5 خرافات شائعة عن فيروس كورونا

7 دقائق للقراءة

لا تكف أخبار فيروس كورونا عن الظهور، لكنها لا ترتكز في معظمها على وقائع علمية مثبتة. في ما يلي خمس خرافات شائعة عن هذه العدوى وسبب اللغط حولها.


1- الخرافة الأولى:

الفيتامين D يمنع التقاط العدوى


تزعم المقالات أحياناً أن أخذ مكملات الفيتامين D يُخفّض احتمال الإصابة بفيروس كورونا الجديد. ترتكز هذه الفكرة على بحث مثير للجدل نشرته مجلة "الشيخوخة العيادية والأبحاث التجريبية". يدّعي هذا البحث أنه رصد رابطاً بين تراجع مستويات الفيتامين D لدى سكان بعض البلدان وزيادة الإصابات بفيروس "كوفيد - 19" وحالات الوفاة المرتبطة به في تلك البلدان نفسها.

استناداً إلى هذا الرابط، يفترض العلماء أن إضافة مكملات الفيتامين إلى الحمية قد تسهم في الوقاية من "كوفيد - 19". لكن لا تثبت أي أدلة صحة هذه الفرضية.

نشرت "المجلة الطبية البريطانية للتغذية والوقاية والصحة" في أيار 2020 تقريراً من إعداد خبراء في مؤسسات متنوعة في بريطانيا وأيرلندا وبلجيكا والولايات المتحدة، وهو يشير إلى قلة الأدلة التي تثبت قدرة مكملات الفيتامين D على منع التقاط فيروس كورونا.

يوضح المشرفون على التقرير: "في الوقت الراهن، لا تدعم أي دراسات بشرية قيّمة الدعوات إلى أخذ جرعة مرتفعة من مكملات الفيتامين D كاستراتيجية وقائية ضد فيروس "كوفيد - 19"، بل ترتكز هذه الفكرة على توقعات حول آليات مزعومة".

صحيح أن تلقي كميات كافية من هذا الفيتامين يسهم في تحسين الوضع الصحي العام بشكلٍ يومي، لكنّ أخذه من دون استشارة الطبيب أولاً قد يكون خياراً ضاراً. على سبيل المثال، يؤدي أخذ كمية مفرطة من الفيتامين D على شكل مكملات غذائية إلى تعريض الصحة للخطر، لا سيما لدى المصابين أصلاً بأمراض مزمنة.






2- الخرافة الثانية:

الزنك يكبح مسار الفيروس


وفق فكرة شائعة أخرى، يُقال إن مكملات الزنك قد تمنع التقاط فيروس كورونا أو تعالج «كوفيد-19» بعد الإصابة به. من المعروف أن الزنك معدن أساسي يدعم وظيفة جهاز المناعة البشري. انطلاقاً من هذه المعلومة، افترض باحثون من روسيا وألمانيا واليونان أن الزنك قد يشكّل علاجاً وقائياً ومساعداً لفيروس «كوفيد - 19». نُشرت نتائجهم في «المجلة الدولية للطب الجزيئي».

يشير الباحثون إلى تجارب مخبرية استنتجت على ما يبدو أن أيونات الزنك تستطيع كبح مفعول أنزيم يُسهّل نشاط فيروس كورونا. لكنهم يلفتون أيضاً إلى نقص الأدلة العيادية التي تثبت أن الزنك يعطي أثراً مضاداً للفيروس لدى البشر.

تبرز مقالات أخرى عن مفعول الزنك المحتمل كعلاج مساعد لفيروس «كوفيد - 19»، وهي مبنية على التوقعات ولا ترتكز على أي بيانات عيادية.

في تقرير نشرته مجلة «أنماط وتوجيهات الممارسة» في نيسان 2020، راجعت خبيرة التغذية إيما ديبرشاير واختصاصية الكيمياء الحيوية جوان ديلانج البيانات المتاحة حول الزنك ومغذيات أخرى مرتبطة بالالتهابات التنفسية الفيروسية.

بناءً على الأبحاث الحاصلة على البشر، تبيّن أن مكملات الزنك قد تمنع إصابة الأولاد الصغار بالالتهاب الرئوي، كما أن نقص الزنك قد يعيق الاستجابات المناعية لدى كبار السن. لكن ما من أدلة كافية حول دور مكملات الزنك في الوقاية من الالتهابات الفيروسية بشكل عام. لذا يدعو الباحثون إلى إجراء تجارب مكثفة أخرى لتقييم مدى فعالية تلك المكملات.







3- الخرافة الثالثة:

الفيتامين C يحارب فيروس كورونا


الفيتامين C عنصر غذائي أساسي آخر يصبّ عليه التركيز اليوم. يظن الكثيرون أنه قادر على الوقاية من الإنفلونزا أو الزكام العادي أو حتى معالجتهما. صحيح أن تلقي كمية كافية منه يسهم في تقوية الوظيفة المناعية، لكن تبقى الأدلة المرتبطة بفعاليته لمعالجة الزكام والإنفلونزا محدودة ومتناقضة.

