عسكرياً (محصلة)

5 دقائق للقراءة

طاردت حكومة سيراليون الاثنين المسؤولين عن مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل 13 جندياً الأحد من الموالين للسلطة ودبرها عسكريون آخرون، حسبما ذكر المتحدث باسم الجيش الكولونيل عيسى بانغورا. 

وقال بانغورا لصحافيين "باشرنا عملية مطاردة للعثور على جميع الضالعين في الهجوم، وبينهم جنود في الخدمة أو متقاعدون". 

وأوضح لاحقاً في اتصال مع وكالة فرانس برس أن 13 جنديا قتلوا في المعارك وأصيب ثمانية آخرون بجروح بالغة. 

ولم تعلن السلطات عن الحصيلة الإجمالية للمواجهات التي هزت العاصمة في وقت مبكر الأحد. ولم تقدّم أي تفاصيل أخرى عن الضالعين فيها، ولا عن دوافعهم.

وقال بانغورا "بعض العسكريين ليسوا موالين للحكومة وللرئيس، رغم القسم الذين أدوه". 

وأضاف أنّ منفذي الهجوم فروا إلى بعض "الجيوب" في ضواحي العاصمة فريتاون، و"نريد استعادة القانون والنظام في أسرع وقت ممكن".

وشهدت فريتاون الأحد مواجهات مسلحة استمرت ساعات بين قوات الأمن ومهاجمين مجهولين حاولوا السيطرة على مستودع أسلحة للجيش. واقتحموا السجن المركزي ومؤسسات عقابية أخرى، ما أدى إلى فرار عشرات المعتقلين. 

وأكد رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو مساء الأحد في مداخلة عبر التلفزيون الرسمي "عودة الهدوء" و"التغلب" على الأزمة، معلناً اعتقال "معظم" المسؤولين عمّا قال إنها محاولة لزعزعة استقرار الدولة. 

وبدأ سكان عاصمة سيراليون الاثنين استعادة نشاطهم المعتاد بعدما وضعت فريتاون وسط حماية مشددة غداة الاشتباكات المسلحة. 

ورُفع صباح الاثنين الساعة 6,00 صباحًا (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش) حظر التجول الذي فُرض الأحد على خلفية أعمال العنف، على أن يبقى سارياً ليلاً اعتبارًا من الساعة 21,00 إلى 06,00 وحتى إشعار آخر، بحسب ما أكدت وزارة الاتصالات. 

وقالت "نشجع مواطنينا على استئناف أنشطتهم بشكل طبيعي (...) لكننا نواصل حثهم على الحفاظ على الهدوء والحذر، والإبلاغ عن أي سلوك مشبوه أو غير عادي إلى أقرب مركز شرطة".

وأكد مراسل وكالة فرانس برس أنّ بعض المتاجر والبنوك فتحت أبوابها وعادت الحركة بعدما توقفت تماماَ الأحد، لكن بقيت المدارس مغلقة. 

وأقامت قوات الأمن نقاطاً لتفتيش المركبات على الطرق الرئيسية. 

- دعم أميركي -

وتهافت العديد من مواطني سيراليون لتخزين مواد غذائية معربين عن قلقهم.

وقالت مارياما كامارا، وهي أم تبلغ 25 عاماً لوكالة فرانس برس "أبحث عن طعام لعائلتي، فمعظم المتاجر مغلقة". 

وأضافت "نريد أن تحمينا الحكومة. نريد السلام، لكن يخشى عدد كبير من الناس العودة إلى أعمالهم".

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رجالاً معتقلين يرتدون زياً عسكرياً بالقرب من شاحنة عسكرية صغيرة.

وأكدت حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي أن بين المشاركين في العملية عضواً سابقاً في الحرس الشخصي للرئيس السابق إرنست باي كوروما (2007-2018)، وقد قتل بأيدي قوات الامن.

وقال الرئيس السابق في بيان إن الجندي المكلف حراسته، العريف إيدي كونتيه، قُتل بالرصاص من مسافة قريبة في مقر إقامته، كما اعتُقل جندي آخر.

ودان باي كوروما "بشدة" الاعتداءات على أمن الدولة ودعا إلى الهدوء واستعادة النظام. 

وطبيعة الأحداث تحيي طيف انقلابات عسكرية ومحاولات انقلاب شهدتها منطقة غرب إفريقيا منذ العام 2020 لا سيما في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا المجاورة لسيراليون.

وبدا أنّ رئيس البلاد يؤيد فرضية محاولة الانقلاب عندما تحدّث عن "محاولة لتقويض السلام والاستقرار".

وتحدّثت الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (اكواس) التي تضم سيراليون، في بيان عن محاولة "الاخلال بالسلام والنظام الدستوري"، وعادة ما يتم استخدام هذه العبارة للدلالة على الانقلاب.

ودعا العديد من شركاء سيراليون إلى "احترام النظام الدستوري".

وقالت السفارة الأميركية عبر وسائل التواصل الاجتماعي "ندين بأشد العبارات محاولة الاستيلاء القسري ليلاً على ثكنات ومستودع الأسلحة في ويلبرفورس".

وأكدت أنها تدعم "بحزم الرئيس بيو في دعوته إلى الوحدة الوطنية". 

وأعيد انتخاب جوليوس مادا بيو، الذي انتخب للمرة الاولى في 2018، رئيسا للبلاد في حزيران/يونيو من الدورة الأولى بحصوله على 56,17 بالمئة من الأصوات بحسب النتائج التي نشرتها اللجنة الانتخابية.

واعتبر حزب "مؤتمر عموم الشعب" المعارض، أن الانتخابات الرئاسية، وكذلك التشريعية والمحلية، مزورة.

وشهدت البلاد أزمة سياسية استمرت أشهر عدة قبل التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر بين الحكومة وحزب "مؤتمر عموم الشعب" بوساطة من الكومنولث والاتحاد الإفريقي والجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا. 

وتواجه سيراليون، وهي إحدى أفقر البلدان في العالم، صعوبات اقتصادية كبيرة أيضاً.

سب-لال/س ح/ب ق

Agence France-Presse ©