غوتيريش لفرانس برس: على كوب28 التزام "التخلي" عن الوقود الأحفوري (حوار)

5 دقائق للقراءة

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقابلة مع وكالة فرانس برس أن مؤتمر المناخ "كوب28" الذي أفتتح أعماله الخميس في دبي، ينبغي أن يعمل في اتجاه "التخلي" الفعلي من الوقود الأحفوري لتجنب "الكارثة" المناخية.

وقال غوتيريش الأربعاء قبل توجهه إلى دبي للمشاركة في المؤتمر "بالطبع أؤيد بقوّة نصا يتضمن التخلّص" من الوقود الأحفوري، حتى لو كان بشكل تدريجي.

ويتوقع أن يشهد المؤتمر الذي يمتدّ على أسبوعين، معركة حول هذا الموضوع.

وفي مواجهة التحرك العالمي غير الكافي لتحقيق هدف اتفاق باريس الأكثر طموحا والمتمثل في حصر الاحترار المناخي بـ1,5 درجة مئوية، تريد بعض الدول أن يدعو النصّ الختامي لكوب28 الذي سيتمّ تبنيه بتوافق كل الأعضاء، صراحةً إلى خفض استخدام الوقود الأحفوري.

ويُعتبر ذلك تحديا خصوصا أن أيا من القرارات الصادرة عن مؤتمرات المناخ السابقة لم تأتِ على ذكر الوقود الأحفوري، علما أن مؤتمر غلاسغو عام 2021 أشار فقط إلى الفحم.

لكن بالنسبة إلى أنطونيو غوتيريش الملتزم كثيرا قضية مكافحة التغير المناخي، فإن مجرد وعد بخفض استخدام الوقود الأحفوري، المسؤول الرئيسي عن الاحترار العالمي، لن يكون كافيا.

وقال "أرى أنه سيكون مؤسفا إذا أبقينا على +خفض+ مبهم ومراوغ (لاستخدام الوقود الأحفوري)، والذي ليس واضحا معناه الحقيقي لأحد".

وأضاف "الخفض يمكن أن يكون أي شيء، لا أحد يعرف أبدا ما معنى ذلك. +التخلي+ يعني أننا في لحظة معينة سنوقف (استخدام الوقود الأحفوري). حتى لو ليس بإمكاننا التوقف غدا"، داعيا إلى تنفيذ هذا التخلي الكامل "بطريقة منظمة"، ووفق لجدول زمني "موثوق" ولهدف 1,5 درجة مئوية.

وفي وقت يواجه رئيس كوب28 الإماراتي سلطان الجابر الذي يشغل أيضا منصب الرئيس التنفيذي لشركة "أدنوك" النفطية الحكومية العملاقة، اتهامات بتضارب مصالح، دعاه غوتيريش إلى الاستفادة من وضعه الاستثنائي لإقناع الدول بضرورة التخلي عن مصادر الطاقات الملوّثة.

وقد دعا الجابر في افتتاح المؤتمر الخميس إلى عدم حذف "أي موضوع" في النصوص التي سيتم التفاوض بشأنها على مدار أسبوعين بين وفود من نحو 200 دولة. 

وقال سلطان الجابر"نحن بحاجة إلى التأكد من إدراج دور الوقود الأحفوري. أعلم أن هناك آراء قوية حيال فكرة إدراج صيغ بشأن الطاقة الأحفورية والمتجددة في النص التفاوضي".

- "لم يمت" -

ودافع غوتيريش عن الجابر قائلا "أعتبر أنه في وضع أفضل ليقول ذلك لزملائه في قطاع الوقود الأحفوري مما لو كان يفعل ذلك عضو في منظمة غير حكومية له سجل قوي في مجال الدفاع عن المناخ".

وأشار إلى أن "ذلك يمنحه الفرصة لإثبات لكل من ينتقدونه أنهم على خطأ، وتتمثل هذه الفرصة في أن يكون في طليعة الجهود التي تبذل لتهيئة الظروف لجدول زمني مناسب للتخلي عن الوقود الأحفوري"، معتبرا أنه "من غير المعقول" أن يستغل المسؤول الإماراتي منصبه رئيسا لكوب28 للترويج لمشاريع بلاده في مجال النفط والطاقة.

ومن المواضيع الرئيسية الأخرى التي ستطرح خلال المؤتمر تطوير مصادر الطاقة المتجددة.

وحول هذا الموضوع قال غوتيريش "علينا أن نزيد مصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات على المستوى العالمي" وليس فقط من خلال التزامات طوعية لبعض الدول.

وفي هذا السياق، أعرب عن أمله في أن يسمح المؤتمر ب"اكتساب أرضية" لفكرة برنامج استثمار عالمي "ضخم" في قارة إفريقيا التي تملك "60 % من القدرات الشمسية لكنها تستقطب فقط 2 % من الاستثمارات في الطاقة الشمسية".

وأضاف "ثمة الكثير من التدابير الضرورية الأخرى لإنجاح المؤتمر"، مشيرا خصوصا إلى "العدالة المناخية".

وسمح مؤتمر "كوب27" الذي عقد في مصر العام الماضي بإحراز تقدم كبير في هذا المجال عبر إنشاء صندوق يهدف إلى التعويض عن "الخسائر والأضرار" التي لحقت بالبلدان الأكثر عرضة لتغير المناخ والأقل مسؤولية عن انبعاثات غازات الدفيئة، إلا أن تفعيله معقد.

وقال غوتيريش إنه يجب أن تُقترح في هذا المؤتمر سبل لتحقيق تقدم فعلي في هذا الشأن.

وفيما تتزايد العواصف والفيضانات والحرائق وموجات الجفاف، يسير العالم اليوم نحو ارتفاع درجات الحرارة بما بين 2,5 و2,9 درجة مئوية خلال هذا القرن.

لكن في مواجهة احتمال "كارثة كاملة" يواصل التحذير من حدوثها، يرفض غوتيريش التخلي عن الأمل في حصر الاحترار ب 1,5 درجة مئوية.

وأكّد أن هدف حصر الاحترار ب1,5 درجة مئوية "لم يمت، بل هو حي".

وتابع "لدينا الإمكانات والتقنيات والقدرات والأموال، والأمر يتعلق فقط بتوجيهها في الاتجاه الصحيح".

وختم قائلا "الشيء الوحيد الذي ما زال مفقودا هو الإرادة السياسية. ولذلك، فإن كوب28 مهم حتى يفهم الناس أننا ما زلنا نسير في الاتجاه الخاطئ".

ابد/الح/غ ر

Agence France-Presse ©