مع ذلك، تنتشر ادعاءات مفادها أن هذا الفيتامين قد يحارب فيروس كورونا الجديد. ربما يتكل الناس على تجربة عيادية صينية مستمرة تُحلل آثار تلقي جرعة مرتفعة من الفيتامين C عبر الوريد لدى مرضى مصابين بحالات حادة من «كوفيد - 19» في المستشفيات. يتوقع الباحثون إنهاء هذه التجربة بحلول أيلول 2020، ولم تصدر نتائجها بعد.

تعليقاً على تلك التجربة، يوضح خبراء من معهد «لينوس بولينغ» في جامعة ولاية أوريغون» في «كورفاليس» أن الجرعات المرتفعة من الفيتامين C عبر الوريد قد تسهم في تخفيف أعراض «كوفيد-19» لدى المصابين بحالة حادة من المرض، لكن من المستبعد أن تسمح المكملات بمحاربة العدوى.

يحذر الخبراء من وجود اختلاف كبير بين جرعات الفيتامين C الوريدية والمكملات: لن ترفع المكملات مستويات الفيتامين في الدم بقدر ما تفعل الجرعة الوريدية. حتى أنهم يحذرون من يفكر بزيادة جرعة الفيتامين C من تلقي كمية زائدة ومواجهة آثار جانبية معاكسة.






4- الخرافة الرابعة:

حمية الكيتو تشفي المصابين بفيروس "كوفيد - 19"


تحصد حمية الكيتو التي تكون قليلة الكربوهيدرات وغنية بالدهون انتباهاً متزايداً في سياق البحث عن علاجات أو تدابير وقائية من فيروس «كوفيد-19». ربما يتعلق السبب بظهور أدلة مفادها أن هذه الحمية قد تسهم في تقوية جهاز المناعة. لكن ترتكز هذه الأدلة في معظمها على دراسات حيوانية، لا تجارب بشرية.

كذلك، تقترح تجربة عيادية مرتقبة في جامعة «جونز هوبكينز» في «بالتيمور» تحليل مدى قدرة حمية الكيتو على مساعدة المصابين بفيروس «كوفيد - 19» ممن يضعون أنابيب التنفس لتخفيف حدة الالتهابات لديهم. تتطلب هذه المقاربة إعطاء نسخة كيتونية خاصة عبر التغذية المعوية. تكون هذه الطريقة الملجأ الأخير للمصابين بحالات حرجة.

لكن حتى الآن، لا تثبت أي أدلة أن تبنّي حمية الكيتو تساعد الأشخاص الأصحاء للاحتماء من فيروس كورونا أو معالجته بعد التقاط العدوى. بل تشير مجموعة من الأدلة إلى أن حمية الكيتو قد تُعرّض الناس لبعض المخاطر الصحية، مثل رفع مستويات الكولسترول، حتى أنها تترافق أحياناً مع آثار جانبية مثل أعراض الإنفلونزا والصداع والغثيان وتقلبات في ضغط الدم.






5- الخرافة الخامسة:

العلاجات العشبية مفيدة


يقال إن العلاجات العشبية قد تحارب فيروس كورونا الجديد. ربما ترتكز هذه الادعاءات على بيان صادر عن مسؤول صيني في نيسان 2020، مفاده أن بعض الأدوية العشبية يسهم في معالجة «كوفيد-19». لكن يحذر ييشانغ يانغ من قسم الطب الصيني التقليدي في جامعة «تشجيانغ» الصينية، وهو المشرف الرئيس على التقرير الوارد في مجلة «ذا لانسيت» في 15 أيار 2020، من احتمال أن يلجأ الناس إلى العلاجات العشبية لمعالجة فيروس «كوفيد - 19». يقول يانغ إن العلاجات العشبية، بما في ذلك الأدوية التي سمّاها ذلك المسؤول الصيني، قد تترافق مع مخاطر غير متوقعة وقد لا تكون فعالة بقدر ما يظن البعض. وتبقى الأدلة المشتقة من التجارب البشرية محدودة جداً. لأسباب مشابهة، لم تتضح بعد الآليات التي تستعملها العلاجات العشبية لإعطاء مفعولها في الجسم، ما يعني أنها لا تكون آمنة دومــاً. أثار «علاج عشبي» غامض يُباع في مدغشقر لمعالجة «كوفيد - 19» قلق الخبراء، فهم يظنون أن هذا الشاي المصنوع من نبتة الشيح يُضِرّ أكثر مما يفيد.

تعليقاً على الموضوع، يقول ماتشيديسو مويتي، مدير منظمة الصحة العالمية في إفريقيا: «نحن نوصي مختلف البلدان بعدم استعمال أي منتج لم يخضع للاختبارات التي تسمح بتقييم درجة فعاليته». قد يميل الناس إلى تجربة أي خيار واعد لمواجهة التهديد الصحي الذي يطرحه فيروس كورونا، لكن تقضي أهم خطوة وقائية بتطبيق التوجيهات الصحية الوطنية والدولية والالتزام بتوصيات الأطباء وخبراء الصحة العامة.