الهدنة بين إسرائيل وحماس على وشك الانتهاء وسباق مع الزمن لتمديدها (محصلة)

8 دقائق للقراءة

تنتهي صباح الخميس الهدنة السارية منذ ستّة أيام بين إسرائيل وحركة حماس في الوقت الذي يبذل فيه الوسطاء جهوداً مكثّفة في اللحظات الأخيرة لتمديدها وسط تأكيدات طرفي النزاع على جاهزية كلّ منهما لاستئناف القتال.

وليل الأربعاء، أفرجت حماس عن دفعة سادسة من الرهائن الذين تحتجزهم في قطاع غزة مقابل إفراج الدولة العبرية عن 30 أسيراً فلسطينياً.

وتنصّ الهدنة بين الطرفين على إمكانية تمديدها ليوم إضافي مقابل إفراج حماس عن عشرة رهائن من النساء والأطفال وإطلاق إسرائيل سراح ثلاثة أضعاف هذا العدد من الفلسطينيين المعتقلين في سجونها من النساء والفتية دون 19 عاماً.

- بلينكن في إسرائيل -

وتأكيداً على إلحاح الوضع، وصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى إسرائيل لإجراء محادثات حول زيادة المساعدات المرسلة لقطاع غزة وتمديد الهدنة.

وكان مصدر مقرب من حماس قال لوكالة فرانس برس إنّ الحركة "أبلغت الوسطاء موافقة فصائل المقاومة على تمديد الهدنة الحالية ما بين يومين إلى أربعة أيام".

لكنّ جهود تمديد الهدنة اصطدمت بعراقيل.

ومساء الأربعاء، أفاد مصدر في حماس أنّ الحركة غير راضية عن المقترحات الإسرائيلية بشأن تمديد الهدنة.

وصرّح المصدر لوكالة فرانس برس أن ما تمّ اقتراحه لتمديد الهدنة "ليس الأفضل" في هذه المرحلة، مضيفاً أن "المباحثات تتواصل وجهود الوساطة مكثفة بهدف تمديد الهدنة ليومين أو أكثر". 

وقبيل ساعات من انتهاء مفاعيل الهدنة في الساعة الخامسة ت غ، صعّدت إسرائيل وحماس نبرتهما الحربية.

وحذّر المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي دورون سبيلمان على منصّة إكس (تويتر سابقاً) من أنّه إذا لم تمدّد الهدنة فإنّ القوات الإسرائيلية "متمركزة بالكامل ومستعدّة لاستئناف عملياتنا بكل بساطة".

وأضاف "سننتقل بسرعة كبيرة إلى الوضع العملياتي وسنلاحق أهدافنا في غزة".

وصباح الخميس، قالت حماس في بيان إنّ إسرائيل "رفضت تسلّم سبعة من المحتجزين من النساء والأطفال اليوم (الخميس) وجثامين ثلاثة من ذات الفئة من المحتجزين ممّن قتلوا بسبب القصف الصهيوني على غزة، في مقابل تمديد الهدنة الإنسانية المؤقتة".

بدورها، قالت كتائب القسّام إنّها "طلبت من قواتها العاملة البقاء على جاهزية قتالية عالية في الساعات الأخيرة من التهدئة تحسّباً لتجدد القتال في حال عدم تجديدها".

وعشية انتهاء الهدنة، عاد من غزة 10 رهائن إسرائيليين إلى الدولة العبرية، من بينهم خمس نساء وثلاثة أطفال وشابان يبلغان 18 عاماً، بحسب ما ذكر مكتب رئيس الوزراء.

في المقابل، أفرجت إسرائيل عن 30 فلسطينياً، هم بحسب الوسيط القطري 14 امرأة و16 قاصراً.

وكان في استقبال السجناء المفرج عنهم حشد من أقاربهم الذين احتفلوا بعودة أحبائهم إليهم، لكن على غرار ما يحصل منذ ليال عدّة، اندلعت صدامات بين المحتفلين الفلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية خارج سجن عوفر الذي أطلق منه الأسرى. 

- خمسة جرحى بالرصاص -

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إنّ خمسة أشخاص أصيبوا بالرصاص الحيّ، أحدهم حالته خطرة، خلال الصدامات التي دارت خارج السجن ليل الأربعاء-الخميس.

وهذه هي المجموعة السادسة من الإسرائيليين والحاملين لجنسيات أجنبية الذين يتم إطلاق سراحهم بموجب اتفاق الهدنة الذي توسطت فيه قطر ومصر والولايات المتحدة.

كما أفرجت حماس خارج إطار الصفقة الأربعاء عن أربعة رهائن تايلانديين وامرأتين إسرائيليتين تحملان أيضاً الجنسية الروسية.

ووصفت الحركة إطلاق سراح المرأتين بأنه جاء تقديرا "لجهود" الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأدّى اتفاق الهدنة إلى وقف مؤقت للقتال الذي بدأ في 7 أكتوبر/تشرين الأول عندما هاجم عناصر من حماس إسرائيل من قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وخطف حوالى 240 آخرين، وفق السلطات الإسرائيلية.

وأدّت حملة القصف الجوي والبري والبحري الإسرائيلي في غزة إلى مقتل ما يقرب من 15 ألف شخص، معظمهم أيضًا من المدنيين، وفق مسؤولي حماس، وحولت أجزاء كبيرة من شمال القطاع إلى أنقاض.

– "كارثة إنسانية هائلة" –

ومع تكثيف الجهود لتمديد وقف القتال، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ"وقف إنساني فعلي لإطلاق النار".

وقال غوتيريش الأربعاء في اجتماع لمجلس الأمن الدولي إن سكان قطاع غزة يعيشون "كارثة إنسانية هائلة" بعد سبعة أسابيع من القصف الذي أدى إلى تسوية مبان بالأرض ونقص في الغذاء والماء والدواء.

ومنذ بدء الهدنة في 24 تشرين الثاني/نوفمبر، تم إطلاق سراح 70 رهينة إسرائيلية مقابل إطلاق سراح 210 أسرى فلسطينيين.

وتم إطلاق سراح حوالى 30 أجنبيا، معظمهم عمال تايلانديون في إسرائيل، خارج إطار الصفقة.

ومما يزيد الأمور تعقيدا أن بعض الرهائن المتبقين في غزة موجودون في أيدي فصائل فلسطينية مسلحة أخرى من بينها حركة الجهاد الإسلامي.

وقال المتحدث باسم الجهاد الإسلامي مصعب البريم لوكالة فرانس برس الثلاثاء إن الحرب مستمرة الآن في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل. 

وأضاف أن حركته وحماس "ملتزمتان" باحترام اتفاق التهدئة "طالما أن المحتل يفعل ذلك، ونحن مستعدون لاتباع طريق سياسي لجعل المحتل يدفع الثمن".

- إعلان مقتل رهينة رضيع -

وإلى جانب لم الشمل العاطفي، كانت هناك تذكيرات جديدة بالآثار المأسوية للنزاع.

فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في إعلان كتائب عز الدين القسام، لجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عن مقتل رضيع عمره عشرة أشهر وشقيقه البالغ أربع سنوات وأمهما في قصف إسرائيلي في غزة.

وقال الجيش في بيان إنه "يتحقّق من صحة المعلومات"،  مشيرا إلى أن "حماس تعرّض حياة جميع الرهائن في قطاع غزة ومن بينهم تسعة أطفال للخطر وهي مسؤولة عن أمنهم". 

ومع تصاعد التوترات رغم الهدنة، قالت وزارة الصحة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة إن الجيش الإسرائيلي قتل بالرصاص صبيا يبلغ من العمر ثماني سنوات وفتى في جنين الأربعاء.

وقال الجيش إن قواته "ردت بالذخيرة الحية" بعد إلقاء عبوات ناسفة عليها.

وقال بلينكن الأربعاء على هامش اجتماع لحلف شمال الأطلسي في بروكسل "سنركّز خلال اليومين المقبلين على بذل كلّ ما في وسعنا لتمديد الهدنة حتى نتمكّن من مواصلة إخراج المزيد من الرهائن وتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية".

من جهته، قال الرئيس الأميركي جو بايدن "ما زلنا مصمّمين على إطلاق سراح كلّ شخص تحتجزه حماس رهينة".

وأضاف أنّ اتّفاق الهدنة المؤقتة "أسفر عن نتائج مهمّة".

- مساعدات -

ورغم وصول مئات الشاحنات إلى غزة منذ 24 تشرين الثاني/نوفمبر فإنّ برنامج الأغذية العالمي حذر من أن الوضع يبقى "كارثيا" في القطاع، مشيرا إلى "خطر كبير بحصول مجاعة".

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في القطاع أشرف القدرة لوكالة فرانس برس الأربعاء، إن الأطباء عثروا على خمسة أطفال خدّج متوفيين في مستشفى النصر بمدينة غزة.

وقال أشرف سليم أحد سكان غزة لوكالة فرانس برس "ليس لدينا ماء ولا طعام ولا طحين منذ عشرة أيام، الوضع صعب، صعب جدا" مضيفا "نعيش هنا، لكننا لا نشعر بأننا نعيش. ليس لدينا ماء للشرب ولا أحد يساعدنا".

وأفادت منظمة الصحة العالمية عن "زيادة كبيرة" في الإصابات ببعض الأمراض المعدية، مشيرة بصورة خاصة إلى زيادة حالات الإسهال بين الأطفال بـ45 مرة، في حين أن معظم مستشفيات قطاع غزة توقفت عن العمل.

وأعلن مسؤول في البيت الأبيض أن "كمية المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة ازدادت ودخلت حتى الآن ألفا شاحنة من الطعام والوقود والأدوية والمعدات الضرورية لتشغيل منشآت تحلية مياه البحر".

وقال "وصلنا خلال أربعة أسابيع ونيف إلى وتيرة 240 شاحنة في اليوم بصورة متواصلة" مضيفا "أبلغنا بوضوح كبير بأنه عند انتهاء مرحلة إطلاق سراح الرهائن هذه، يجب الإبقاء على الوتيرة الحالية (لإدخال المساعدات) وفي أفضل الأحوال زيادتها".

ونزح 1,7 مليون شخص من سكان القطاع البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة من الشمال، المنطقة الأكثر دمارا، إلى الجنوب، فيما تضرّرت أكثر من 50 % من المساكن أو دُمّرت بالكامل جرّاء الحرب، وفق الأمم المتحدة.

بور/دص-كبج-ح س-بم

Agence France-Presse ©